عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرهَا , وَلا كَفَّارَةَ لَهَا إلَاّ ذَلِكَ " أَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)) .
وَلِمُسْلِمٍ ((مَنْ نَسِيَ صَلاةً , أَوْ نَامَ عَنْهَا. فَكَفَّارَتُهَا: أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
1. وجوب قضاء الصلاة الفائتة بسبب النوم أو النسيان
أقوال الفقهاء: أجمع العلماء على أن من نام عن صلاة أو نسيها وجب عليه قضاؤها إذا استيقظ أو تذكرها، ونقل هذا الإجماع ابن عبد البر في "الاستذكار" وابن قدامة في "المغني". وحيث اتفقوا على وجوب القضاء في هذين العذرين، فلا تعرض للمذاهب فيه.
2. حكم قضاء الصلاة الفائتة عمداً بغير عذر
أقوال الفقهاء: اختلف العلماء فيمن ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها من غير عذر (نوم أو نسيان)، هل يجب عليه قضاؤها أم لا يشرع له القضاء؟
القول الأول: يجب عليه القضاء وهو آثم، ويقاس العمد على النسيان من باب أولى. وهو مذهب الأئمة الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة). جاء في "المجموع شرح المهذب" للنووي الشافعي: «أجمع العلماء الذين يُعتد بهم على أن من ترك صلاة عمداً وجب عليه قضاؤها، وخالفهم ابن حزم».
القول الثاني: لا يشرع له القضاء ولا يصح منه، وإنما يلزمه الاستغفار والتوبة وتكثير النوافل. وهو مذهب ابن حزم وبعض أهل الظاهر. جاء في "المحلى بالآثار" لابن حزم: «ومن ترك صلاة عامداً حتى خرج وقتها، فهذا لا يقدر على قضائها أبداً، فليكثر من فعل الخير وصلاة التطوع».
3. وقت قضاء الفريضة الفائتة (هل القضاء على الفور أم على التراخي؟)
أقوال الفقهاء: اختلف الفقهاء فيمن ذكر صلاة فائتة أو استيقظ لها، هل يجب عليه قضاؤها فوراً أم يجوز له التأخير؟
القول الأول: يجب القضاء على الفور بمجرد الذكر أو الاستيقاظ ولا يجوز التأخير إلا لعذر (كأكل أو قضاء حاجة أو طهارة). وهو مذهب المالكية والحنابلة والحنفية (في غير الأوقات المكروهة عند الحنفية). جاء في "الإنصاف" للمرداوي الحنبلي: «يجب قضاء الفوائت على الفور... وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب».
القول الثاني: القضاء مستحب على الفور وليس بواجب، فيجوز التراخي ما لم يخشَ فوت صلاة أخرى أو الموت. وهو مذهب الشافعية (إذا كان الفوات بعذر كالنوم والنسيان، أما إن كان بغير عذر فوجب الفور). جاء في "منهاج الطالبين" للنووي: «ويسن قضاء الفائتة على الفور... إلا أن يفوت بغير عذر فيجب قضاؤه على الفور».
4. سقوط الإثم والحرَج عن النائم والناسي
أقوال الفقهاء: اتفق الفقهاء على أن النائم والناسي غير آثميْن بـتأخير الصلاة عن وقتها لعذرهم بالحديث، وأن المأثم يرتفع عنهما حتى يستيقظا أو يذكرا. وحيث اتفقوا على سقوط الإثم والحرَج عن المعذور، فلا تعرض للمذاهب فيه.
5. أداء الصلاة الفائتة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
أقوال الفقهاء: اختلف الفقهاء فيمن تذكر صلاة فائتة أو استيقظ لها في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (كطلوع الشمس، واستوائها، وغروبها):
القول الأول: يجوز قضاء الفوائت في أي وقت من أوقات النهي لعموم قوله: (إذا ذكرها). وهو مذهب الشافعية والحنابلة. جاء في "المغني"لابن قدامة: «يجوز قضاء الفوائت في جميع أوقات النهي وغيره، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها».
القول الثاني: لا يجوز قضاؤها في الأوقات الثلاثة المغلظة (الطلوع، والاستواء، والغروب) بل ينتظر حتى يزول وقت النهي. وهو مذهب الحنفية. جاء في "البحر الرائق" لابن نجيم الحنفي: «لا تجوز الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة، لا المكتوبة ولا الفائتة».