عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ((أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ: كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِشَاءَ الآخِرَةِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ , فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
1. حكم ائتمام المفترض بالمتنفل (صحة صلاة من يصلي الفريضة خلف من يصلي النافلة)
أقوال الفقهاء: اختلف الفقهاء في صحة صلاة المأموم إذا كان يصلي فرضاً خلف إمام يصلي تطوعاً (لأن معاذًا كانت الصلاة الثانية له نافلة ولطائفته فريضة):
القول الأول: تصح صلاة المفترض خلف المتنفل، وهو مذهب الشافعية والحنابلة. جاء في "المجموع شرح المهذب" للنووي الشافعي: «يجوز أن يصلي المفترض خلف المتنفل... ودليله حديث معاذ أنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، هي له تطوع ولهم فريضة».
القول الثاني: لا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل، وهو مذهب الحنفية والمالكية. جاء في "الهداية شرح البداية" للمرغيناني الحنفي: «ولا يجوز بناء القوي على الضعيف، فلا يصلي المفترض خلف المتنفل».
2. حكم إعادة الصلاة المكتوبة في الجماعة لمن صلاها أولاً
أقوال الفقهاء: اختلف الفقهاء في مشروعية إعادة الصلاة المفروضة مع جماعة أخرى لمن أداها أولاً في جماعة:
القول الأول: تشرع الإعادة وتكون الأولى هي الفرض والثانية نافلة، وهو مذهب الشافعية والحنابلة والمالكية (في غير المغرب والعصر عند المالكية). جاء في "المغني" لابن قدامة: «ومن صلى صلاة في جماعة أو فرادى ثم أدرك جماعة أخرى يصيبون تلك الصلاة استحب له أن يصليها معهم... وتكون الأولى فرضه والثانية نافلة».
القول الثاني: يكره تكرار الجماعة في المسجد الواحد بأذان وإقامة، ولا تعاد صلاة الفجر والعصر والمغرب تلو أداء فرضها، وهو مذهب الحنفية. جاء في "حاشية ابن عابدين": «ويكره تكرار الجماعة في مسجد بأذان وإقامة... والنفل بعد الفجر والعصر لا يجوز».
3. جواز صلاة العشاء الآخرة خلف من يصلي بنية تلك الصلاة بعينها
أقوال الفقهاء: اتفق الفقهاء على جواز صلاة العشاء الآخرة في وقتها جماعة، ومشروعية رجوع العالم أو الفاضل إلى قومه ليعلمهم ويؤمهم بما ينفعهم. وحيث اتفقوا على أصل مشروعية إمامة الفاضل لقومه لتأدية الصلاة المكتوبة في وقتها، فلا تعرض للمذاهب فيه.
4. نية الإمام للنافلة مع نية المأمومين للفريضة
أقوال الفقهاء: اختلف الفقهاء في اشتراط اتحاد نية الإمام والمأموم في عين الصلاة وصفاتها:
القول الأول: لا يشترط اتحاد النية بين الإمام والمأموم، فتبطل التبعية في الأفعال الظاهرة لا في النيات الباطنة، وهو مذهب الشافعية والحنابلة. جاء في "كشاف القناع" للبهوتي الحنبلي: «وتصح صلاة مفترض خلف متنفل... فلا تشترط الموافقة في النية».
القول الثاني: تشترط موافقة نية المأموم لنية الإمام، فإن اختلفت النيتان فسدت صلاة المأموم، وهو مذهب الحنفية والمالكية. جاء في "البحر الرائق" لابن نجيم الحنفي: «من شرط صحة الاقتداء اتحاد صلاة الإمام والمأموم».