الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١١٩


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: ((لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَيْنَا , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ عَلَّمَنَا اللَّهُ كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ: فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ , وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


حكم الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة (في التشهد الأخير)

اختلف الفقهاء في حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير على قولين:

القول الأول (العلماء الذين أوجبوها): ذهب الشافعية والحنابلة (وهو المشهور عن الإمام أحمد)، وإسحاق بن راهويه، إلى أن الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير فرض وركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها. واستدلوا بظاهر الأمر في الحديث "قولوا"، والأمر يقتضي الوجوب.

القول الثاني (العلماء الذين لم يوجبوها): ذهب الحنفية والمالكية، وهو قول الثوري وجماعة، إلى أن الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة سنة مؤكدة وليست بفرض، فلو تركها المصلي صحت صلاته وأثم بترك السنة. واحتجوا بظاهر أحاديث أخرى لم تذكر الصلاة عليه في تعليم الصلاة، كحديث المسيء صلاته.

حكم الصلاة على آل النبي ﷺ

اختلف العلماء الذين قالوا بوجوب الصلاة على النبي ﷺ، هل تجب الصلاة على آله أيضاً تَبَعاً في الصلاة؟

القول الأول: ذهب الشافعي في الجديد، وهو المعتمد عند المتأخرين من الأصحاب، ورواية عن الإمام أحمد، إلى أن الصلاة على الآل واجبة أيضاً في التشهد الأخير، مستدلين باقترانهم معه في الأمر "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد".

القول الثاني: ذهب الشافعي في القديم، وهو المذهب عند الحنابلة، وقول جمهور العلماء من الحنفية والمالكية، إلى أن الصلاة على الآل سنة وليست بواجبة، وأن الركن أو الواجب ينتهي عند قوله "وعلى آل محمد" في الصلاة بالمعنى العام أو يقتصر على النبي نفسه.

اللفظ المختار والمجزئ في الصلاة على النبي ﷺ

اختلف الفقهاء في اللفظ الذي يجزيء المصلي ويؤدي به الواجب أو السنة في الصلاة:

القول الأول (الشافعية والحنابلة): يرى الشافعية والحنابلة أن الأكمل والأفضل هو الإتيان بالصيغة الإبراهيمية الواردة في الأحاديث الصحيحة (كهذه الصيغة في حديث كعب). ولكن يجزئ في أصل الواجب عندهم أن يقول: "اللهم صل على محمد".

القول الثاني (الحنفية والمالكية): يرون أن العبرة بمطلق الصلاة، لكن الحنفية يختارون حديث ابن مسعود وحديث كعب، والمالكية يختارون صيغة حديث أبي حميد الساعدي. والكل متفق على أن أي صيغة ثبتت عن النبي ﷺ فهي مجزئة، والأفضل جمع ما ورد.

مشروعية إهداء العلم وبذله للمتعلم (دون اختلاف)

اتفق العلماء وشُرّاح الحديث على جواز ومسحبّية "إهداء العلم" وتلطف العالم مع صاحبه أو تلميذه ببذل الفائدة له دون سؤال، استنباطاً من قول كعب بن عجرة لـعبد الرحمن بن أبي ليلى: "ألا أهدي لك هدية؟". ولم ينقل في هذا الباب خلاف بين المذاهب بل هو مستحب بالاتفاق.

الجمع بين الصلاة والتسليم على النبي ﷺ

استنبط شُرّاح الحديث والفقهاء من قول الصحابة: "قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟" حكم الجمع بين الصلاة والسلام:

ذهب عامة الفقهاء إلى كراهة إفراد الصلاة عن السلام أو العكس في غير الصلاة (أي عند ذكره ﷺ) كراهة تنزيهية، لقوله تعالى: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}. أما في داخل الصلاة، فقد اتفقوا على أن السلام يقع في أول التشهد "السلام عليك أيها النبي"، والصلاة تقع في آخره، وبذلك يحصل الجمع الامتثالي للآية والحديث بالاتفاق.



   
اقتباس
شارك: