الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٢٠


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَعَذَابِ النَّارِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)) . ⦗٩٣⦘

 

وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: ((إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ , يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


حكم الاستعاذة من الأربع في التشهد الأخير

اختلف الفقهاء في حكم الإتيان بهذه الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد الأخير وقبل السلام على قولين:
القول الأول (الجمهور): ذهب عامة العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والمذهب عند الحنابلة، إلى أن هذه الاستعاذة سنة ومستحبة مستحَبّاً مؤكداً وليست بواجبة، فمن تركها صحت صلاته ولا إثم عليه. وحملوا الأمر في رواية مسلم "فليستعذ" على الندب والإرشاد، مستدلين بأحاديث أخرى أطلق فيها النبي ﷺ الدعاء بعد التشهد دون تعيين حتمي، كقوله: "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه".
القول الثاني (الظاهرية ورواية عن أحمد): ذهب الإمام أهل الظاهر (ابن حزم)، وهو قول طاووس بن كيسان من التابعين، ورواية عن الإمام أحمد، إلى أن الاستعاذة من هذه الأربع واجبة وفرض في الصلاة، وتبطل الصلاة بتركها عمداً، بل كان طاووس يأمر ابنه بإعادة الصلاة إن نسي قراءتها؛ تمسكاً بظاهر الأمر في قوله ﷺ: "فليستعذ بالله من أربع".
محل هذا الدعاء والاستعاذة في الصلاة
اختلف الفقهاء في الموضع الدقيق الذي يقال فيه هذا الدعاء داخل الصلاة:
القول الأول (الجمهور): ذهب جمهور العلماء إلى أن محل هذا الدعاء هو داخل الصلاة في التشهد الأخير بعد الفراغ من الصلاة على النبي ﷺ وقبل السلام، لظاهر رواية مسلم: "إذا تشهد أحدكم فليستعذ".
القول الثاني (قول في المذهب المالكي): ذُكر في بعض شروح الموطأ وكتب المالكية قولٌ بأن هذا الدعاء يُشرع أن يقوله المصلي بعد انصرافه من الصلاة (أي بعد السلام)، بناءً على رواية البخاري الأولى: "كان رسول الله ﷺ يدعو..." دون تقييدها بداخل الصلاة، لكن المعتمد عند محققي المذاهب هو الأول لتقييد الرواية الأخرى له.
إثبات عذاب القبر ونعيمه (دون اختلاف فقهي)
اتفق الفقهاء والمحدثون وأهل السنة والجماعة قاطبة على إثبات عذاب القبر، وأنه حق واقع يجب الإيمان به، ولم يخالف في ذلك أحد من الأئمة والمذاهب الفقهية المتبوعة، وإنما أنكرته المعتزلة وبعض أهل البدع الذين لا يُعتد بخلافهم في الفروع والمنقولات الفقهية. وجاء الاستنباط من تعوّذ النبي ﷺ منه وتشريعه لأمته.
جواز الدعاء في الصلاة بما يشبه كلام الآدميين مما ورد في الأثر (دون اختلاف)
اتفق الفقهاء (حتى الحنفية الذين يضيقون في مسألة الدعاء بغير القرآن) على مشروعية وجواز الدعاء بهذا اللفظ الوارد في الحديث داخل الصلاة؛ لأنه دعاء مأثور وثابت عن النبي ﷺ، فلا يدخل في باب "كلام الآدميين" المنهي عنه في الصلاة، بل هو تعبد مشروع بالاتفاق.


   
اقتباس
شارك: