الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٢١


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهم أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:

 

((عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي. قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيرَاً. وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَاّ أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ. وَارْحَمْنِي , إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ))


الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


محل هذا الدعاء في الصلاة

اختلف الفقهاء في الموضع الذي يُقال فيه هذا الدعاء داخل الصلاة على قولين:
القول الأول (الجمهور): ذهب جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، إلى أن محل هذا الدعاء هو في آخر الصلاة بعد الفراغ من التشهد وقبل السلام؛ لأن هذا الموضع هو المعهود لتخيّر الدعاء في الأحاديث الأخرى، ولأن الصلاة تختم بالاستغفار المناسب لقوله "فاغفر لي".
القول الثاني (قول عند الشافعية والحنابلة، وقول ابن سيرين): ذُكر في كتب الشافعية والحنابلة وجهٌ، وهو مروي عن ابن سيرين، أن هذا الدعاء يُشرع الإتيان به في السجود أيضاً؛ لعموم قوله "في صلاتي"، وثبوت أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأُمر بكثرة الدعاء فيه.
جواز الدعاء في الصلاة بما لا يشبه ألفاظ القرآن والأثر (جنس كلام الآدميين)
أثار هذا الحديث مسألة نوع الدعاء الجائز في الصلاة، واختلف الفقهاء في ذلك بناءً على دلالته:
القول الأول (الحنفية): ذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز للمصلي أن يدعو في صلاته إلا بما ورد في القرآن أو الأثر، أو بما لا يشبه كلام الآدميين (كطلب المغفرة والرحمة مما لا يُطلب إلا من الله). واستدلوا بشرح هذا الحديث بأن النبي ﷺ علّم الصديق دعاءً محصناً بالأخرويات (المغفرة والرحمة)، فلا يجوز قياس طلب الدنيا عليه (كقول: اللهم ارزقني زوجة أو داراً) فإن ذلك يبطل الصلاة عندهم.
القول الثاني (الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة): ذهب جمهور العلماء إلى جواز الدعاء بكل ما يجوز لطلب الدين والدنيا وخير الآخرة في الصلاة، وملاذّ الدنيا المباحة. واستدلوا بعموم الحديث حيث طلب الصديق "دعاءً أدعو به" فجاء الإرشاد بالأفضل، ولكنه لم يمنع غيره، ولأحاديث أخرى صريحة كقوله: "ثم ليتخير من المسألة ما شاء".
 
مشروعية الدعاء في الصلاة (دون اختلاف)
اتفق الفقهاء قاطبة على مشروعية الدعاء في الصلاة صلبها، سواء في السجود أو في التشهد، وأن الصلاة موطن لإجابة الدعاء وسؤال الحوائج من الله تعالى، ولم يخالف في أصل مشروعية الدعاء أحد من أهل العلم والمذاهب المتبوعة.
 
استحباب طلب الفاضل من المَفْضُولِ التَّعْلِيمَ وَالدُّعَاءَ (دون اختلاف)
استنبط شُرّاح الحديث والفقهاء جواز واستحباب أن يطلب العالم أو الفاضل الكبير من الأكبر منه أو المعلم علماً أو دعاءً؛ لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو أفضل الأمة بعد نبيها، ومع ذلك سأل النبي ﷺ أن يعلمه دعاءً يدعو به، ولم ينقل في هذا الفرع خلاف فقهي بل هو محل استحباب بالاتفاق.


   
اقتباس
شارك: