الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٣٣


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ جَابِرٍ- رضي الله عنه - قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ , يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


الفرع الأول: حكم الإتيان بخطبتين لصلاة الجمعة

أقوال الفقهاء:

الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة): ذهبوا إلى أن الخطبتين شرط لصحة الجمعة، فلا تجزئ خطبة واحدة. واستدلوا بمواظبته صلى الله عليه وسلم عليهما كما في الحديث، وبقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». (ينظر: المجموع للنووي، المغني لابن قدامة، مواهب الجليل للحطاب).

الحنفية: ذهبوا إلى أن أصل الخطبة شرط (ولو خطبة واحدة، بل ولو تحميدة أو تسبيحة واحدة عند أبي حنيفة)، أما التثنية (جعلها خطبتين) فهي سنة مؤكدة وليست شرطاً للصحة. (ينظر: بدائع الصنائع للكاساني، رد المحتار لابن عابدين).

الفرع الثاني: حكم القيام في الخطبتين لمن قدر عليه

أقوال الفقهاء:

الشافعية، والحنابلة (في المعتمد): ذهبوا إلى أن القيام في الخطبتين للقادر عليه شرط من شروط صحة الخطبة، فلو خطب جالسًا مع قدرته على القيام لم تصح خطبته. واستدلوا بظاهر الحديث «وهو قائم»، وبقوله تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا}. (ينظر: مغني المحتاج للشربيني، كشاف القناع للبهوتي).

الحنفية، والمالكية، ورواية عن الإمام أحمد: ذهبوا إلى أن القيام في الخطبة سنة مؤكدة وليس بشرط، فلو خطب جالسًا بغير عذر أساء وصحت خطبته ويأثم عند بعضهم لمخالفة السنة المتواترة. (ينظر: البحر الرائق لابن نجيم، الشرح الكبير للدردير، الإنصاف للمرداوي).

الفرع الثالث: حكم الفصل بين الخطبتين بجلوس

أقوال الفقهاء:

الشافعية، والحنابلة: ذهبوا إلى أن الجلوس بين الخطبتين للفصل بينهما شرط من شروط صحة الخطبة (إلا لعاجز عن الجلوس فيفصل بسكتة). واستدلوا بمداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك كما في الحديث. (ينظر: المهذب للشيرازي، الفروع لابن مفلح).

الحنفية، والمالكية: ذهبوا إلى أن الجلوس بين الخطبتين سنة وليس بشرط لصحة الخطبة، فلو فصل بينهما بسكوت أو لم يجلس واكتفى بفصل معنوي صحّت الخطبة مع الكراهة لمخالفة الهدي النبوي. (ينظر: العناية شرح الهداية للبابرتي، التاج والإكليل للمواق).



   
اقتباس
شارك: