الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٣٤


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: صَلَّيْتَ يَا فُلانُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ. وَفِي رِوَايَةٍ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


الفرع الأول: حكم صلاة تحية المسجد لمن دخل والمسجد والإمام يخطب الجمعة

أقوال الفقهاء:

الشافعية، والحنابلة: ذهبوا إلى مشروعية صلاة ركعتين تحية للمسجد لمن دخل أثناء الخطبة، بل هي مستحبة مؤكدة عند الشافعية ومأمور بها عند الحنابلة، واستدلوا بظاهر أمر النبي ﷺ: «قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ»، وفي رواية أخرى: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما». (ينظر: المجموع للنووي، المغني لابن قدامة).

الحنفية، والمالكية: ذهبوا إلى أن من دخل والمسجد والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي التحية، بل إن الصلاة وقت الخطبة مكروهة تحريماً عند الحنفية وممنوعة عند المالكية؛ لأن استماع الخطبة فرض، والفرض يقدم على النفل، وحملوا الحديث على أنه واقعة عين خاصة بسليك الغطفاني ليرى الناس فقره وتصدقوا عليه، أو أن الأمر كان قبل النهي عن الصلاة وقت الخطبة. (ينظر: فتح القدير لابن الهمام، المنتقى شرح الموطأ للباجي).

الفرع الثاني: صفة ركعتي تحية المسجد حال الخطبة لمن صلاهما

أقوال الفقهاء:

الشافعية، والحنابلة: اتفقت المذاهب القائلة بمشروعية الصلاة (وهي الشافعية والحنابلة) على أنه يجب على الداخل أن يتجوز فيهما، أي يخففهما بالاقتصار على الواجبات والسنن الخفيفة ليتفرغ لاستماع الخطبة، لقوله ﷺ في الرواية الأخرى للحديث: «وليتجوّز فيهما». (ينظر: مغني المحتاج للشربيني، كشاف القناع للبهوتي). (ملاحظة: لم تذكر بقية المذاهب هنا لعدم قولهم بمشروعية الصلاة أصلاً في هذا الوقت).

الفرع الثالث: جواز كلام الإمام مع أحد من الرعية ومخاطبته لمصلحة أثناء الخطبة

أقوال الفقهاء:

اتفق الفقهاء على جواز كلام الخطيب مع أحد من الحاضرين لمصلحة أو حاجة تعرض، وأن ذلك لا يبطل الخطبة ولا يقطعها؛ لأن النبي ﷺ كلم الداخل وسأله: «أصليت يا فلان؟»، فأجابه الرجل، وثبت ذلك في أحاديث أخرى كطلب الاستسقاء. (ينظر: عمدة القاري للعيني، طرح التثريب للعراقي).

الفرع الرابع: حكم كلام المأموم (المستمع) مع الإمام إذا خاطبه الإمام

أقوال الفقهاء:

اتفق الفقهاء على أن النهي الوارد عن الكلام والخطيب يخطب (مثل: "إذا قلت لصاحبك أنصت...") إنما هو في كلام لغو أو كلام المأمومين بعضهم مع بعض، أما جواب المأموم للإمام إذا سأله الإمام أو خاطبه لحاجة فإنه جائز ولا يفسد صلاته ولا جمعته، لإجابة الرجل للنبي ﷺ بقوله: «لا». (ينظر: فتح الباري لابن حجر، الاستذكار لابن عبد البر).

الفرع الخامس: تفقد الإمام لأحوال رعيته وتعليمهم أحكام الدين وهم في المسجد

أقوال الفقهاء:

اتفق الفقهاء على استحباب تفقد الإمام لأحوال الناس في الجمعة والجماعة، وإرشادهم وتوجيههم لما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وإنكار ما يراه من مخالفة للسنة، كما أنكر النبي ﷺ على الرجل جلوسه قبل الصلاة وعلّمه الحكم. (ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي، سبل السلام للصنعاني).



   
اقتباس
شارك: