الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٣٦


يوسف هشام
(@user550751)
Prominent Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 258
بداية الموضوع  

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ - صلى الله عليه وسلم - فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ , وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى , حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ , ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلاتِهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ , فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , إنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي , وَلِتَعْلَمُوا صَلاتِي - وَفِي لَفْظٍ - صَلَّى عَلَيْهَا. ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهَا. ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا , فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


أولاً: حكم الصلاة على المكان المرتفع كالمنبر ونحوه

اختلف الفقهاء في كراهة صلاة الإمام في مكان مرتفع عن المأمومين على ثلاثة أقوال:

القول الأول (الكراهة مطلقاً): وهو مذهب الحنفية، حيث كرهوا ارتفاع الإمام عن المأمومين بمقدار ذراع فأكثر إلا إذا كان معه في المكان المرتفع بعض المأمومين، وعللوا ذلك بالتشبه بأهل الكتاب وتكبر الإمام.

القول الثاني (الكراهة إلا لتعليم صلاة أو ضيق مكان): وهو مذهب المالكية والحنابلة، حيث كرهوا ارتفاع الإمام إلا لغرض صحيح كتعليم المأمومين الصلاة (كما فعل النبي ﷺ) أو لضيق المكان، وحينها تزول الكراهة.

القول الثالث (عدم الكراهة مطلقاً): وهو مذهب الشافعية، حيث ذهبوا إلى أنه لا يكره ارتفاع الإمام عن المأمومين ولا عكسه، بل يستحب الارتفاع للإمام إذا قصد به تعليم المأمومين أو تبليغهم التكبير. (ينظر: "فتح الباري" لابن حجر، "المغني" لابن قدامة، "رد المحتار" لابن عابدين).

ثانياً: حكم العمل اليسير والخطوات اليسيرة في الصلاة

اتفق الفقهاء على أن العمل اليسير في الصلاة (كالنزول القهقرى خطوتين أو ثلاثاً للسجود والرجوع مثل ذلك) لا يبطل الصلاة إذا كان لحاجة أو مصلحة تتعلق بالصلاة، وأن الحركات القليلة مغفورة ولا تفسد الصلاة. (ينظر: "الاستذكار" لابن عبد البر، "المجموع" للنووي).

ثالثاً: حكم الحركة القهقرى (المشي إلى الخلف) في الصلاة

اختلف الفقهاء في جواز المشي القهقرى في الصلاة لحاجة:

القول الأول (الجواز بلا كراهة للحاجة): وهو مذهب الشافعية والحنابلة، حيث جوزوا المشي القهقرى لغرض السجود أو لسترة الصلاة ونحو ذلك، شريطة ألا يستدبر المصلي القبلة وأن تكون الخطوات يسيرة ومتفرقة.

القول الثاني (الكراهة أو المنع): وهو المشهور عند المالكية والحنفية في غير موضع الضرورة، واعتبروا أن الحركة لغير سد فرجة أو حاجة ملحة مكروهة، وتفسد الصلاة عندهم إن كثرت وتوالت. (ينظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي، "كشاف القناع" للبهوتي).

رابعاً: اتخاذ المنبر في المسجد

اتفق الفقهاء على مشروعية اتخاذ المنبر في المسجد للخطبة والتعليم، وأن اتخاذه سنة لما فيه من مصلحة إبلاغ الناس ورؤيتهم للخطيب والمُعلِّم. (ينظر: "طرح التثريب" للعراقي، "المجموع" للنووي).

خامساً: جواز الفعل والعمل في الصلاة لمصلحة التعليم

اتفق الفقهاء على جواز القيام ببعض الأفعال والحركات في الصلاة التي يقصد بها الإمام تعليم المأمومين صفة الصلاة وكيفيتها، وأن هذا العمل يُغتفر لأجل مصلحة التعليم والبيان. (ينظر: "فتح الباري" لابن حجر، "عمدة القاري" للعيني).

سادساً: حكم صحة صلاة من لم يرَ الإمام إذا كان يسمع تكبيره

اختلف الفقهاء في صحة صلاة المأموم الذي يرى الإمام في بعض الصلاة ولا يراه في السجود (كما كان حال الصحابة حين نزل النبي ﷺ للسجود في أصل المنبر):

القول الأول (الصحة مطلقاً): وهو مذهب الشافعية والحنابلة، حيث اشترطوا إمكانية المتابعة بسماع التكبير أو رؤية من يرى الإمام، حتى وإن لم يروْا الإمام في جميع أحوال الصلاة.

القول الثاني (اشترط الرؤية أو الاتصال): وذهب المالكية والحنفية إلى كراهة أو عدم صحة صلاة من لا يرى الإمام ولا يرى من خلفه إذا حالت بينهما حوائل تمنع الرؤية والوصول، لكنهم اغتفروا الغيبة اليسيرة في السجود خلف المنبر لعدم وجود حائل حقيقي يقطع الصفوف. (ينظر: "المبسوط" للسرخسي، "الذخيرة" للقرافي).



   
اقتباس
شارك: