عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِي ⦗١٠٦⦘ صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ وَ: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
الفرع الأول: حكم تعمد قراءة سورتي "السجدة" و"الإنسان" في صلاة الفجر يوم الجمعة
محل الخلاف: اختلف الفقهاء في حكم المداومة أو تعمد قراءة هاتين السورتين بخصوصهما في فجر الجمعة:
الشافعية والحنابلة: يستحب ويُسن قراءة سورة (الم * تنزيل) السجدة في الركعة الأولى، وسورة (هل أتى على الإنسان) في الركعة الثانية في صلاة الفجر يوم الجمعة؛ اتباعاً للسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ومواظبته على ذلك.
المالكية: يُكره تعمد قراءة هاتين السورتين بخصوصهما في فجر الجمعة مخافة أن يُظن فرضيتها، وتشتد الكراهة عندهم لقراءة سورة السجدة في الفريضة الجهرية لما فيها من زيادة سجود قد يوقع المأمومين في اللبس والتشويش.
الحنفية: يكره تعيين قراءة هاتين السورتين بصفة مستمرة ودائمة بحيث لا يقرأ غيرهما أبداً، لئلا يعتقد العوام أن ذلك واجباً، أما قراءتهما أحياناً بلا التزام دائم لإظهار السنة فلا بأس به وهو مستحسن.
الفرع الثاني: حكم قراءة السورتين كاملتين دون اقتطاع أو تقسيم
محل الخلاف: اختلف العلماء في حكم اقتطاع جزء من السورتين أو تقسيم سورة السجدة على الركعتين في هذه الصلاة:
الشافعية والحنابلة: يستحب قراءة السورتين كاملتين في ركعتي الفجر (السجدة في الأولى والإنسان في الثانية)، ويُكره اقتصار المصلي على قراءة بعضهما أو تقسيم السورة الواحدة منهما على الركعتين؛ لأن ذلك يخالف ظاهر السنة الواردة بالجمع بينهما كاملتين.
الحنفية والمالكية: لا كراهة في اقتطاع أجزاء منهما أو تقسيم القراءة؛ لأن الأصل عندهم عدم خصوصية هاتين السورتين، فمتى قرأ المصلي ببعض السورتين أجزأه وحصل أصل القراءة المشروعة بلا حرج.
الفرع الثالث: مشروعية الجهر بالقراءة في صلاة الفجر
اتفاق الفقهاء: دلّ الحديث بذكر سماع الصحابة ونقلهم لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم للسورتين في صلاة الفجر على مشروعية الجهر بالقراءة في صلاة الصبح (الفجر)؛ ولم يختلف الفقهاء في أن السنة في صلاة الفجر هي الجهر بالقراءة للحديث وغيره من الأدلة المتواترة.
الفرع الرابع: حكم سجود التلاوة في صلاة الفريضة الجهرية
محل الخلاف: اختلف الفقهاء في كراهية قراءة سورة تحتوي على آية سجدة أثناء صلاة الفريضة والنزول لسجودها:
الشافعية والحنابلة والحنفية: يجوز بلا كراهة قراءة آية السجدة والسجود لها في صلاة الفريضة الجهرية (كالفجر)، وتجب متابعة الإمام فيها للمأموم.
المالكية: يكره للإمام ابتداءً أن يقرأ سورة فيها سجدة في صلاة الفريضة (سواء كانت سرية أو جهرية) سداً لذريعة تشويش المأمومين وتخليط الصلاة عليهم، فإن قرأها الإمام وسجد سجدوا معه لمتابعته.
الفرع الخامس: مشروعية سجود التلاوة في وقت النهي عن النوافل المطلقة
اتفاق الفقهاء: دلّ الحديث على جواز وقوع سجود التلاوة بعد طلوع الفجر (وهو وقت نهي عن التنفل المطلق)، حيث اتفق الفقهاء على صحة ومشروعية سجود التلاوة داخل صلاة الفجر تتبعاً لقراءة الإمام المشروعة، وإنما اختلفوا في مشروعية السجود للتلاوة منفرداً خارج الصلاة في أوقات النهي.