عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا إنْ تَكُ صَالِحَةً: فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ. وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ: فَشَرٌّ: تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
حكم الإسراع بالجنازة ومقدار الإسراع المطلوب:
حكم الإسراع بالجنازة مستحب ويسن عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، والمقصود به الإسراع الذي يخرج عن حد البطيء ولا يصل إلى حد الخبب أو الرمل الفاحش الذي يخاف منه سقوط الجنازة أو المشقة على المتبعين أو هتتك حرمة الميت.
حكم الرمل أو المشي السريع الفاحش بالجنازة:
اتفق الفقهاء على كراهة الإسراع المفرط أو الرمل الفاحش بالجنازة؛ لما فيه من إفزاع أهله وخوف الانقلاب والمشقة على المشيعين.
حكم الجري بالجنازة وتعدي المشي المعتاد:
اختلف الفقهاء في تعيين حد الإسراع المشروعي والنهي عن الجري؛ فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) إلى أن المطلوب هو المشي السريع دون الجري أو الركب، ويكره الجري بها. وذهب بعض المالكية إلى إجازة الشد الخفيف الذي لا يؤدي إلى اضطراب الميت، مع اتفقاهم على كراهة الهز الشديد والجري الفاحش.
مشروعية حمل الجنازة على الأعناق:
أخذ الفقهاء من قوله «تضعونه عن رقابكم» مشروعية حمل الجنازة على أعناق الرجال وسيرهم بها إلى المقبرة.
استحباب المبادرة بتجهيز الميت ودفنه وعدم التأخير:
يستحب المبادرة بالتجهيز والغسل والتكفين والدفن عقب التحقق من الموت، ويكره تأخير الدفن لغير عذر أو حاجة صالحة.
تعليل الأحكام الشرعية بالعلة والحكمة:
استدل أهل العلم بالأصول والفقه من الحديث على جواز تعليل الأحكام وبيان الحكمة منها لل المكلفين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «فإنه إن تك صالحة... وإن تك سوى ذلك...».
إثبات جزاء القبر ونعيمه وعذابه:
استنبط شراح الحديث من قوله «فخير تقدمونها إليه» و«فشر تضعونه عن رقابكم» إثبات أحوال البرزخ وما يلقاه الميت بعد موته من نعيم أو عذاب.