عَنْ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ- رضي الله عنه -: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَرِيءٌ مِنْ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
تحريم الصالقة، وهي المرأة التي ترفع صوتها بالصياح والنواح عند المصيبة، وتحريم الفعل للرجل أيضاً بالإجماع. (فتح الباري لابن حجر، وشرح صحيح مسلم للنوي).
تحريم الحالقة، وهي التي تحلق شعرها عند المصيبة، وتحريم حلق الشعر أو نتفه أو جزّه للرجل والمرأة على السواء عند المصيبة بالإجماع. (المجموع شرح المهذب للنواوي، والاستذكار لابن عبد البر).
تحريم الشاقة، وهي التي تشق ثيابها عند المصيبة، وتحريم تمزيق الثياب أو خرقها للرجال والنساء عند المصيبة بالإجماع. (إكمال المعلم للقاضي عياض، وطرح التثريب للعراقي).
اختلف الفقهاء في حكم لطم الخدود وضرب الأبدان عند المصيبة؛ فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى تحريم اللطم والضرب، بينما ذهب بعض الشافعية في وجه إلى أنه مكروه كراهة تنزيه، والصحيح عند الشافعية والجمهور هو التحريم. (المجموع للنواوي، والمبدع لابن مفلح، والبحر الرائق لابن نجيم).
اختلف الفقهاء في حكم البكاء على الميت بدمع العين دون رفع صوت ولا نواح؛ فذهب عامة الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه مباح ولا حرج فيه، بينما كرهه بعض السلف ونُقل عن طائفة قليلة كراهته، والعمل عند عامة أهل العلم على جوازه. (بداية المجتهد لابن رشد، والمغني لابن قدامة).
اختلف الفقهاء في حكم النيابة والإعانة على أفعال الجاهلية (كاستئجار النائحة أو المعونة في شق الثياب)؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم الاستئجار والإعانة على ذلك وبطلان الإجارة، بينما يرى المالكية في قول كراهة تحريمية مع فساد العقد. (المبسوط للسرخسي، والمنتقى للباجي، وكشاف القناع للبهوتي).