عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ , يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ , وَإِنَّهُمَا لا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ. فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا , وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
حكم صلاة خسوف القمر:
اختلف الفقهاء في مشروعية صلاة خسوف القمر وحكمها؛ القول الأول: أنها سنة مؤكدة كصلاة كسوف الشمس، وهو مذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة (المغني لابن قدامة، والمجموع للنووي). القول الثاني: لا تُسن لها صلاة جماعة بركوعين، بل يُصلي الناس فرادى في بيوتهم ركعتين كالنوافل المعتادة، وهو مذهب الحنفية (بدائع الصنائع).
مشروعية الدعاء عند الكسوف والخسوف:
اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على استحباب ومشروعية الدعاء والتضرع إلى الله تعالى عند رؤية كسوف الشمس أو خسوف القمر، كونه من الأسباب المأمور بها لرفع هذا العارض (شرح صحيح مسلم للنووي، وعمدة القاري للعيني).
امتداد زمن الصلاة والدعاء حتى الانكشاف:
اتفقت المذاهب الفقهية على أن وقت صلاة الكسوف والدعاء يبدأ من أول ظهور الكسوف وينتهي بـانكشافه تماماً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ))، فلو انجلت الشمس أو القمر وتطهرت بالكلية لم يشرع الابتداء بالصلاة (الاستذكار لابن عبد البر، والمغني لابن قدامة).
تعليق الحكم برؤية الكسوف لا بالحساب الفلكي:
اتفقت المذاهب الفقهية على أن سبب وجوب أو استحباب الصلاة هو الرؤية البصرية للآية لا مجرد الحساب الفلكي؛ لتعليقه صلى الله عليه وسلم الحكم بالشرط في قوله: ((فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا))، فلو حال سحاب دون رؤيته لم تُشرع الصلاة بناءً على الحساب الفلكي وحده (فتح الباري لابن حجر، ورد المحتار لابن عابدين).