عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ. وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى ⦗١٢٤⦘ تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ. قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ)) .
وَلِمُسْلِمٍ: ((أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
استحباب اتباع الجنائز للرجال: يستحب للرجال اتباع الجنائز وحضور الصلاة عليها وتشييعها وشهود دفنها باتفاق أئمة الفقهاء والمحدثين؛ لما فيه من أداء حق المسلم وإعانة أهله وتحصيل الأجر العظيم.
تحقق أجر الصلاة وانفصالها عن الدفن: يحصل للمصلي على الجنازة قيراط كامل من الأجر إذا انصرف بعد الصلاة ولم يشهد الدفن باتفاق العلماء، ولا يلحقه إثم بتخلفه عن الدفن.
غاية شهود الدفن لتحصيل القيراط الثاني: اختلف الفقهاء في غاية شهود الدفن التي يتحقق بها القيراط الثاني؛ فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن القيراط الثاني لا يحصل إلا بتمام الدفن وإهالة التراب والتسوية والدعاء للميت، بينما ذهب طائفة من العلماء إلى أنه يحصل بمجرد وضع الميت في اللحد وسدّه وإن لم تُكتمل إهالة التراب.
حكم اتباع النساء للجنائز ومدى دخولهن في الفضل: اختلف الفقهاء في دخول النساء في هذا الفضل وحكم اتباعهن للجنازة؛ فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى كراهة اتباع النساء للجنائز (وهي كراهة تحريم عند الحنفية، وكراهة تنزيه عند الشافعية والحنابلة)، وأن الأجر الوارد في الحديث خاص بالرجال، بينما ذهب المالكية إلى جواز اتباع المرأة العجوز (المتجالة) للجنازة إن أمنت الفتنة، وتُكره للشابة.
أفضلية المشي أو الركوب في تشييع الجنازة: اختلف الفقهاء في أفضلية المشي والركوب في اتباع الجنازة؛ فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن المشي أفضل من الركوب قبل الدفن ويُكره الركوب إلا لعذر، بينما ذهب الحنفية إلى إباحة الركوب خلف الجنازة من غير كراهة مع أفضليّة المشي.
المراد بالقيراط وتشبيهه بجبل أحد: المراد بالقيراط في الحديث هو الثواب العظيم الذي لا يعلم مقداره إلا الله تعالى وشُبّه بـ «أحد» للتقريب لذهن السامع، والتضعيف فيه متقرر باتفاق الفقهاء والمحدثين.