عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ -: ((إنَّك سَتَأْتِي قَوْماً أَهْلَ كِتَابٍ. فَإِذَا جِئْتَهُمْ: فَادْعُهُمْ إلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إلَهَ إلَاّ اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَك بِذَلِكَ , فَأَخْبِرْهُمْ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً , تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَك بِذَلِكَ , فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ. وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ. فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
التدرج في الدعوة والبدء بالشهادتين: تجب البداءة بالدعوة إلى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قبل التكليف بفرائض الإسلام العملية كالصلاة والزكاة، باتفاق أئمة الفقهاء والمحدثين.
وجوب الصلوات الخمس في اليوم والليلة: الصلوات المفروضة في كل يوم وليلة هي خمس صلوات فقط، ولا تجب صلاة سواها بأصل الشرع في اليوم والليلة، باتفاق العلماء.
حكم نقل الزكاة من بلد المال إلى بلد آخر: اختلف الفقهاء في حكم نقل الزكاة من بلد المال؛ فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم جواز (أو كراهة) نقل الزكاة عن بلد المال وتفريقها في غيره مع وجود المستحقين فيه، بل تجب تفرقتها في فقراء بلد المال، بينما ذهب الحنفية إلى جواز نقلها وتجزئ مع الكراهة، وتزول الكراهة إن نُقلت إلى قرابة محتاجين أو إلى قوم هم أحوج إليها.
حكم استيعاب الأصناف الثمانية أو الاقتصار على صنف الفقراء: اختلف الفقهاء في وجوب توزيع الزكاة على كافة الأصناف الثمانية؛ فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى جواز اقتصار دفع الزكاة على صنف واحد كـ "الفقراء" استدلالاً بقوله «فترد على فقرائهم»، بينما ذهب الشافعية إلى وجوب استيعاب جميع الأصناف الثمانية الموجودين في بلد المال ولا يجزئ إعطاؤها لصنف واحد فقط إذا وجد غيرهم.
تحريم أخذ كرائم الأموال في الزكاة: يحرم على ساعي الزكاة ومصدقها أخذ خيار المال ونفائسه (كرائم الأموال) من أربابها إلا بطيب أنفسهم، بل الواجب أخذ الوسط من غير إجحاف بالمكلف ولا إضرار بأهل الزكاة، باتفاق الفقهاء.
جواز بعث السعاة والجباة لأخذ الزكاة: يجوز لولي الأمر أو الإمام إرسال العمال والسعاة والجباة إلى الأقاليم والأبصار لدعوة الناس وتعليهم أمور دينهم وجباية الزكاة منهم، باتفاق العلماء.
تحريم الظلم واتقاء دعوة المظلوم: يحرم الظلم بشتى أنواعه وصوره، وتتأكد حرمته على الولاة والجباة والسعاة، مع وجوب الحذر والاتقاء لدعوة المظلوم لكونها مجابة ولا حجاب بينها وبين الله، باتفاق أئمة المسلمين.