عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
اشتراطُ الإسْلامِ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ
لا تَجِبُ الزَّكَاةُ ولا تُطَالَبُ أدَاءً إلا مِنَ المُسْلِمِ؛ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «عَلَى الْمُسْلِمِ»، فَالإسْلامُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَصِحَّتِهَا.
سُقُوطُ زَكَاةِ المَالِ عَنْ أَمْوَالِ القُنْيَةِ وَالخِدْمَةِ
لا تَجِبُ زَكَاةُ المَالِ فِي العَبِيدِ وَالخَيْلِ وَالعَقَارَاتِ وَالثِّيَابِ وَالأَثَاثِ وَسَائِرِ مَا يَتَّخِذُهُ المَرْءُ لِلْقُنْيَةِ وَالاسْتِعْمَالِ الشَّخْصِيِّ وَالخِدْمَةِ.
زَكَاةُ الخَيْلِ السَّائِمَةِ وَالمُعَدَّةِ لِلتَّنَاسُلِ وَالنَّمَاءِ
مَحَلُّ خِلاَفٍ: ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ (المَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ مِنَ الحَنَفِيَّةِ) إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الخَيْلِ مُطْلَقاً وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً أَوْ لِلنَّمَاءِ لِعُمُومِ الحَدِيثِ. وَذَهَبَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الخَيْلِ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً ذُكُوراً وَإِنَاثاً يُنْزَى بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَحَمَلَ الحَدِيثَ عَلَى خَيْلِ الرُّكُوبِ وَالقِتَالِ وَالقُنْيَةِ.
زَكَاةُ العَبْدِ وَالفَرَسِ إِذَا كَانَا لِلتِّجَارَةِ (عُرُوضُ التِّجَارَةِ)
مَحَلُّ خِلاَفٍ: ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ (الأَئِمَّةُ الأَرْبَعَةُ: الحَنَفِيَّةُ، وَالمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالحَنَابِلَةُ) إِلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا إِذَا أُعِدَّا لِلتِّجَارَةِ؛ لأَنَّهُمَا يَصِيرَانِ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مالِ القُنْيَةِ. وَذَهَبَ الظَّاهِرِيَّةُ (وَابْنُ حَزْمٍ) إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا وَلَوْ كَانَا لِلتِّجَارَةِ تَمَسُّكاً بِظَاهِرِ الحَدِيثِ.
عَدَمُ انْدِرَاجِ صَدَقَةِ الفِطْرِ عَنِ العَبْدِ فِي هَذَا النَّفْيِ
نَفْيُ الصَّدَقَةِ فِي الحَدِيثِ مَخْصُوصٌ بِزَكَاةِ المَالِ الرَّقَبِيَّةِ، فَلا يَمْنَعُ وُجُوبَ صَدَقَةِ الفِطْرِ عَنِ العَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ لِثُبُوتِهَا بِالأَدِلَّةِ الخَاصَّةِ الأُخْرَى.