عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ. وَالْبِئْرُ جُبَارٌ. وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ. وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
سُقُوطُ الضَّمَانِ فِي جِنَايَةِ العَجْمَاءِ (البَهِيمَةِ) إِذَا انْفَرَدَتْ
تَكُونُ جِنَايَةُ البَهِيمَةِ وَإِتْلَافُهَا هَدَراً (جُبَاراً) إِذَا انْفَرَدَتْ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ يَقُودُهَا أَوْ يَسُوقُهَا أَوْ يَرْكَبُهَا، وَلَمْ يَقَعْ فِي ذَلِكَ تَفْرِيطٌ أَوْ تَعَدٍّ مِنْ صَاحِبِهَا.
ضَمَانُ مَا تُتْلِفُهُ المَاشِيَةُ مِنْ زَرْعٍ أَوْ أَمْوَالٍ
مَحَلُّ خِلاَفٍ: ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ (المَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ صَاحِبَ المَاشِيَةِ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلاً، وَلَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَاراً؛ لِأَنَّ عَادَةَ أَهْلِ المَوَاشِي إِرْسَالُهَا نَهَاراً وَحِفْظُهَا لَيْلاً، وَعَادَةَ أَهْلِ الزَّرْعِ حِفْظُهُ نَهَاراً. وَذَهَبَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ صَاحِبَ المَاشِيَةِ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ مُطْلَقاً لا لَيْلاً وَلا نَهَاراً إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا سَائِقٌ وَلا قَائِدٌ، عَمَلاً بِعُمُومِ الحَدِيثِ.
سُقُوطُ الضَّمَانِ فِي الهَلَاكِ بِالبِئْرِ أَوْ المَعْدِنِ المَحْفُورَيْنِ فِي المِلْكِ أَوْ المَوَاتِ
إِذَا حَفَرَ المَرْءُ بِئْراً أَوْ مَعْدِناً فِي مِلْكِهِ الخَاصِّ أَوْ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ مُبَاحَةٍ فَهَلَكَ فِيهَا حَيَوَانٌ أَوْ آدَمِيٌّ، فَإِنَّ حَفْرَهَا هَدَرٌ (جُبَارٌ) وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَافِرِهَا طَالَمَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٌ.
المَعْنَى الشَّرْعِيُّ لِلرِّكَازِ المَفْرُوضِ فِيهِ الخُمُسُ
مَحَلُّ خِلاَفٍ: ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ (المَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الرِّكَازَ هُوَ دَفِينُ الجَاهِلِيَّةِ (مَالُ الكُفَّارِ المَدْفُونُ قَبْلَ الإِسْلَامِ) المَوْجُودُ فِي الأَرْضِ، أَمَّا المَعَادِنُ فَلَيْسَتْ بِرِكَازٍ. وَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الرِّكَازَ اسْمٌ يَعُمُّ دَفِينَ الجَاهِلِيَّةِ وَالمَعَادِنَ المَسْتَخْرَجَةَ مِنَ الأَرْضِ جَمِيعاً.
وُجُوبُ الخُمُسِ فِي الرِّكَازِ حِينَ الوَجْدِ دُونَ اشتِرَاطِ الحَوْلِ
يَجِبُ إِخْرَاجُ الخُمُسِ مِنَ الرِّكَازِ بِمُجَرَّدِ العُثُورِ عَلَيْهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ مُرُورُ الحَوْلِ (السَّنَةِ).
اشتِرَاطُ النِّصَابِ لِوُجُوبِ الخُمُسِ فِي الرِّكَازِ
مَحَلُّ خِلاَفٍ: ذَهَبَ المَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالحَنَابِلَةُ إِلَى اشتِرَاطِ بُلُوغِ النِّصَابِ (نِصَابِ الذَّهَبِ أَوْ الفِضَّةِ) لِوُجُوبِ الخُمُسِ فِي الرِّكَازِ. وَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ اشتِرَاطِ النِّصَابِ، فَيَجِبُ الخُمُسُ فِي قَلِيلِ الرِّكَازِ وَكَثِيرِهِ لِعُمُومِ النَّصِّ.
مَصْرِفُ الخُمُسِ الوَاجِبِ فِي الرِّكَازِ
مَحَلُّ خِلاَفٍ: ذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ، وَالمَالِكِيَّةُ، وَالحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَصْرِفَ خُمُسِ الرِّكَازِ هُوَ مَصْرِفُ الفَيْءِ (يُصْرَفُ فِي المَصَالِحِ العَامَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ). وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَصْرِفَ خُمُسِ الرِّكَازِ هُوَ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ (الأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ) لِأَنَّهُ زَكَاةٌ.
الوَاجِبُ المَخْرَجُ مِنَ المَعَادِنِ المَسْتَخْرَجَةِ
مَحَلُّ خِلاَفٍ: ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ (المَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ المَأْخُوذَ مِنَ المَعْدِنِ (مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ) فِيهِ رُبُعُ العُشْرِ إِذَا بَلَغَ نِصَاباً، وَلا يَجِبُ فِيهِ الخُمُسُ. وَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الواجِبَ فِي المَعَادِنِ المُنْطَبِعَةِ (كَالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالـحَدِيدِ) هُوَ الخُمُسُ.