عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: ((نَعَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ , خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى , فَصَفَّ بِهِمْ , وَكَبَّرَ أَرْبَعاً))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
مشروعية الإخبار بالموت (النعي) إذا لم يكن على وجه نعي الجاهلية
اتفق الفقهاء على جواز الإخبار بالموت وإعلام أقارب الميت وأصدقائه والمسلمين بوفاته لتكثير المصليين عليه واستغفارهم له وترحّمهم عليه، وأن المنهي عنه إنما هو "نعي الجاهلية" الذي يتضمن إشاعة الفاحشة، أو التفاخر بالأحساب، أو العويل والندب.
مشروعية وصحة صلاة الجنازة على الغائب
استنبط العلماء من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي وهو بأرض الحبشة حكم صلاة الجنازة على الغائب عن البلد:
الشافعية والحنابلة: تجوز صلاة الجنازة على الغائب عن البلد وإن كان قد صُلِّي عليه في بلده، وتصح في حق كل من مات بعيداً عن المصلين.
الحنفية والمالكية: لا تجوز صلاة الجنازة على الغائب مطلقاً، ويرون أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع النجاشي كان خصوصية له صلى الله عليه وسلم، إما لكشف الأرض له حتى رآه كأنه أمامه، أو لأنه لم يُصَلَّ عليه في أرض الحبشة لكفر قومه.
قول لبعض المحققين (كابن تيمية وابن القيم ورواية عند الحنابلة): تُشرع الصلاة على الغائب إذا لم يُصَلَّ عليه في المكان الذي مات فيه (كما كان حال النجاشي)، أما إذا صُلِّي عليه في بلده وسقط الفرض فلا تُشرع.
عدد التكبيرات في صلاة الجنازة
اتفق الفقهاء أصحاب المذاهب الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) على أن تكبيرات صلاة الجنازة أربع تكبيرات، وأن أداءها بأربع هو الاستقرار والعمل المعتمد في الشريعة.
الخروج إلى المصلى لصلاة الجنازة تسوية المصلين صفوفاً خلف الإمام
اتفق الفقهاء على جواز واستحباب الخروج إلى مصلى الجنائز (المكان المخصص للصلاة خارج المسجد) للصلاة على الميت، كما اتفقوا على مشروعية تسوية الصفوف والمصفافة خلف الإمام في صلاة الجنازة كغيرها من الصلوات المكتوبة لقوله: «فَصَفَّ بِهِمْ».
صلاة الجنازة تُصلّى جماعة
اتفق الفقهاء على أن الجماعة مشروعية ومستحبة في صلاة الجنازة، وأن تجميع الناس لها أصل في السنة لإظهار الشفاعة والاستغفار للميت.