عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: ((إذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
وجوب صيام رمضان والفطر برؤية الهلال:
تجب عبادة صيام شهر رمضان عند ثبوت رؤية هلاله، ويجب الفطر وانقضاء الشهر عند رؤية هلال شوال، وتتعلق العبادة برؤية الهلال حقيقة أو إكمال العدة ثلاثين يوماً.
عدد أيام الشهر القمري الهجري:
يكون الشهر القمري إما تسعة وعشرين يوماً أو ثلاثين يوماً، ولا يمكن شرعاً وقادراً أن يزيد على ثلاثين يوماً ولا أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً.
تفسير المراد بقوله صلى الله عليه وسلم «فَاقْدُرُوا لَهُ»:
اختلف الفقهاء في معناه إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر؛ فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن معناه أتموا وأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً استناداً للروايات المفسرة، وذهب الحنابلة في المعتمد من المذهب إلى أن معناه التضييق بتقديره تحت السحاب فيصام يوم الثلاثين من شعبان بنية وجوب رمضان احتياطاً، وذهب ابن سريج ومطرف بن عبد الله وابن قتيبة إلى أن معناه تقدير الهلال بحساب المنازل والفلك.
حكم إثبات دخول الشهر وخروجه بالحساب الفلكي:
اختلف الفقهاء في الاعتماد على الحساب الفلكي؛ حيث ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم جواز إثبات الشهر بالحساب الفلكي لعامة المسلمين والاعتماد على الرؤية أو إكمال العدة، بينما ذهب مطرف بن عبد الله بن الشخير وابن سريج من الشافعية وابن قتيبة إلى جواز الاعتماد على الحساب الفلكي عند الغيم لمن خُصّ بعلمه.
حكم صيام يوم الشك بنية رمضان:
اختلف الفقهاء في صيام يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت السماء غائمة ولم يُر الهلال بنية فرض رمضان؛ فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى النهي عن صومه عن رمضان (وحرمه الشافعية إلا أن يوافق عادة أو يكون لقضاء أو نذر)، بينما ذهب الحنابلة في أظهر الروايات إلى وجوب صومه بنية رمضان احتياطاً عند الغيم والقتر.
عدد الشهود المقبولين لإثبات رؤية الهلال:
اختلف الفقهاء في هلال رمضان؛ فذهب الشافعية والحنابلة إلى صحة إثبات دخول رمضان بشهادة عدل واحد، وذهب الحنفية والمالكية إلى اشتراط شاهدين عدلين (ورخص الحنفية بالواحد عند الغيم)، بينما اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على اشتراط شاهدين عدلين لإثبات هلال شوال وخروج الشهر.
مدى اعتبار اختلاف المطالع وأثره بين البلدان:
اختلف الفقهاء في أثر اختلاف المطالع في لزوم الصيام؛ فذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى عدم اعتبار اختلاف المطالع وأن رؤية الهلال في بلد تلزم جميع بلاد المسلمين متى بلغهم الخبر، بينما ذهب الشافعية إلى اعتبار اختلاف المطالع وأن لكل بلد رؤيتهم الخاصة فلا تلزم الرؤية أهل بلد آخر يختلف مطلعهم عنهم.