الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٥٧


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 247
بداية الموضوع  

عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ , فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلاثاً , أَوْ خَمْساً , أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ - إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ - بِمَاءٍ وَسِدْرٍ , وَاجْعَلْنَ فِي الأَخِيرَةِ كَافُوراً - أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ - فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي)) .

 

فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ. فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ. وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا بِهِ - تَعْنِي إزَارَهُ.

 

وَفِي رِوَايَةٍ «أَوْ سَبْعاً» , وَقَالَ: ((ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا)) وَإِنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:



حكم غسل الميت

أجمع الفقهاء على أن غسل الميت فرض كفاية؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وذلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الصريح: «اغْسِلْنَهَا».

تولّي النساء غسل المرأة

أجمع العلماء على أن النساء أَوْلَى بغسل المرأة من الرجال، بل يحرم على الرجال الأجانب غسلها، للأمر الموجه إلى أم عطية والنساء معها: «اغْسِلْنَهَا».

عدد الغسلات ومراعاة الوتر

اختلف الفقهاء في الواجب والمستحب من عدد الغسلات:

جمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة وهو القول المعتمد): الواجب غسلة واحدة تعم جميع البدن بشرط إزالة النجاسة، والاستحباب أن يكون الغسل وتراً (ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً) بحسب ما يدعو إليه الحاجة، لقوله: «إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ».

الحنفية: الواجب غسل الميت مرة واحدة، والمسنون غسله ثلاثاً، ولا يزاد على الثلاث عندهم.

المالكية: الواجب غسلة واحدة تعم الجسد، والتثليث مستحب، والوتر عندهم غير مقصود بذاته بل يندب الخروج على وتر.

البداءة بالميامن ومواضع الوضوء

أجمع الفقهاء على استحباب البداءة باليمين وبأعضاء الوضوء في غسل الميت، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا».

استعمال الماء والسدر في الغسل

اختلف الفقهاء في حكم إضافة السدر (أو ما يقوم مقامه من المنظفات):

جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة): يستحب الغسل بماء وسدر، فلو غُسل بماء قراح (خالص) أجزأ وسقط الوجوب.

الحنفية: يُغسل الميت بماء يُغلى بالسدر أو الحرض (الاشنان)، فإن لم يوجد فبماء قراح، ويرون ذلك سنة مؤكدة.

جعل الكافور في الغسلة الأخيرة

أجمع الفقهاء على استحباب جعل شيء من الكافور (أو الطيب) في الغسلة الأخيرة ليشد البدن ويطيب الرائحة، لقوله: «وَاجْعَلْنَ فِي الأَخِيرَةِ كَافُوراً».

التبرك بأثر الصالحين والتكفين في إزار الشريف

أجمع الفقهاء على جواز واستحباب تكفين الميت أو إلباسه شيئاً من ثياب الصالحين تبركاً، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بإعطائه إزاره قوله: «أَشْعِرْنَهَا بِهِ» (أي اجعلنه الثوب الملاصق لجسدها).

حكم نقض شعر المرأة وتضفيره ثلاثة قرون

اختلف الفقهاء في ضفر شعر المرأة الميتة وإلقائه خلفها:

الشافعية والحنابلة: يستحب نقض شعر المرأة عند غسلها ثم تسريحه وتضفيره ثلاثة قرون (قرنان عن الجانبين وقرص في الناصية) وإلقاؤه خلفها، عملاً بحديث أم عطية: «وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ».

الحنفية: يُجعل شعر المرأة خصلتين يُلقيان على صدرها فوق القميص تحت الخمار، ولا يُنقض الشعر ولا يُضفر.

المالكية: يُسدل شعر المرأة خلفها ولا يُضفر.

إعلام أولياء الميت أو من يتولى أمره بالفراغ من الغسل

أجمع الفقهاء على جواز إعلام الحاضرين أو ولي الميت بالفراغ من غسله لإعداد الكفن والصلاة عليه، لقوله: «فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي».



   
اقتباس
شارك: