الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٥٨


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 247
بداية الموضوع  

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ , إذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ , فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - فَقَالَ ⦗١٢٠⦘ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ , وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلا تُحَنِّطُوهُ , وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً)) . وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَلا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأْسَهُ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:



غُسْل الميت المحرم

أجمع الفقهاء على أن المحرم إذا مات يُغسل كما يُغسل غيره من أموات المسلمين، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الصريح: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».

تغسيل الميت بماء وسدر

أجمع الفقهاء على استحباب غسل الميت بماء مخلوط بسدر (أو ما يقوم مقامه من المنظفات)؛ طلباً للنظافة وتطييب الجسد.

تكفين المحرم في ثوبي إحرامه

اختلف الفقهاء في تكفين المحرم بثوبي إحرامه:

الشافعية والحنابلة: يستحب أن يُكفن المحرم في ثوبي إحرامه (إزاره ورداءه) اللذين مات فيهما، ولا يزاد عليهما إلا لمصلحة، لقوله: «وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ».

الحنفية والمالكية: يُكفن المحرم كما يُكفن غير المحرم من الموتى في ثلاثة أثواب (أو ما جرت به العادة في الكفن)، ويرون أن القصة واقعة عين خاصة بذلك الرجل، أو أن الحديث ورد في بيان جواز ذلك لا وجوبه أو استحبابه المخصوص.

تطيب المحرم الميت أو تحنيطه

اختلف الفقهاء في حكم تحنيط المحرم الميت واستعمال الطيب في كفنه وبدنه:

الشافعية والحنابلة: يحرم تحنيط المحرم الميت وتطييبه أو مسّ كفنه بطيب؛ لبقاء حكم الإحرام عليه بعد موته، لقوله صلى الله عليه وسلم: «وَلا تُحَنِّطُوهُ».

الحنفية والمالكية: يُحنّط المحرم الميت ويُصنع به ما يُصنع بسائر الموتى من تطييب وتبخير؛ لأن الإحرام ينقطع بالوفاة عندهم، وحملوا النهي في الحديث على الخصوصية بفرْد واقِعة عرفة.

تغطية رأس المحرم الذكر بعد الموت

اختلف الفقهاء في حكم تغطية رأس المحرم الذكر بعد وفاته:

الشافعية والحنابلة: يحرم تغطية رأس المحرم الذكر بمحيط أو بمغطى ملاصق؛ لعلّة قوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً».

الحنفية والمالكية: يُغطى رأس المحرم الميت وكذا وجهه كسائر الموتى؛ لانقطاع أفعال التكليف وأحكام الإحرام بالموت.

تغطية وجه المحرم الميت

اختلف الفقهاء بناءً على الاختلاف في صحة زيادة «وَلا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ»:

الحنابلة (وهو وجه عند الشافعية): يحرم تغطية وجه المحرم الميت كربط الوجه أو ستره بالكفن؛ أخذاً بالزيادة الصريحة في الرواية: «وَلا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأْسَهُ».

الشافعية (في الأظهر عندهم): يجوز تغطية الوجه للمحرم الذكر وإنما المحرم ستر الرأس فقط، وضَعّفوا زيادة الوجه أو حملوها على الشاذ.

الحنفية والمالكية: يُغطى وجهه ورأسه كسائر الموتى لانقضاء إحرامه بالموت.

بقاء أثر العبادة وحكم الإحرام بعد الموت

اختلف الفقهاء في امتداد أحكام الإحرام بعد وفاة العبد:

الشافعية والحنابلة: الإحرام لا يبطل بموت المحرم، وتبسط عليه بعض أحكام الإحرام في تجنب الطيب والغطاء على الرأس؛ لقوله: «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً».

الحنفية والمالكية: الموت يقطع التكليف ويبطل الإحرام، وما ورد في الحديث إنما هو حكم خاص بوقعة عين للرجل صاحب الواقعة.



   
اقتباس
شارك: