الإشعارات
مسح الكل

بشرح سنن أبي داود الأحاديث (1271) (1272) (1273) (1274) (1275) (1276) (1277) (1278) (1279) (1280)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 379
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1271) (1272) (1273) (1274) (1275) (1276) (1277) (1278) (1279) (1280)
 
8 - بَاب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعَصْرِ.
1271 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْقُرَشِيُّ (3) حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو الْمُثَنَّى (4) عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا.
  • ---------------------------------
حسن:
أخرجه أبو داود الطيالسي (2048) والترمذي (430) وأحمد (5980) وابن حبان (2453) والبيهقي في الكبرى (4167).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن إبراهيم بن كثير، الدورقي، قال أبو حاتم: صدوق.
(2) أبو داود الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود، الحافظ الكبير، صاحب المسند.
(3) أَبُو جعفر مُحَمَّد بن إبراهيم بن مسلم بْن المثنى الكوفي مؤذن مسجد العريان، صُوَيْلِحُ الْحَدِيثِ.
(4) مسلم بن المثنى، ويُقال: ابن مهران ابن المثنى القرشي، أَبُو المثنى الكوفي المؤذن، وقيل: اسمه مهران.
قال البرقانيُّ: قلتُ (يعني للدارقطني): محمد بن مسلم بن مهران بن المثنى؟ قال: بصريٌّ، يُحَدِّثُ عن جَدِّه، لا بأس بهما.
قال أَبُو زُرْعَة: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم " رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا" وهو خبر وبشارة للحث والترغيب، وقيل هو دعاء ودعاؤُه صلى الله عليه وسلم مُستجَابٌ لا يُرَدُّ، وفيه بيان استحباب التنفل قبل العصر بأربع ركعات. إن شاء صلاهن متصلات بتسليم واحد وإن شاء صلاهم مثنى مثنى.
قال ابن حبان في صحيحه (6/ 206): وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعًا» أَرَادَ بِهِ بِتَسْلِيمَتَيْنِ، لِأَنَّ فِي خَبَرِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى».
 
******************

1272 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ أَبِي إِسْحَقَ (3) عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ (4) عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ.
  • ---------------------------------
شاذ بلفظ "ركعتين" وصوابه "أربع ركعات قبل العصر".
والحديث أخرجه الترمذي (429) (598) والنسائي (874) وابن ماجه (1161) وعبد الرزاق (4807) وأحمد (1375) وأبو يعلى (318) وأبو داود الطيالسي (130) وابن أبي شيبة (5966) والبزار في مسنده (672) كلهم بإسناده عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه وفيه " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ".
والخطأ من حفص بن عمر الحوضي لأنه تفرد بلفظ "الركعتين" خلافا للكثيرين من الثقات الذين رووه عن أبي إسحاق بلفظ "أربع ركعات".
[تراجم الإسناد]
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الإمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، أحد الثقات الحفاظ موصوف بالتدليس.
(4) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، وَقَال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العجلي، وعلي بن المديني: ثقة. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس.
[شرح الحديث]
قوله "كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ" يعني يكتفي بهما ويحتمل أربعا يصليهما مثنى مثنى، أو اثنتين في بيته واثنين في المسجد، وأخرج النسائي وأحمد عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «شُغِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ»
وأخرج مسلم عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا، أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا».
وهذان الحديثان يدلان على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين قبل العصر وكان يقضيهما إذا شغل عنهما، ثم قيل أنه أثبتهما.
وعليه فحاصل الأمر أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ركعتان وثبت عنه أربع ركعات.
والكل مسنون ومندوب.
 
***************

9 - باب الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ.
1273 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ (3) عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ (4) عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (5) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا اقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقُلْ إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنْهُمَا.
فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِى بِهِ فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِى بِهِ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْهَى عَنْهُمَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا أَمَّا حِينَ صَلاَّهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِى نِسْوَةٌ مِنْ بَنِى حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَصَلاَّهُمَا فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ قُومِى بِجَنْبِهِ فَقُولِى لَهُ تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمَعُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِى عَنْهُ. قَالَتْ فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّهُ أَتَانِى نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالإِسْلاَمِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِى عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (1233)، (4370) ومسلم (834) والدارمي (1476).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: مِصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، وقَالَ البُخَارِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً يَتَكَلَّمُ فِيْهِ بِحُجَّةٍ، وتكلم فيه ابن معين والنسائي، والصواب أنه ثقة قال أَبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ: قَدِمْتُ العِرَاقَ، فَسَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ خَلَّفْتَ بِمِصْرَ؟ قُلْتُ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ. فَسُرَّ بِذِكْرِهِ، وَذَكَرَ خَيْراً، وَدَعَا اللهَ لَهُ.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ مَوْلاَهُمْ، المِصْرِيُّ، قال الذهبي: له (مُوَطَّأُ ابْنِ وَهْبٍ) كَبِيْرٌ، لَمْ أَرَهُ، وَلَهُ كِتَابُ (الجَامِعِ)، وَكِتَابُ (البَيْعَةِ)، وَكِتَابُ (المَنَاسِكِ)، وَكِتَابُ (المَغَازِي)، وَكِتَابُ (الرِّدَّةِ)، وَكِتَابُ (تَفْسِيْرِ غَرِيْبِ المُوَطَّأِ)، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) عَمرو بْن الحارث ابن يعقوب بن عبد الله، العلامة الحافظ، الثبت أبو أمية الأنصاري، المدني الأصل، المصري. عالم الديار المصرية ومفتيها وثقه أَبُو زُرْعَةَ، وابن معين وَالعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
(4) بُكَيْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ القُرَشِيُّ، المَدَنِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُوْمٍ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، مَدَنِيٌّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.
(5) كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وهو كُرَيْبُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَبُو رِشْدِيْنَ الهَاشِمِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، حَسَنَ الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث أن ابن عباس وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أرسلوا كريبا مولى ابن عباس إلى عائشة ليسألها
عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقُلْ (أي لعائشة) إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنْهُمَا؟. فقالت عائشة رضي الله عنها: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فلما سأل أم سلمة رضي الله عنها قالت أنها أرسلت جاريتها لتسأل رسول الله، فقال: «يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّهُ أَتَانِى نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالإِسْلاَمِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِى عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ».
وفي الحديث: سؤال الصحابة الكرام عما يهمهم من مسائل العلم والاعتناء بمعرفة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيه: أن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته لا يمكن علمه إلا من خلال أمهات المؤمنين. وفيه فضل أمهات المؤمنين ونفعهن للأمة بنقل هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه: تدارس الصحابة للحديث والتأكد والتثبت مما ينسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ردت عائشة القول في المسألة لأم سلمة رغم علمها.
وفيه: جواز الإشارة المفهمة من المصلي لمن يكلمه وأن ذلك لا يبطل الصلاة.
وفيه: جواز تنبيه المصلي لأمر من الأمور.
وفيه: جواز قضاء النوافل والرواتب في غير وقتها.
وفيه: جواز التنفل بعد صلاة العصر.
 
********************

10 - باب مَنْ رَخَّصَ فِيهِمَا إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً.
1274 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ مَنْصُورٍ (3) عَنْ هِلاَلِ بْنِ يِسَافٍ (4) عَنْ وَهْبِ بْنِ الأَجْدَعِ (5) عَنْ عَلِىٍّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلاَّ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
  • ---------------------------------
إسناده حسن:
أخرجه النسائي (573) وأحمد (610) (1194) وأبو يعلى الموصلي (411)، (581) وابن الجارود في المنتقى (281) وأبو داود الطيالسي (110) وابن خزيمة في صحيحه (1284) (1285) وابن أبي شيبة في المصنف (7324) وابن حبان (1547).
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) شعبة بن الحجاج ثقة حافظ.
(3) منصور بن المعتمر، أحد الأعلام.
(4) هِلَالُ بْنُ يِسَافٍ الْأَشْجَعِيُّ، أبو الحسن الكوفي، وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان.
(5) وهب بن الأجدع الهمداني الخارقي، الكوفي، وثقه العجلي.
[شرح الحديث]
قول علي رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلاَّ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ" ومرتفعة أي بيضاء ناصعة لم تصفرّ بعد. في هذا الوقت تجوز الصلاة المقضية أو النوافل ذات الأسباب عند بعض العلماء مستدلين بهذا الحديث، وذلك النهي عن صلاة النافلة في وقت الكراهة قبيل غروب الشمس، منعاً لتشبه المشركين الذين يسجدون للشمس عند غروبها.
ومذهب الجمهور (الشافعية والحنابلة والمالكية): يرون أن النهي عام من بعد صلاة العصر مباشرة وحتى الغروب. وحملوا استثناء "إلا والشمس مرتفعة" على جواز قضاء الفوائت والسنن الرواتب الفائتة (مثل سنة الظهر) أو الصلوات ذوات الأسباب (كتحية المسجد) ما لم يضيق الوقت باصفرار الشمس.
وبعض اهل العلم ذهبوا إلى أن النهي الحقيقي لا يبدأ فور الفراغ من العصر، بل يبدأ فقط من وقت اصفرار الشمس وتغيّرها. أما طالما كانت الشمس مرتفعة ونقية، فالصلاة غير مكروهة.
 
***************

1275 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (1) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (2) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ (3) عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى فِى إِثْرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ رَكْعَتَيْنِ إِلاَّ الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ.
  • ---------------------------------
حسن:
أخرجه أحمد (1012) والنسائي في الكبرى (339) وعبد بن حميد في المنتخب (71) وابن الأعرابي في المعجم (2321) وأبو يعلى الموصلي في المسند (573) وابن خزيمة (1196) وابن أبي شيبة (7339).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وقال أحمد بن حنبل: ثقة، لقد مات على سُنة.
(2) سفيان هو الثوري.
(3) أبو إسحاق السبيعي الهمداني.
(4) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، وثقه ابن المديني وابن سعد والعجلي، وقال النسائي ليس به بأس، وقال البزار: هو صالح الحديث.
[شرح الحديث]
قول علي رضي الله عنه: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى فِى إِثْرِ (أي بعد) كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ رَكْعَتَيْنِ (من التطوع) إِلاَّ الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ.
وروى البخاري ومسلم (827) عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ) قال النووي: وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى كَرَاهَة صَلَاة لَا سَبَب لَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَات. انتهى
وهذا يخالف حديث عائشة رضي الله عنها "رَكْعتانِ لم يَكُن النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يدعُهُما سرًّا ولا علانيةً، رَكْعتانِ قبلَ الصُّبحِ، ورَكْعتانِ بعدَ العَصرِ" [أخرجه البخاري (592) ومسلم (835)]
وحديث عائشة هذا محمول على أنه كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم؛ فقد فاتته الركعتان بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى صلاة أثبتها.
روى مسلم (835) عن أبي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَتْ: (كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا، أَوْ نَسِيَهُمَا، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا).
قال الإمام ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري 2/ 64): وأما مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك فهو من خصائصه وقال البيهقي: الذي اختص به صلى الله عليه وسلم المداومة على ذلك، لا أصل القضاء.
 
*********************

1276 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا أَبَانُ (2) حَدَّثَنَا قَتَادَةُ (3) عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ (4) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدَ عِنْدِى رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِى عُمَرُ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (581) ومسلم (826) والترمذي (183) والنسائي (562) وابن ماجه (1250) وأحمد (110)، (130)، (270) والدارمي (1473) وابن خزيمة في صحيحه (1271).
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) أَبَانُ بنُ يَزِيْدَ العَطَّارُ أَبُو يَزِيْدَ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ثَبْتاً فِي كُلِّ مَشَايِخِه.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: كَانَ ثِقَةً ..
(3) قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره. وقال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ.
(4) أبو العالية الرياحي، رفيع بن مهران، ثقة كثير الإرساال، وثقه أبو زرعة.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم «لاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ» وذلك سدا لذريعة عبادة الشمس من دون الله لأن الكفار يسجدون لها عند الشروق وعند الغروب، وقد روى مسلم وأبو داود قوله صلى الله عليه وسلم "صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ".
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: وهذه الأوقات تسمى أوقات النهي، ليس للمسلم أن يصلي فيها تطوعًا، أما الفائتة يصليها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن الصلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" ولم يستثن وقت النهي، فإذا نام عن الصلاة واستيقظ قبل طلوع الشمس أو عند طلوعها يصلي، وإذا نام عن الصلاة ولم يستيقظ إلا عند اصفرار الشمس في العصر صلاها أيضاً، لهذا الحديث الصحيح: من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك.
والأوقات المذكورة يجوز فيها أيضًا صلاة الجنازة، إذا صلي على جنازة في الوقت الواسع بعد صلاة العصر أو بعد صلاة الصبح لا بأس، صلاة الجنازة يصلى عليها في الوقتين الطويلين، بعد صلاة العصر بعد صلاة الصبح حتى لا تؤخر. انتهى.
 
****************

1277 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ (2) عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ (3) عَنْ أَبِى سَلاَّمٍ (4) عَنْ أَبِى أُمَامَةَ (5) عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِىِّ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ قَالَ «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَصَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الصُّبْحَ ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَتَرْتَفِعَ قِيْسَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ وَتُصَلِّى لَهَا الْكُفَّارُ ثُمَّ صَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحُ ظِلَّهُ ثُمَّ أَقْصِرْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا فَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الْعَصْرَ ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ وَيُصَلِّى لَهَا الْكُفَّارُ». وَقَصَّ حَدِيثًا طَوِيلاً قَالَ الْعَبَّاسُ هَكَذَا حَدَّثَنِى أَبُو سَلاَّمٍ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ إِلاَّ أَنْ أُخْطِئَ شَيْئًا لاَ أُرِيدُهُ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (832) والنسائي (584) وأحمد (17014) (17019) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3971) والحاكم في المستدرك (584).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) مُحَمَّد بن مهَاجر، هُوَ أَخُو عمر بن المُهَاجر مولى أَسمَاء بنت يزِيد، ثِقَة مَشْهُور، وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل، وَيحيى بن معِين وَغَيرهمَا.
(3) العباس بن سالم بن جميل ابن عمرو بن ثوابة، قالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ ".
(4) أبو سلام ممطور الحبشي، ثم الدمشقي. وثقه أحمد العجلي وغيره.
(5) أبو أمامة الباهلى، صدي بن عجلان رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله عمرو بن عبسة رضي الله عنه: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ" أي يستجيب الله فيه الدعاء ويتقبل الصلاة، ويعبر عن الاستجابة بالسماع، قال "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَصَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ" أي أفضل وقت صلاة الليل الثلث الأخير من الليل فإن الصلاة مشهود بالملائكة، ومكتوبة أي تُكتب وتُرفع إلى الله عز وجل بصورة خاصة لعظم أجرها.
وقوله: "حَتَّى تُصَلِّىَ الصُّبْحَ ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَتَرْتَفِعَ قِيْسَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ" أي صل بالليل حتى الصبح ثن أمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع قِيْسَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ" ويقدر العلماء هذا الوقت بحوالي 20 دقيقة من الشروق.
وهو وقت كراهية للتنفل لأنه حينئذ يسجد لها الكفار الذين يعبدون الشمس من دون الله.
وقوله " فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ وَتُصَلِّى لَهَا الْكُفَّارُ" كأن الشيطان يقف فيجعل الشمس بين قرنيه كالتاج على رأسه، وحينها يسجد لها الكفار.
قوله "ثُمَّ صَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحُ ظِلَّهُ" أي صل من النوافل وصلاة الضحى.
وقوله " ثُمَّ أَقْصِرْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا " أي صل إلى وقت تعامد الشمس فهذا وقت كراهة، وهو قبيل الظهر بوقت يسير، وهو وقت تسجر أي تشعل وتضرم فيه جهنم وتفتح فيه أبوابها.
وقوله "فَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الْعَصْرَ" أي فإذا زالت الشمس للغروب فهذا أول وقت الظهر فصل حتى يدخل وقت العصر.
وقوله "ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ وَيُصَلِّى لَهَا الْكُفَّارُ" فإذا صليت العصر فأمسك عن التنفل سيما إذا اصفرت الشمس، ويتأكد كراهة التطوع قبيل الغروب بوقت يسير لأن الشمس تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ وَيُصَلِّى لَهَا الْكُفَّارُ".
 
*****************

1278 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (2) حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى (3) عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حُصَيْنٍ (4) عَنْ أَبِى عَلْقَمَةَ (5) عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (6) قَالَ: رَآنِى ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا أُصَلِّى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَالَ يَا يَسَارُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نُصَلِّى هَذِهِ الصَّلاَةَ فَقَالَ «لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ لاَ تُصَلُّوا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلاَّ سَجْدَتَيْنِ».
  • ---------------------------------
صحيح بطرقه:
أخرجه الترمذي (419) وابن ماجه (235) وأحمد (4756)، (5811) وأبو يعلى (5608) والدارقطني في السنن (1549)، (1550).
وله طريق آخر أخرجه عبد الرزاق (4760) عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ» وأبو بكر هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني. وإسناده صحيح.
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) وُهَيْبُ بنُ خَالِدِ بنِ عَجْلاَنَ الكَرَابِيْسِيُّ، وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد.
(3) قدامة بْن موسى بْن عُمر بْن قدامة بْن مظعون القُرَشِيُّ الجمحيُّ المكِّيُّ. وثّقه ابْن معين.
(4) أيوب بن حصين، وقيل محمد بن حصين التميمي، الحنظلي. قال الدَّارَقُطْنِيّ: مجهول. «الميزان».
(5) أَبُو عَلْقَمَةَ الْمِصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَيُقَالُ: مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَحَادِيثُهُ صِحَاحٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ " الثِّقَاتُ".
(6) يَسَارٌ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَدَّنِيٌّ ثِقَةٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ " الثِّقَاتِ".
[شرح الحديث]
قول ابن عمر: «لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ لاَ تُصَلُّوا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلاَّ سَجْدَتَيْنِ» أي لا تصلوا بعد أذان الفجر إلا ركعتين بين الأذان والإقامة، وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم يخفف هاتين الركعتين.
واستند جماعة من أهل العلم على هذا الحديث فكرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، وذهب مالك إلى جواز التنفل والتطوع بأكثر من ركعتين لمن فاتته صلاة الليل. قال الحافظ في التلخيص: كان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة الليل، وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر في قيام الليل. انتهى. والله أعلم.
 
*****************

1279 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ (3) عَنِ الأَسْوَدِ (4) وَمَسْرُوقٍ (5) قَالاَ نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ: مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِى عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- إِلاَّ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (593) ومسلم (835) وأحمد (24823) وابن حبان (1570) (1571).
وبه طريق آخر أخرجه البخاري (591) قال حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَتْ عَائِشَةُ: ابْنَ أُخْتِي «مَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ عِنْدِي قَطُّ».
[تراجم الإسناد]
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الإمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) أبو إسحاق السبيعي الهمداني.
(4) الأسود بن يزيد النخعي.
(5) مسروق بن الأجدع، الإمام، القدوة، العلم، أبو عائشة الوادعي، الهمداني، الكوفي. وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد.
[شرح الحديث]
قول عائشة رضي الله عنها " مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِى عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- إِلاَّ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ"
قال الحافظ أبن رجب الحنبلي في فتح الباري (5/ 73):
وخرجه مسلم من طريق آخر، من رواية محمد بن أبي حرملة: أخبرني أبو سلمة، أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصليهما بعد العصر؟ فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما - أو نسيهما -، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها.
قال إسماعيل: تعني: داوم عليها.
وخرجه من وجه آخر، من طريق طاوس، عن عائشة، قالت: لم يدع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الركعتين بعد العصر. فقالت عائشة: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فتصلوا عند ذلك).
ففي هذه الرواية: إشارة من عائشة إلى أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن يصلي في وقت نهى عن الصلاة فيه؛ لأنه إنما نهى عن تحري الطلوع والغروب، وكان يصلي قبل ذلك.
وعلى هذا؛ فلا إشكال في جواز المداومة عليها لمحبته المداومة على أعماله، كما في الرواية التي قبلها؛ لأن ذلك الوقت ليس بوقت نهي عن الصلاة بالكلية.
وقد روي عن عائشة، أنه لم يداوم عليها. خرجه الطبراني من رواية كامل أبي العلاء، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن عائشة، قالت: فاتت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتان قبل العصر، فلما انصرف صلاهما، ثم لم يصلهما بعد.
وروى بقي بن مخلد في (مسنده): حدثنا محمد بن مصفى: ثنا بقية: حدثني محمد بن زياد: سمعت عبد الله بن أبي قيس يقول: سألت عائشة عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يركعهما قبل الهاجرة، فنهى عنهما، فركعهما بعد العصر، فلم يركعهما قبلها ولا بعدها. وهذا إسناد جيد. انتهى
 
**********************

1280 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ (1) حَدَّثَنَا عَمِّى (2) حَدَّثَنَا أَبِى (3) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ (5) عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ (6) أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُصَلِّى بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَنْهَى عَنْهَا وَيُوَاصِلُ وَيَنْهَى عَنِ الْوِصَالِ.
  • ---------------------------------
رجاله ثقات: وفيه عنعنه ابن إسحاق.
أخرجه البيهقي في الكبرى (4402)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (10/ 323) وضعفه الألباني.
[تراجم الإسناد]
(1) عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشى الزهرى، أبو الفضل البغدادى (نزيل سامراء) قال النسائي: لا بأس به.
(2) يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، وثقه يحيى، والعجلي، وطائفة، وقال أبو حاتم: صدوق.
(3) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشى الزهرى. وثقه أبو حاتم والعجلي.
(4) محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب السيرة النبوية، صدوق، موصوف بالتدليس.
(5) محمد بن عمرو بن عطاء الإمام أبو عبد الله القرشي العامري المدني، أحد الثقات.
(6) أَبُو عَمْرو ذكوان مولى عائشة.
[شرح الحديث]
قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 277):
(كَانَ يُصَلِّي بعد الْعَصْر وَينْهى عَنْهَا ويواصل وَينْهى عَن الْوِصَال) لأنه (أي الوصال في الصوم) يخالفنا طبعا ومزاجا، وعناية من رَحْمَة ربه تَعَالَى، والركعتان بعده (أي العصر) من خَصَائِصه فاتتاه قبله فقضاهما بعد وداومهما. انتهى
وقال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري 2/ 64): وأما مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك فهو من خصائصه وقال البيهقي: الذي اختص به صلى الله عليه وسلم المداومة على ذلك، لا أصل القضاء.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: