الإشعارات
مسح الكل

سلسلة شرح رياض الصالحين، الحديث ( 3 )


(@user186955)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 238
بداية الموضوع  

متن الحديث

عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ".
قالت: قلتُ يا رسول الله، كيف يُخسَفُ بأوّلهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟
قال: "يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ".
متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.

---

ترجمة الراوي

هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأفقه نساء الأمة، ولها مكانة عظيمة في نقل السنة، فقد روت أكثر من ألفي حديث، وكانت مرجعاً للصحابة والتابعين في الفقه والفتوى.

---

شرح موجز للحديث

يبين الحديث أن جيشاً سيقصد الكعبة بغياً وعدواناً، فيخسف الله بهم الأرض في منطقة البيداء، فيُهلكهم جميعاً عقوبةً لهم، حتى من كان معهم من غير قصد المشاركة، ثم يُبعث كل واحد يوم القيامة على حسب نيته، فمن كان مكرهاً أو غير راضٍ فله حكمه، ومن كان قاصداً البغي والعدوان فله جزاؤه.

---

المسائل العقدية والأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث

- إثبات قدرة الله تعالى على إهلاك من يشاء بغير أسباب مألوفة، كخسف الأرض.
- بيان خطورة الاعتداء على بيت الله الحرام، وأنه سبب للهلاك والعقوبة العاجلة.
- تقرير قاعدة عظيمة في العقيدة: الجزاء يوم القيامة على النيات، لا على مجرد الظاهر.
- جواز أن يُعاقَب قوم بخسف أو عذاب عام، ثم يُحاسَب كل فرد بحسب نيته.
- التحذير من الركون إلى أهل البغي والظلم، ولو لم يشارك المرء في فعلهم، لأن العقوبة قد تعم.

---

العبر والعظات المستفادة من الحديث

- عِظَم حرمة الكعبة، وأنها ليست مكاناً يُعتدى عليه أو يُستباح.
- أن النية هي الميزان الحقيقي عند الله، فهي التي تحدد المصير في الآخرة.
- أن العقوبة قد تشمل الجميع إذا لم يُنكر المنكر أو لم ينفصل المرء عن أهل البغي.
- أن الله يمهل الظالمين، لكن إذا جاء أمره فلا مفر من العقوبة.

---

التطبيقات العملية للحديث

- وجوب تعظيم شعائر الله، وعلى رأسها الكعبة المشرفة، وعدم التهاون في شأنها.
- الحذر من الانضمام أو الركون إلى أهل الظلم والعدوان، حتى لو لم يشارك المرء بفعله.
- الحرص على تصحيح النية في كل عمل، لأن المآل يوم القيامة مرتبط بها.
- استحضار قدرة الله تعالى وعظمته، مما يزيد المؤمن خشيةً وإنابةً.

---

أمثلة واقعية

1. من يشارك في تجمعات أو جماعات ظالمة، حتى لو لم يقصد الظلم، قد يُصيبه العقاب الدنيوي معهم، لكن يُحاسَب على نيته يوم القيامة.
2. من يعمل في مؤسسة أو مشروع فيه بغي أو فساد، ولم يُنكر أو لم يبتعد، قد يُعاقَب مع القوم، وإن كان قلبه غير راضٍ، إلا أن نجاته الأخروية مرتبطة بنيته.
3. من يسافر مع قوم يقصدون معصية، فيتعرض معهم لمصيبة أو عقوبة، لكنه يُبعث يوم القيامة على حسب قصده ونيته.

---



   
اقتباس
شارك: