الإشعارات
مسح الكل

سلسلة شرح كتاب رياض الصالحين الحديث (1)


(@user186955)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 238
بداية الموضوع  

متن الحديث
 عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» متفق عليه

 ترجمة الراوي
 الراوي هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي رضي الله عنه، ثاني الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم في السنة السادسة من البعثة، وكان إسلامه عزًا للمسلمين، تولى الخلافة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وفتح في عهده العراق والشام ومصر، واستشهد سنة 23 هـ.

 شرح موجز للحديث
 هذا الحديث أصل عظيم من أصول الدين، يقرر أن صحة العمل وثوابه مرتبطان بالنية، وأن النية هي التي تميز العبادات عن العادات، وتفرق بين المقاصد المختلفة، فمن قصد بعمله وجه الله نال الثواب، ومن قصد غيره لم ينل إلا ما نوى. وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالًا بالهجرة، فمن هاجر لله ورسوله نال ثواب الهجرة الشرعية، ومن هاجر لدنيا أو امرأة نال مقصوده الدنيوي دون ثواب الآخرة.

 المسائل العقدية والأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث
 النية شرط لصحة العبادات فلا تصح الصلاة ولا الصوم ولا الاعتكاف ولا الكفارات إلا بها، فهي التي تميز العبادة عن العادة، فمن وقف لصلاة الظهر بلا نية التعيين لم تصح صلاته، ومن أمسك عن الطعام عادةً دون نية الصوم قبل الفجر لم يصح صومه
 النية في الطهارة معتبرة، فمن اغتسل للتبرد ولم ينوِ رفع الحدث لم يرتفع حدثه، أما إذا نوى رفع الحدث ارتفع، وهذا يبين أن النية أساس في الطهارة
 النية في الصوم يجب أن تكون قبل الفجر، ويكفي عند بعضهم نية واحدة للشهر كله إذا لم يقطع، بينما يشترط آخرون تجديدها لكل يوم، فمن نوى أول ليلة صوم الشهر كله صح عند من يكتفي بذلك، ولا يكفي عند من يشترط تجديدها
 النية في الصلاة لا بد أن تعيّن نوع الصلاة، فلا تصح صلاة الظهر إلا بنية التعيين، أما النوافل فيكفي عند بعضهم نية مطلق النافلة، ومن صلى ركعتين قبل الفجر بنية مطلق النفل تُحسب نفلًا، ولا تُجزئ عن سنة الفجر إلا مع نية التعيين
 النية في الزكاة معتبرة لتعيين المال المدفوع أنه زكاة، فمن أعطى فقيرًا مالًا بلا نية الزكاة ثم أراد احتسابها زكاة لا تُجزئ، أما إذا أعلن أنها زكاة كفت نيته
 النية في الكفارات شرط لتعيين الكفارة وابتداء الإجزاء، فمن أطعم عشرة مساكين بنية كفارة يمينه أجزأت، ومن أطعمهم تفضلًا ثم أراد احتسابها كفارة لا تُجزئ
 النية في الحج والعمرة ركن في الإحرام، ويترتب عليها التعيين: مفرد أو قارن أو متمتع، فمن أحرم بلا تعيين ثم شرع في أعمال العمرة يُحمل على العمرة بنية الفعل، ومن أحرم قارنًا لزمه دم القران
 تحويل العادات إلى عبادات بالنية أصل مطرد، فالأكل بنية التقوي على الطاعة والنوم بنية الاستعانة على القيام يؤجر المرء عليهما، فمن خرج لعمله قاصدًا كفاية نفسه وأهله عن السؤال نال أجرًا بنيته، ومن هاجر لطلب علم شرعي بنيّة نصرة الدين نال أجر الهجرة الصالحة
 تمييز المقاصد المؤثرة في الثواب لا في الصحة أصل مهم، فمن هاجر لامرأة يتزوجها صحت هجرته كفعل دنيوي ولم ينل ثواب الهجرة الشرعية، ومن صلى رياءً صحت صورة فعله عند بعض صور القضاء ولا ثواب له، فالموظف الذي يؤدي عمله طلبًا للترقية لا للأمانة يصح أثر عمله الدنيوي ولا يثاب عليه إلا بنية صالحة

 العبر والعظات المستفادة من الحديث
 الحديث أصل جامع في أبواب الفقه كلها، يبين أن صحة العمل وثوابه مرتبطان بالنية، وأن النية تميز العبادات عن العادات، وتفرق بين المقاصد المختلفة، وأنها أساس القبول عند الله، فمن قصد بعمله وجه الله نال الثواب، ومن قصد غيره لم ينل إلا ما نوى. كما يعلّم المسلم أن يفتش في قلبه قبل عمله، وأن يحرص على الإخلاص في كل شأنه، وأن لا يغتر بصورة العمل دون نية صالحة.

 التطبيقات العملية للحديث
 أولًا: المسلم إذا أراد الصلاة يستحضر نية الفرض أو السنة قبل التكبير، فيدخل في الصلاة وهو يعلم أنه يؤدي فرض الظهر أو سنة الفجر، فيكون عمله صحيحًا ومقبولًا عند الله.
 ثانيًا: المسلم إذا أراد الصوم ينوي قبل الفجر أنه صائم لوجه الله، فيميز بين الإمساك عادةً وبين الصوم عبادةً، فينال الأجر ويصح عمله.
 ثالثًا: المسلم إذا أراد الزكاة يحدد المال المدفوع أنه زكاة، فيعطيه للفقراء وهو يقصد أداء الفريضة، فيجزئه ذلك ويثاب عليه، بخلاف من أعطى بلا نية الزكاة فلا يُجزئه.


تم تعديل هذا الموضوع مند 7 أشهر بواسطة الدارقطني

   
اقتباس
وسوم الموضوع
شارك: