الإشعارات
مسح الكل

سلسلة شرح رياض الصالحين، الحديث ( 5 )


(@user186955)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 238
بداية الموضوع  

* متن الحديث
عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال:
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ».
وفي رواية: «إِلَّا شَرَكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ»
رواه مسلم.

---

* ترجمة الراوي: جابر بن عبد الله الأنصاري

- هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي الخزرجي، من بني سَلِمة، من كبار الأنصار.
- شهد العقبة الثانية مع أبيه، وكان صغير السن.
- غزا مع النبي ﷺ تسع عشرة غزوة، وكان من المكثرين في الرواية.
- كان من فقهاء الصحابة، يُرجع إليه في مسائل الحج والعبادات والمعاملات.
- لازم النبي ﷺ ملازمة طويلة، وروى عنه دقائق الأحكام.
- كان ورعًا، زاهدًا، كريمًا، حسن الخلق، محبًا للعلم.
- توفي سنة 78 هـ تقريبًا، ودُفن بالبقيع.

---

* تخريج الحديث ومن صححه أو ضعفه من المتقدمين

- الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، وهو من أصح الأحاديث.
- اتفق المتقدمون على صحته لأنه في أعلى درجات الصحة.
- لم يُعرف عن أحد من أهل العلم تضعيفه أو الاعتراض عليه.

---

* معاني الكلمات الغريبة

- غزاة: أي في غزوة مع النبي ﷺ.
- ما سرتم مسيرًا: أي ما قطعتم طريقًا في الجهاد.
- ولا قطعتم واديًا: الوادي هو المنخفض بين الجبال، وقطعه يدل على المشقة.
- حبسهم المرض: أي منعهم المرض من الخروج للجهاد.
- شركوكم في الأجر: أي شاركوكم مشاركة كاملة في الثواب.

---

* شرح موجز للحديث

النبي ﷺ يخبر أصحابه أن هناك رجالًا في المدينة لم يخرجوا معهم للجهاد بسبب المرض، ومع ذلك كتب الله لهم أجر المجاهدين كاملًا؛ لأن نيتهم كانت صادقة، ولولا المرض لخرجوا.
فالحديث يؤسس لقاعدة عظيمة: النية الصادقة تبلغ العبد منازل العاملين ولو لم يعمل.

---

* سبب ورود الحديث

ورد الحديث في سياق غزوة تبوك أو غيرها من الغزوات التي تخلف فيها بعض الصحابة لعذر المرض، فبيّن النبي ﷺ أن تخلفهم لم ينقص من أجرهم شيئًا؛ لأن نيتهم كانت صادقة.

---

* الفروع الفقهية المستنبطة من الحديث

* الفرع الأول: من نوى عملًا صالحًا ومنعه عذر شرعي كُتب له أجره كاملًا

- اتفق الفقهاء على أن من نوى عبادة ثم منعه عذر شرعي كُتب له أجرها كاملًا.
- استدلوا بهذا الحديث وبغيره من النصوص.
- لا خلاف بينهم في هذا الأصل.

---

* الفرع الثاني: المريض يُعذر في ترك الجهاد والعبادات التي يعجز عنها

- اتفق الفقهاء على أن المريض معذور في ترك الجهاد.
- واتفقوا على أن المريض إذا عجز عن عبادة بدنية سقط عنه الفعل وبقي له الأجر إن كان يفعلها قبل المرض.

---

* الفرع الثالث: اشتراك غير الحاضرين في الأجر بنية صادقة

- اتفق الفقهاء على أن من شارك العاملين بالنية الصادقة شاركهم في الأجر.
- وهذا أصل في باب النيات.

---

* الفرع الرابع: أن العذر الشرعي يرفع الإثم ويبقي الأجر

- اتفق الفقهاء على أن العذر الشرعي يرفع الإثم.
- ويُكتب الأجر لمن كان يعمل العمل قبل العذر.

---

* الفرع الخامس: تفاضل الأعمال بالنية لا بالصورة الظاهرة

- اتفق الفقهاء على أن النية هي أساس التفاضل بين الأعمال.
- وأن العمل بلا نية لا قيمة له.

---

* الدروس التربوية والأخلاقية المستفادة من الحديث

- * النية قد تبلغ بصاحبها أعلى المنازل: فقد يسبق صاحب النية الصادقة من يعمل ببدنه.
- * المرض ليس حرمانًا من الأجر: بل قد يكون سببًا لزيادة الأجر إذا صبر صاحبه.
- * الإسلام دين رحمة وتيسير: لا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها.
- * العمل الجماعي في الإسلام يشمل المشاركة الروحية: فليس شرطًا أن يكون الإنسان حاضرًا بجسده ليشارك في الأجر.
- * أهمية النية في كل عمل: النية قد تحوّل العادات إلى عبادات.
- * تعظيم الله لقلوب عباده: فالله ينظر إلى القلوب قبل الأعمال.
- * التربية على الإخلاص: فالإخلاص هو أساس القبول.
- * رفع معنويات المعذورين: النبي ﷺ يعلّم الأمة ألا تحتقر من منعه العذر.
- * أن الأجر قد يُكتب كاملًا بلا عمل: وهذا من أعظم أبواب الرجاء.
- * أن العبد لا يُحرم الخير ما دام صادق النية: فالله كريم لا يضيع نية عبد صادق.

---



   
اقتباس
شارك: