الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (810)(811)(812)(813)(813)(814)(815)
134 - باب قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِى الْمَغْرِبِ.
810 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (3) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ (4) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ {وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا} فَقَالَتْ يَا بُنَىَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِى بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ بِهَا فِى الْمَغْرِبِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 78) و البخاري (763) (4429) ومسلم (462) والترمذي (308) والنسائي (985) (986) وابن ماجه (831) وعبد الرزاق (2694) والحميدي (340) وأحمد (26868) (26871) (26880) (26884) والدارمي (1331).
[تراجم الاسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبى، ثقة عابد، قال أبو حاتم: ثقة حجة لم أر أخشع منه. وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجل فى عينى منه.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) ابن شهاب الزهري.
(4) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ الهُذَلِيُّ المَدَنِيُّ، وجده عتبة هو أخو عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما. قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ ثِقَةً، عَالِماً. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةً. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، إِمَامٌ.
[شرح الحديث]
أم الفضل بنت الحارث: هي لبابة الكبرى، زوجة العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأم عبد الله بن عباس، وهي خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يقرأ: {وَالْمُرْسَلَاتِ}: أي يقرأ سورة المرسلات، وهي السورة السابعة والسبعون في ترتيب المصحف، وهي من السور المكية.
فيحكي ابن عباس رضي الله عنهما أن أمه أم الفضل سمعته يقرأ سورة المرسلات، فتذكرت بقراءته هذه آخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ به في صلاة المغرب.
وفي الحديث بيان فضل سورة المرسلات: فقراءة النبي صلى الله عليه وسلم لها في الصلاة دليل على فضلها وعظمتها، فهي من السور التي تتحدث عن أهوال يوم القيامة والبعث والجزاء، مما يزيد الخشوع والإيمان.
وفي الحديث: حرص الصحابة على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم: فقد كانت أم الفضل تحفظ وتتذكر كل ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، حتى قراءته في الصلاة.
وفيه: بيان الأثر العظيم لسماع القرآن: فسماع القرآن يوقظ الذكريات الإيمانية ويجدد المشاعر الإيمانية، كما حدث لأم الفضل عندما تذكرت بقراءة ابنها قراءة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه: استحباب تطويل القراءة في الصلاة بما لا يشق على المصلين.
********************
811 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ (1) عَنْ أَبِيهِ (2) أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ بِالطُّورِ فِى الْمَغْرِبِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 78) والبخاري (765) (3050) (4023) (4854) ومسلم (463) والنسائي (987) وابن ماجه (832) وأحمد (16735) (16762) (16765) (16773) (16783) (16785) والدارمي (1332).
[تراجم الاسناد]
(1) محمد بن جبير، يكنى أبو سعيد، وقال ابن سعد ثقة، قليل الحديث.
(2) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، رضي الله عنه، ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم، وكان موصوفا بالحلم، ونبل الرأي كأبيه.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ جانبٌ مِن هَدْيِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاةِ المغرِبِ، حيثُ يُخبِرُ جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سمِعَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقرَأُ في صَلاةِ المَغربِ بعْدَ الفاتحةِ بسُورةِ الطُّورِ، فيُمكِنُ أنْ يكونَ قرَأَ جَميعَ السُّورةِ، ويُمكِنُ أنْ يكونَ قرَأَ بَعضَها، وفي رواية: أنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ في المَغرِبِ بِسورةِ الطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه الآياتِ: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ. أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} [الطور: 35 - 37]، قال جُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللهُ عنه: «كَادَ قَلْبِي أنْ يَطِيرَ»، يعني: قاربَ قَلبي أن يخرُجَ من مكانِه؛ لِما تضمَّنَتْه الآياتُ من بليغِ الحُجَّةِ.
وقد ثبَتَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قرَأَ في المغربِ بسُورةِ المُرسَلاتِ، كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحارِثِ رَضيَ اللهُ عنها، وقرَأ بسُورةِ الأعرافِ، كما في البُخاريِّ مِن حَديثِ زَيدِ بنِ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقرَأ بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، وقرَأَ بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، كما في سنن أبي داود عن ابن مسعود و ابنِ ماجَه عن ابنِ عُمَرَ، وقرَأ بـ {التِّينِ وَالزَّيْتُونِ}، كما في حَديثِ أحمَدَ عن البَراءِ بنِ عازبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وهذا كلُّه يدُلُّ على أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانتْ له في إطالةِ القيامِ أحوالٌ بحسَبِ الأوقاتِ.
*******************
812 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (3) حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ (4) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (5) عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ (6) قَالَ قَالَ لِى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا لَكَ تَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ قَالَ قُلْتُ مَا طُولَى الطُّولَيَيْنِ قَالَ الأَعْرَافُ وَالأُخْرَى الأَنْعَامُ. قَالَ وَسَأَلْتُ أَنَا ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ فَقَالَ لِى مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ الْمَائِدَةُ وَالأَعْرَافُ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (764) والنسائي (989) (990) وعبد الرزاق (2691) وأحمد (21609) (21633) (21641) (21646) وابن خزيمة (516) وابن حبان (1836) والمحلى (3/ 19) والبيهقي في الكبرى (4036).
[تراجم الاسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ،، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا".
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَالِماً بِالرِّجَالِ، وَلاَ يَسْتَعمِلُ عِلمَهُ
(2) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بنِ نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، ثقَةُ إمام، صاحب المصنف والتفسير؛ قال العِجْلِيُّ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثِقَةٌ.
(3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكى؛ من الذين عاصروا صغارالتابعين، أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل؛ فقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قال الدارقطني: يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح.
(4) ابن أبى مليكة اسمه عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبى مليكة القرشي، كنيته أبو بكر، رأى ثمانين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان من الصالحين والفقهاء في التابعين والحفاظ والمتقنين مات سنة سبع عشرة ومائة.
(5) عروة بن الزبير بن العوام أحد الفقهاء الأعلام، كان يقول: أزهد الناس في عالم أهله.
وقال هشام بن عروة أن أباه: أحرق كتبا له فيها فقه، ثم قال: لوددت لو أني كنت فديتها بأهلي ومالي.
(6) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد الملك القرشي الأموي. مولده بمكة. وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر. وقيل: له رؤية (للنبي صلى الله عليه وسلم)، وذلك محتمل.
[شرح الحديث]
قول مروان بن الحكم قَالَ لِى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: " مَا لَكَ تَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ" وقصار المفصل من سورة الضحى أو سورة الزلزلة وحتى نهاية المصحف الشريف (سورة الناس).
قال ابن حجر في [فتح الباري]: "وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح".
وقال السيوطي في [الإتقان]: " للمفصل طوال، وأوساط، وقصار، قال ابن معن: فطواله إلى عم، وأوساطه منها إلى الضحى، ومنها إلى آخر القرآن قصاره، هذا أقرب ما قيل فيه" انتهى.
قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ، قَالَ قُلْتُ: مَا طُولَى الطُّولَيَيْنِ؟ قَالَ: الأَعْرَافُ وَالأُخْرَى الأَنْعَامُ.
وفي رواية قال ابن أَبِى مُلَيْكَةَ: الْمَائِدَةُ وَالأَعْرَافُ.
وهذا كلُّه يدُلُّ على أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانتْ له في إطالةِ القِيامِ أحوالٌ بحسَبِ الأوقاتِ، وهذا الحديثُ يدل على أنه كان يطيل في المغرب في بعضِ الأوقاتِ، فيقرأ بالأعراف والأنعام أو المائدة، أو يقرأ منهم آيات ويطيل، وإنْ كان غالبُ هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه كان لا يُطيلُ في المغربِ.
وفي الحديثِ: بيانُ هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قِراءتِه في صلاةِ المَغربِ.
****************
135 - باب مَنْ رَأَى التَّخْفِيفَ فِيهَا.
813 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (3) أَنَّ أَبَاهُ (4) كَانَ يَقْرَأُ فِى صَلاَةِ الْمَغْرِبِ بِنَحْوِ مَا تَقْرَءُونَ {وَالْعَادِيَاتِ} وَنَحْوِهَا مِنَ السُّوَرِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَاكَ مَنْسُوخٌ وَهَذَا أَصَحُّ.
- ---------------------------------•
صحيح مقطوع:
أخرجه البيهقي في الكبرى (4033) من طريق أبي داود.
[تراجم الاسناد]
(1) موسى بن إسماعيل المنقرى، أبو سلمة التبوذكى البصرى، ثقة ثبت.
(2) حماد بن سلمة. أحد الثقات الأعلام.
(3) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
(4) عروة بن الزبير بن العوام، أحد الفقهاء الأعلام.
[شرح الحديث]
الحديث من فعل عروة بن الزبير رحمه الله تعالى، ويدل الحديث على جواز القراءة بما تيسر من سور القرآن الكريم، وأن الأمر لا يقتصر على سور محددة، بل يقرأ الإمام أو المصلي بما يناسب، لكن ذكر {وَالْعَادِيَاتِ} (من قصار المفصل) يبيح القراءة بما هو أقصر منها أحيانًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَاكَ مَنْسُوخٌ وَهَذَا أَصَحُّ. أي أن قراءة الأعراف والأنعام منسوخ، وليس كما قال ففعل عروة لا ينسخ فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
والسنة في الصلاة أن يقرأ بما تيسر من القرآن ولو بآية يتم فيها المعنى.
**************
814 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ السَّرْخَسِىُّ (1) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ (2) حَدَّثَنَا أَبِى (3) قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ (4) يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) عَنْ جَدِّهِ (7) أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنَ الْمُفَصَّلِ سُورَةٌ صَغِيرَةٌ وَلاَ كَبِيرَةٌ، إِلاَّ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَؤُمُّ النَّاسَ بِهَا فِى الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن: أخرجه البيهقي في الكبرى (4008).
[تراجم الاسناد]
(1) أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ صَخْرِ بنِ سُلَيْمَانَ الدَّارِمِيُّ، السَّرَخْسِيُّ. ثقة ثبت، كَانَ عَالِماً بِالرِّجَالِ وَالعِلَلِ وَالتَّارِيْخِ.
(2) وهب بن جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله بن شجاع، الحافظ الصدوق الإمام، أبو العباس الأزدي البصري. وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وهو صالح الحديث. وقال النسائي وغيره: ليس به بأس. وقال العجلي: بصري ثقة.
(3) جَرِيْرُ بنُ حَازِمِ، قَالَ العِجْلِيُّ: بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، صَالِحٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
(4) محمد بن إسحاق بن يسار، ثقة يدلس، قال البخاري: رأيت علي بن عبد الله يحتج بحديث ابن إسحاق. وذكر عن سفيان أنه ما رأى أحدا يتهمه.
(5) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشى السهمى، ووثقه ابن معين، وابن راهويه، وصالح جزرة، وقال الأوزاعي: ما رأيت قرشيا أكمل من عمرو بن شعيب.
قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه. «التاريخ الكبير» 6/ (2578).
وقال أبو داود: سمعت أحمد، قال: ما أعلم أحدًا ترك حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. «سؤالاته» (118).
والخلاف معروف في أن نسخته سماع أو هي صحيفة كانت عندهم.
(6) شعيب بن محمد، ومحمد والد شعيب مات في حياة أبيه عبد الله بن عمرو، وشعيب صغير فكفله جده وسمع منه كثيرا ومنهم من قال إن ذلك كتاب أي صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) وقال ابن حجر: صدوق.
قال الدارقطني: قد صح سماع عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو. «السنن (503)».
(7) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
[شرح الحديث]
قوله (مَا مِنَ الْمُفَصَّلِ سُورَةٌ صَغِيرَةٌ وَلاَ كَبِيرَةٌ) أي ما من سورة من سور المفصل
(إِلاَّ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَؤُمُّ النَّاسَ بِهَا فِى الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ) أي المفروضة جهرية أو سرية فإنه صلى الله عليه وسلم كان يسمعهم الآية أحيانا من الصلاة السرية كما تقدم.
وفي هذا دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يخفف القراءة في الصلاة المكتوبة حيث يؤم الناس بخلاف صلاته وحده فإنه كان يطيل القراءة ولا سيما في صلاة الليل.
*****************
815 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (1) حَدَّثَنَا أَبِى (2) حَدَّثَنَا قُرَّةُ (3) عَنِ النَّزَّالِ بْنِ عَمَّارٍ (4) عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ (5) أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ بِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف: لأجل النزال بن عمار لم يوثقه غير ابن حبان.
أخرجه ابن أبي شيبة (3615) والبيهقي في الكبرى (4032) من طريق أبي داود.
[تراجم الاسناد]
(1) عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبرى، أبو عمرو البصرى ثقة حافظ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
(2) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان، أبو المثنى العنبري البصري. قال يحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي: ثقة.
(3) قرة بن خالد، وثقه النسائي وأبو حاتم.
(4) النَّزَّال بن عَمَّار، بَصْريٌّ. ذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن حجر: مقبول.
(5) أبو عثمان النهدي، عبد الرحمن بن مل -وقيل: ابن ملي- ابن عمرو بن عدي البصري. مخضرم معمر، أدرك الجاهلية والإسلام. وغزا في خلافة عمر وبعدها غزوات. وثقه علي بن المديني، وأبو زرعة، وجماعة.
[شرح الحديث]
قول أبي عثمان النهدي رحمه الله "أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ بِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ".
و يُستدل بهذا الأثر عند أهل العلم على جواز القراءة بقصار المفصل في صلاة المغرب، وهو مذهب جمهور العلماء مثل الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
وفي الحديث: التخفيف في القراءة في صلاة المغرب.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري