الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (816) (817)
136 - باب الرَّجُلِ يُعِيدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِى الرَّكْعَتَيْنِ.
816 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنِى عَمْرٌو (3) عَنِ ابْنِ أَبِى هِلاَلٍ (4) عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِىِّ (5) أَنَّ رَجُلاً مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ فِى الصُّبْحِ (إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ) فِى الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا فَلاَ أَدْرِى أَنَسِىَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا.
- ---------------------------------•
إسناده حسن: وابن أبي هلال هو سعيد قال أبو حاتم: لا بأس به. ولم يسم معاذ بن عبد الله الصحابي، ولا يضر فإن الصحابة كلهم عدول.
والحديث أخرجه البيهقي في الكبرى (4021)
[تراجم الاسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: مِصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، وقَالَ البُخَارِيُّ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً يَتَكَلَّمُ فِيْهِ بِحُجَّةٍ، وتكلم فيه ابن معين والنسائي، والصواب أنه ثقة قال أَبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ: قَدِمْتُ العِرَاقَ، فَسَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ خَلَّفْتَ بِمِصْرَ؟ قُلْتُ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ. فَسُرَّ بِذِكْرِهِ، وَذَكَرَ خَيْراً، وَدَعَا اللهَ لَهُ.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، قال الذهبي: له (مُوَطَّأُ ابْنِ وَهْبٍ) وَلَهُ كِتَابُ (الجَامِعِ)، وَكِتَابُ (البَيْعَةِ)، وَكِتَابُ (المَنَاسِكِ)، وَكِتَابُ (المَغَازِي)، وَكِتَابُ (الرِّدَّةِ)، وَكِتَابُ (تَفْسِيْرِ غَرِيْبِ المُوَطَّأِ)، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) عمرو بن الحارث، المصري. وقال ابن معين، وأبو زرعة، والعجلي، والنسائي، وطائفة: ثقة.
(4) سعيد بن أبي هلال، قال أبو حاتم: لا بأس به.
(5) معاذ بن عَبد اللَّهِ بْن خبيب الجهني المدني، قال ابن معين: من الثقات. وقال أبو داود: ثقة، وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات.
[شرح الحديث]
هذا الحديث صحيح، قد رواه معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلًا من "جهينة" أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح «إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ» في الركعتين كلتيهما، وقال: «فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا».إليك ويستفاد من هذا الحديث: جواز قراءة نفس السورة في الركعة الأولى والثانية في الصلاة الفريضة.
ويرى العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك "عمدًا" لبيان الجواز، فلو كان نسيانًا لنبّه على ذلك، والأصل في أفعاله التشريع.
وفي الحديث دليل على تيسير القراءة في صلاة الفجر أحيانًا، رغم أن السنة الغالبة فيها هي "طوال المفصل" (السور الطويلة).
**********************
137 - باب الْقِرَاءَةِ فِى الْفَجْرِ.
817 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ (1) أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ (2) - عَنْ إِسْمَاعِيلَ (3) عَنْ أَصْبَغَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ (4) عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ (5) قَالَ كَأَنِّى أَسْمَعُ صَوْتَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ فِى صَلاَةِ الْغَدَاةِ {فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ}.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه ابن ماجه (817) وأبو يعلى الموصلى (1469) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (717) من طريق أصبغ به.
وأصبغ متابع، تابعه الوليد بن سريع: أخرجه مسلم (475) وأبو عوانة في المستخرج (1786) (1854) زابن خزيمة (1599) وأبو يعلى في المعجم (290) وفي المسند (1457) وابن حبان (1819) كل بسنده عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، مَوْلَى آلِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، به.
وتابعه أيضا أبو الأسود الثقفي: أخرجه أحمد (18737) والنسائي في الكبرى (11586).
[تراجم الاسناد]
(1) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ التَّمِيْمِيُّ الرَّازِىُّ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
(2) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله أبو عمرو ويقال أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، السبيعي؛ أخو اسرائيل. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خِرَاشٍ، وَطَائِفَةٌ.
(3) إسماعيل بن أبي خالد، قال يحيى بن معين: ثقة. وكذا وثقه ابن مهدي. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، ثبت.
(4) أَصبَغ، مَولَى عَمرو بْن حُرَيث، المخزومي، القُرَشِيّ، الكُوفيّ. وثقه يحيى بن معين والنسائي. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن خلفون في «الثقات»: تغير بأخرة وهو ثقة.
(5) عمرو بن حريث المخزومي، صحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
هذا الحديث رواه الصحابي عمرو بن حريث -رضي الله عنه-، وهو يصفُ فيه جمال وقوة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح (الغداة). وصلاة الغداة: هي صلاة الفجر، وسُميت بذلك لأنها تُؤدى في وقت الغدوة أي وقت الذهاب أو السير في هذا الوقت الباكر.
{فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} أي يقرأ بسورة التكوير. والخُنَّس الجوارِ الكُنَّس: ذهب كثير من المفسرين واللغويين إلى أنها النجوم أو الكواكب التي تختفي نهاراً وتظهر ليلاً، أو التي "تكنِس" أي تستتر في أبراجها.
وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم إطالة القراءة في صلاة الفجر.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري