الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (893) (894) (895)
158 - باب فِى الرَّجُلِ يُدْرِكُ الإِمَامَ سَاجِدًا كَيْفَ يَصْنَعُ.
893 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ (1) أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ (2) حَدَّثَهُمْ أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ (3) حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ (4) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى الْعَتَّابِ (5) وَابْنِ الْمَقْبُرِىِّ (6) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلاَ تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ».
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناد ضعيف، لأجل يحيى بن أبي سليمان ضعفه البخاري وأبو حاتم.
والحديث أخرجه البخاري في " القراءة خلف الإمام" (148) وابن خزيمة (1622) والحاكم في المستدرك (783)، (1012) والبيهقي السنن الصغير (544) وفي المعرفة (3464).
وللحديث شاهد موقوف عن ابن عمر قال. إذا أدركت الإمام راكعًا فركعت قبل أن يرفع فقد أدركت، وإن رفع قبل أن تركع فقد فاتتك.
صحيح: أخرجه عبد الرزاق (2/ 279) عن ابن جريج أخبرني نافع عن ابن عمر به.
وشاهد موقوف أيضا عن ابن مسعود قال: من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة.
صحيح: أخرجه ابن المنذر (4/ 196) حدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد حدثني بشر بن المفضل عن خالد الحذاء عن علي بن الأقمر سمعت أبا الأحوص يحدث عن ابن مسعود به.
وأما جملة "وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ" فهي صحيحه. وحديثها أخرجه البخاري (580) ومسلم (607) بلفظ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ".
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن يحيى الذهلي، الإمام الكبير، أحد الثقات الأعلام.
(2) سَعِيد بْن الحكم بْن أَبي مريم المِصْرِي، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عِنْدِي حُجَّةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ، وقال الذهبي: كان ثقة كثير الحديث.
(3) نافع بن يزيد الكلاعي أبو يزيد المصري، ذكره ابن حبان في الثقات. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ المصري الْحَافِظُ: كَانَ مِنْ ثِقَاتِ النَّاسِ. وقال العجلي: مِصريٌّ ثقةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. وقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.
(4) يحيى بن أبى سليمان المدني. قال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه .. وقال البخاري: منكر الحديث.
(5) زَيْد بن أَبِى الْعَتَّابِ، وثقه ابن معين وابن حبان وابن شاهين وابن خلفون.
(6) سعيد بن أبي سعيد المقبري.
[شرح الحديث]
قوله " إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلاَ تَعُدُّوهَا شَيْئًا" أي إذا حضرتم لصلاة الجماعة في المسجد، وكان الإمام ساجدا فاسجدوا ولا تعدوها ركعة فالركعة تدرك بإدراك الركوع مع الإمام. لحديث الباب.
ومن الأدلة على ذلك أيضا ما أخرجه البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه وفيه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "زادك الله حرصاً ولا تعد "، ووجه الدلالة من الحديث أنه أدرك النبي وهو راكع، فلما خشي أن تفوته الركعة ركع دون الصف حتى يدرك الركعة، وفي عدم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم له بإعادة الركعة إقرار على أنها تجزئه.
وهذا رأي الجمهور، وذهب بعض العلماء إلى عدم إدراك الركعة بالركوع واستدلوا بأدلة إيجاب قراءة الفاتحة في القيام.
والصواب رأي الجمهور لثبوت الدليل.
قال النووي رحمه الله: " قال الشافعي والأصحاب: إذا أدرك مسبوقٌ الإمام راكعا، وكبر وهو قائم ثم ركع، فإن وصل المأموم إلى حد الركوع المجزئ, وهو أن تبلغ راحتاه ركبتيه قبل أن يرفع الإمام عن حد الركوع المجزئ، فقد أدرك الركعة، وحسبت له. انتهى من "المجموع" (4/ 215).
وعليه فمن أتى الجماعة فليدخل في الصلاة خلف الإمام على أي وضع، ومن الخطأ عند بعض المصلين أنه إذا فاته الركوع انتظر حتى يقوم الإمام للركعة التي بعدها. فيدخل في الصلاة وله أجره من حيث أدرك ولا يعتد بالركعة إلا إذا ركع مع الإمام.
وقوله "وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ" قيل أي من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة.
وقيل أي: أن الجماعة لا تدرك إلا بركعة أدرك فيها الركوع. ودليل ذلك ما أخرج البخاري (579) ومسلم (608) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ». وفي الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مَن أدركَ ركعتَهُ من الجمعةِ فقد أدركَ الصلاةَ فليُضِفْ إليها أُخرَى" [أخرجه ابن ماجه (1121)، والبزار (7681)، وابن خزيمة (1851) مختصراً، والدارقطني (2/ 12)]
قال الترمذي في السنن (2/ 402): وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الجُمُعَةِ صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى، وَمَنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ " ا هـ، قلت وهو قول مالك أيضا.
وقال الحكم وحماد وأبو حنيفة: يكون مدركا للجمعة بأي قدر أدرك من الصلاة مع الإمام.
والأول أصح لثبوت الدليل بذلك فالجمعة والجماعة تدرك بركعة، ومن فاته الركوع الأخير من الجمعة أتم صلاته ظهرا أربعا.
*************************
159 - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ.
894 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى (1) حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى (2) حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ (3) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ (4) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ (5) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رُئِىَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَعَلَى أَرْنَبَتِهِ أَثَرُ طِينٍ مِنْ صَلاَةٍ صَلاَّهَا بِالنَّاسِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (669) (813) (836) (2016) ومسلم (1167) وأبو داود (911) والنسائي (1095) وأحمد (11895).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن المثنى، أبو موسى العنزي، أحد الثقات الأعلام.
(2) صفوان بن عيسى، الإمام المحدث أبو محمد الزهري البصري. قال محمد بن سعد: كان ثقة صالحا.
(3) معمر بن راشد، نزيل اليمن. قال أحمد العجلي: لما دخل معمر صنعاء، كرهوا أن يخرج من بين أظهرهم، فقال لهم رجل: قيدوه. قال: فزوجوه.
وقال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لست تضم معمرا إلى أحد إلا وجدته فوقه.
(4) يحيى بن أبي كثير، أبو نصر الطائي اليمامي. ثقة كبير، قال العقيلي: كان يذكر بالتدليس.
(5) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري. أحد أعلام المدينة.
[معانى بعض الكلمات]:
الجبهة: مقدمة الرأس (مكان السجود).
الأرنبة: طرف الأنف.
[شرح الحديث]
يدل الحديث على وجوب السجود على الجبهة والأنف معاً وعدم الاكتفاء بأحدهما عن الآخر.
وهذا قول ابن جبير و النخعي و إسحاق وهو رواية عن مالك ورواية عن أحمد.
وذهب جمهور الفقهاء وهم المالكية والشافعية وأبو يوسف ومحمد ـ صاحبا أبي حنيفة ـ وعطاء وطاووس وعكرمة والحسن وابن سيرين وأبو ثور والثوري، وهو رواية عن أحمد إلى أنه لا يجب السجود على الأنف مع الجبهة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم". ولم يذكر الأنف فيه.
إلا أنه في بعض الروايات " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ" [البخاري ومسلم]
وكذا يدل الحديث على التواضع والخشوع: وذلك بالصلاة على الأرض والسجود على الطين والتراب.
ويدل الحدث على استحباب ترك أثر الصلاة، و كان بعض العلماء، كالحميدي وغيره، يحتجون بهذا الحديث على عدم مسح أثر السجود (من طين أو تراب) عن الجبهة أثناء الصلاة، بل يُترك حتى تُقضى الصلاة.
وفي الحديث: جواز الصلاة على التراب والطين، والثلج والرمل والصخر وكل طاهر على وجه الأرض.
*********************
895 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) عَنْ مَعْمَرٍ نَحْوَهُ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن يحيى الذهلي.
(2) عبد الرزاق بن همام الصنعاني.
(3) معمر بن راشد.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري