الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث(889)(890)(891)(892)
157 - باب أَعْضَاءِ السُّجُودِ.
889 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (4) عَنْ طَاوُسٍ (5) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «أُمِرْتُ». قَالَ حَمَّادٌ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ وَلاَ يَكُفَّ شَعْرًا وَلاَ ثَوْبًا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (809) (810) (812) (815) (816) ومسلم (490) والترمذي (273) والنسائي (1093) (1096) (1097) (1098) (1113) (1115) وابن ماجه (883) (884) (1040) وعبد الرزاق في المصنف (2973) وأحمد (2300)، (2527) والدارمي (1357) (1358) وعبد بن حميد في المنتخب (617) والطبري في تهذيب الآثار (340) والسراج في مسنده (331) (332) (333) والطبراني في الأوسط (4737).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ بنِ بَجِيْلٍ الوَاشِحِيُّ، أَبُو أَيُّوْبَ الوَاشِحِيُّ، قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، صَاحِبَ حِفْظٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(3) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(4) عمرو بن دينار، المكي، أحد الأعلام وشيخ الحرم في زمانه. قال فيه النسائي: ثقة ثبت.
(5) طاوس بن كيسان، اليمني، قال ابن معين وأبو زرعة: طاوس ثقة. قال ابن حبان: كان من عباد أهل اليمن، ومن سادات التابعين، مستجاب الدعوة، حج أربعين حجة.
[معانى بعض الكلمات]:
يكف: يمنعهما من الاسترسال حال السجود ويحتمل بمعنى يضم ويجمع.
[شرح الحديث]
قوله «أُمِرْتُ» دليل على أن الأمر من الله تعالى بوحي لبس في القرآن وأنما بالسنة.
وقوله " أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ" أي سبعة أعضاء أو أعظم، وهي الجبهة مع الأنف واليدان والركبتان وأطراف القدمين، ورد عند البخاري برقم (809) بلفظ: أُمِرَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، وَلاَ يَكُفَّ شَعَرًا وَلاَ ثَوْبًا: الجَبْهَةِ، وَاليَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ " وورد عند البخاري (812): بلفظ «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ وَلاَ نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ».
وقوله "وَلاَ يَكُفَّ شَعْرًا وَلاَ ثَوْبًا" وكف الثوب: يشمل تشمير الأكمام أو طي أكمام القميص، أو رفع الثوب من أسفله (كف الذيل). والمقصود أن يتركها على حالها مرسلة. وكف الشعر: يشمل ضم الشعر أو شده وعقصه (ربطه أو جعله ضفائر ولفه).
أما لف الرأس بالعمامة أو لبس قلنسوة أو الطاقية فلا بأس بها. وليس هذا من ربط الشعر وكفته.
وحكم كف الشعر والثوب أنه مكروه كراهة تنزيهية؛ أي أن الصلاة صحيحة مع الكراهة، وتزول هذه الكراهة إذا كانت هناك حاجة لذلك.
قال بعض الناس أن الحكمة للنهي أن الثوب والشعر يسجدان مع المصلي، ومن يرفعهما أو يضمهما فكأنه يمنعهما من السجود.
وفي الحديث: أن السنة من الوحي المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم. ولكنه وحي ليس في القرآن.
وفيه: أن السنة تستقل ببعض الأحكام لم تأت في القرآن.
وفيه: أن السنة مبينة ومفصلة وموضحة لبعض الأحكام.
وفيه: أن مواضع السجود سبعة فمن لم يسجد عليها جميعا فقد أخل بسجوده وصلاته.
*******************
890 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (1) أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «أُمِرْتُ». وَرُبَّمَا قَالَ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وقال أحمد بن حنبل: ثقة، لقد مات على سُنة. «تهذيب التهذيب» 9/ (684).
(2) شعبة بن الحجاج.
[معانى بعض الكلمات]:
الآراب: الأعضاء واحدها إرب.
[شرح الحديث]
قوله " أُمِرَ نَبِيُّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ" يشير هذا إلى الأعضاء السبعة التي يجب ملامستها للأرض أثناء السجود في الصلاة، امتثالاً للسنة النبوية.
الأعضاء السبعة المأمور بالسجود عليها هي: الجبهة والأنف: يُحسبان معاً كعضو واحد (وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إليهما بيده). الكفان: (اليدان). والركبتان. و أطراف القدمين: (باطن أصابع القدمين).
وهذا السُّجودُ هو للمُستطيعِ على فِعْل ذلك، أمَّا العاجزُ فيَسجدُ كيفما اسْتَطاع، ويُومِئ إلى السُّجود.
***************
891 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُضَرَ (2) - عَنِ ابْنِ الْهَادِ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (4) عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ (5) عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (491) والترمذي (272) والنسائي (1099) وابن ماجه (885) وأحمد (1764) (1769) (1780) وأبو يعلى الموصلي في المسند (6693) والشافعي في المسند (258) وابن خزيمة (631) وابن حبان (1921).
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) بَكْرُ بنُ مُضَرَ بنِ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ. كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ العَابِدِيْنَ. قال أحمد بن حنبل: ثقة ليس به بأس. وقال العجلي: ثقة.
(3) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، أبو عبد الله الليثي، المدني. قال أحمد: لا أعلم به بأسا. وقال النسائي: ثقة. وروى أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين: ثقة.
(4) محمد بن إبراهيم التيمي، من علماء المدينة. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش: ثقة.
(5) عامر بن سعد بن أبي وقاص، إمام ثقة مدني.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ يُخبِرُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه "إذا سجَد العبدُ"، أي: إذا نَزَل العبدُ المُصلِّي للسُّجودِ فيجب أنْ يكونَ سجودُه بهيئة فيها الخضوعُ والتَّذلُّل لله؛ فيَسجد معه سبعةُ آراب: "وجْهُهُ وكفَّاه ورُكبتاه وقدَماه"، وهذا هي الأطرافُ والوَجْهُ بما فيه كلُّها تَسجُد للهِ، وتكون هذه الصُّورةُ أوضحَ صُورِ التَّذلُّل لله مع القُرب منه سبحانه؛ ولهذا لا بدَّ أن تكون هذه الأجزاءُ ساجدةً سجودًا تامًّا بالهيئة التي علَّمها لنا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
*****************
892 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ (2) - عَنْ أَيُّوبَ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ قَالَ «إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُمَا».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (4501) ومالك في الموطأ (1/ 163) النسائي (1092) وابن خزيمة (630) والسراج في مسنده (339) وابن الجارود في المنتقى (201) وابن أبي شيبة (2713) والطبراني في الأوسط (636) والحاكم في المستدرك (823).
[تراجم الإسناد]
(1) الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، شيخ الإسلام وناصر السنة وقامع البدعة، وسيد الثقات والحفاظ، وصاحب المسند، إمام مجتهد صاحب مذهب، وإليه ينسب المذهب الحنبلي.
(2) إسماعيل ابن إبراهيم، المشهور بابن علية، سيد المحدثين، قال يحيى بن معين: كان ابن علية ثقة تقيا ورعا.
(3) أيوب ابن أبي تميمة السختياني، قال محمد بن سعد الكاتب: كان أيوب ثقة، ثبتا في الحديث، جامعا، كثير العلم، حجة، عدلا.
وقال أبو حاتم وسئل عن أيوب، فقال: ثقة، لا يسأل عن مثله.
(4) نافع المدني، مولى ابن عمر، أحد الثقات الحفاظ.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّ اليَدَيْنِ تسجُدانِ"، والمُرادُ باليَدَيْنِ: الكَفَّانِ، "كَما يَسجُدُ الوجهُ"، أي: إنَّ وَضْعَ الكَفَّيْنِ فِي السُّجُودِ كوَضعِ الوَجهِ تمامًا، فلا يُهمِلْ أحدٌ استِعمالَ يدَيْه عِنْدَ السجودِ أو يَجعَلْها فِي وضعٍ غيرِ الوَضعِ الَّذِي يَجِبُ أن تكونَ عَلَيْهِ، فإذا وضَع أحدُكم وجهَه فليَضَعْ يدَيْهِ، إشارةً إلى أَنَّهُ إِذَا سجَد بوَجهِه سجَد أَيْضًا بيَدَيْهِ، بوضعهما على الأرض والأصابع جهة القبلة، وإذَا رفَعَ وجهه من السجود فَلْيَرْفَعْهُما، أي يَرْفَعُ يدَيْهِ، فلا يُبقِيهما على الأَرْضِ، وسُجودُ الوجهِ واليَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ بتَمكِينِهما مِن الأَرْضِ، وعدمِ رَفْعِ الأنفِ كعُضوٍ مِن الوَجهِ عن الأرضِ، وعدمِ افتِراشِ اليَدَيْنِ كافتِراشِ الكَلْبِ؛ لأنَّ تَمامَ الفِعلِ بأن يُؤتَى به كَمَا أمَر الشَّارِعُ الحكيم.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري