الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث( 1008) (1009) (1010) (1011) (1012)( 1013) (1014) (1015)( 1016)( 1017) (1018)
197 - باب السَّهْوِ فِى السَّجْدَتَيْنِ.
1008 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (2) عَنْ أَيُّوبَ (3) عَنْ مُحَمَّدٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِحْدَى صَلاَتَىِ الْعَشِىِّ - الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ قَالَ - فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِى مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى يُعْرَفُ فِى وَجْهِهِ الْغَضَبُ ثُمَّ خَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ وَهُمْ يَقُولُونَ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ وَفِى النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ، فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ قَالَ «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرِ الصَّلاَةُ». قَالَ بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ». فَأَوْمَئُوا أَىْ نَعَمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى مَقَامِهِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ. قَالَ فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ سَلَّمَ فِى السَّهْوِ فَقَالَ لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (482) (714) (1227) (1228) (1229) (6051) (7250) ومسلم (573) والترمذي (399) والنسائي (1224 إلى 1235) وابن ماجه (1214) والحميدي (1013) وأحمد (7201) (7376) (9444) والدارمي (1537)، (1538) وابن الجعد في المسند (2851) ومالك (1/ 93) وابن الجارود في المنتقى (243) والطيالسي (2474).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي، أبو جعفر النحاس الكوفي. قال النسائي: لا بأس به.
وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات ".
(2) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(3) أيوب السختياني.
(4) محمد بن سيرين.
[شرح الحديث]
في الحديث تقرير بجواز وقوع السهو في الصلاة، وهذا السَّهوُ يَحتاجُ إلى ما يَجْبُرُه، وقد شرَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَجدَتَيِ السَّهوِ لمِثلِ ذلك. وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود قال: صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فزاد أو نقَص فقيل له: يا رسولَ اللهِ هل حدَث في الصَّلاةِ شيءٌ؟ قال: " لو حدَث شيءٌ لنبَّأْتُكموه ولكنْ إنَّما أنا بشَرٌ أنسى كما تنسَوْنَ فأيُّكم شكَّ في صلاتِه فلينظُرْ أحرى ذلك إلى الصَّوابِ فليُتِمَّ عليه ثمَّ يقومُ فليسجُدْ سجدتَيْنِ " [أخرجه البخاري (401)، ومسلم (572)].
وفي هذا الحديثِ يَروي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه قال صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِحْدَى صَلاَتَىِ الْعَشِىِّ - الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ قَالَ - فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ... ثُمَّ خَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ وَهُمْ يَقُولُونَ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ. ظَنًّا منهم أنَّ الصَّلاةَ أصبحَتْ رَكعتينِ. والصحابة كانوا يسكتون عن السؤال حتى يخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الوحى ينزل بالأحكام.
قال " وَفِى النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ" وفي بيان كبر قدر أبي بكر وعمر في أذهان الصحابة، ومعنى فهابا أي خشيا تَكليمَه في هذا الأمرِ مَهابةً واحترامًا له.
فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ (واسمه الخرباق بن عمرو لُقب بـ "ذي اليدين" لأن في يديه طولاً).
فَقَالَ (ذو اليدين) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ قَالَ "لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرِ الصَّلاَةُ" فقدم ظنه على ظن غيره وقوله.
قَالَ بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ "أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ". فَأَوْمَئُوا أَىْ نَعَمْ.
وفيه أن قول الجماعة يؤكد ويثبت قول الواحد. وأن المتواتر أقوى من الآحاد في الثبوت. وليس فيه رد خبر الواحد (خبر ذي اليدين) وإنما ذلك من باب {بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} سيما وهو يتكلم في حضور جمع من الصحابة.
وقوله " فَأَوْمَئُوا أَي نَعَمْ " فيه أن الإشارة المفهمة لها حكم الكلام.
قال: "فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى مَقَامِهِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ سَلَّمَ. يعني سجد سجدتين للسهو بعد السلام من الصلاة. ويسلم بعد سجود السهو.
والسجود للسهو واجب إذا كان السهو عن واجب من واجبات الصلاة، ومن تركه عمدا يأثم.
ولو سهى المصلي عن ركن وجب العودة إليه والإتيان به ويسجد سجدتين للسهو جبرا للنسيان، لأن الأركان لا تسقط بالنسيان.
********************
1009 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ أَيُّوبَ (3) عَنْ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ - وَحَدِيثُ حَمَّادٍ أَتَمُّ - قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَقُلْ بِنَا. وَلَمْ يَقُلْ فَأَوْمَئُوا. قَالَ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ. قَالَ ثُمَّ رَفَعَ - وَلَمْ يَقُلْ وَكَبَّرَ - ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَتَمَّ حَدِيثُهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَأَوْمَئُوا. إِلاَّ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَقُلْ فَكَبَّرَ. وَلاَ ذَكَرَ رَجَعَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 93) وعنه الشافعي في المسند (356) والبخاري (714) (1228) ومسلم (573).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين و ابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي.
(3) أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري. أحد الثقات الأعلام.
(4) محمد بن سيرين.
******************
1010 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ (2) - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ - يَعْنِى ابْنَ عَلْقَمَةَ (3) - عَنْ مُحَمَّدٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِمَعْنَى حَمَّادٍ كُلِّهِ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ قُلْتُ فَالتَّشَهُّدُ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِى التَّشَهُّدِ وَأَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَلَمْ يَذْكُرْ كَانَ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ. وَلاَ ذَكَرَ فَأَوْمَئُوا. وَلاَ ذَكَرَ الْغَضَبَ وَحَدِيثُ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ أَتَمُّ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد، أحد الثقات.
(2) بشر بن المفضل. قالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
(3) سلمة بن علقمة التميمي، أبو بشر البصري. قال الدَّارَقُطْنِيّ: من الثقات الحفاظ. وقال أحمد بن صالح: ثقة فقيه، وذكره ابن شاهين وابن خلفون في «الثقات».
(4) محمد بن سيرين.
*****************
1011 - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (2) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (3) عَنْ أَيُّوبَ (4) وَهِشَامٍ (5) وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ (6) وَابْنِ عَوْنٍ (7) عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى قِصَّةِ ذِى الْيَدَيْنِ أَنَّهُ كَبَّرَ وَسَجَدَ. وَقَالَ هِشَامٌ يَعْنِى ابْنَ حَسَّانَ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ وَحُمَيْدٌ وَيُونُسُ وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ لَمْ يَذْكُرَا عَنْهُ هَذَا الَّذِى ذَكَرَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) علي بن نصر بن علي الإمام الثقة الحافظ أبو الحسن الجهضمي الكبير. ثقة حافظ.
(2) سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ بنِ بَجِيْلٍ الوَاشِحِيُّ، أَبُو أَيُّوْبَ الوَاشِحِيُّ، قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، صَاحِبَ حِفْظٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(3) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(4) أيوب السختياني.
(5) هشام بن حسان الأزدي القردوسي، أَبُو عَبد الله البَصْرِيّ. ثقة، إمام كبير الشأن.
(6) يَحْيَى بن عتيق الطفاوي البَصْرِيّ. وثقه أحمد ويحيى بْن مَعِين: وأبو حاتم، ومُحَمَّد بْن سَعْد، والنَّسَائي.
(7) عبد الله بن عون بن أرطبان، الإمام القدوة عالم البصرة، أبو عون المزني. مولاهم البصري الحافظ.
********************
1012 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (2) عَنِ الأَوْزَاعِىِّ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ (4) وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ.
- ---------------------------------•
رجاله ثقات:
أخرجه الدارمي (1538) وابن خزيمة (1042) والبغوي في معجم الصحابة (668) وأبو يعلى في المسند (5860) وفي لفظه: وَلَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُسْجَدَانِ فِي وَهْمِ الصَّلَاةِ حِينَ لَقَّنَهُ النَّاسُ.
وحديث الزهري حكم عليه ابنُ عبد البر في "التمهيد" (1/ 366) بالاضطراب.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذهلي إمام ثقة حافظ.
(2) محمد بن كثير بن أبي عطاء، الإمام المحدث أبو يوسف الصنعاني، ثم المصيصي.
(3) الأَوْزَاعِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرِو بنِ يُحْمَدَ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، وَعَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ، أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ.
(4) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
(5) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مفتي المدينة وعالمها، وأحد الفقهاء السبعة، أبو عبد الله الهذلي، المدني، الأعمى. وجده عتبة هو أخو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله " وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ" أي لم يسجد للسهو حتى يقنه الله ذلك (أي بوقوع السهو) إما بالوحي أو بخبر اليقين (علم اليقين بإقرار الصحابة بوقوع السهو) وعليه إذا صَلَّى الْإِمَامُ بِرَجُلَيْنِ فَصَاعِدًا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِ مَنْ وَرَاءَهُ وَيَدَعُ يَقِينَ نَفْسِهِ.
******************
1013 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِى يَعْقُوبَ (1) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ (2) - حَدَّثَنَا أَبِى (3) عَنْ صَالِحٍ (4) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (5) أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ (6) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ: وَلَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُسْجَدَانِ إِذَا شَكَّ حَتَّى لَقَّاهُ النَّاسُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى بِهَذَا الْخَبَرِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ وَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِى أَنَسٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْعَلاَءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعًا عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ فِيهِ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ.
- ---------------------------------•
إسناده مرسل: أخرجه مالك (1/ 94) والنسائي (1231) وفي الكبرى (1155) عن أبي بكر بن سليمان مرسلا.
وأخرجه النسائي في الكبرى (570)، (1154) وفي الصغرى (1230) وأحمد (7666) وابن حبان (2685) موصولا كل بسنده عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَانْصَرَفَ، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ بْنُ عَمْرٍو: أَنَقَصَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟» فَقَالُوا: «صَدَقَ يَا نَبِيَّ اللهِ فَأَتَمَّ بِهِمُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نَقَصَ» واللفظ للنسائي وإسناده صحيح.
[تراجم الإسناد]
(1) حجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ حَجَّاجٍ الثَّقَفِيُّ، أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الشَّاعِرِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ " الثِّقَاتُ ".
(2) يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بن معين، وَالعِجْلِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(3) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشى الزهرى. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين.
(4) صالح بن كيسان. وثقه يحيى بن معين والنسائي.
(5) ابن شهاب الزهري.
(6) أَبُو بكر بن سُلَيْمان بْن أَبي حثمة، واسم أَبِي حثمة عَبد اللَّه بْن حذيفة، القرشي العدوي. قال الزهري: كان من عُلماء قُرَيْش.
[شرح الحديث]
قوله " وَلَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُسْجَدَانِ إِذَا شَكَّ حَتَّى لَقَّاهُ النَّاسُ" أي: حتى أعلمه الناس، وتيقنه وقَبِله، من قوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا}، أي: وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك.
*****************
1014 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (1) حَدَّثَنَا أَبِى (2) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (3) عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (4) سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى الظُّهْرَ فَسَلَّمَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ فَقِيلَ لَهُ نَقَصَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان، أبو عمرو العنبري البصري. قال أبو حاتم الرازي: ثقة.
وفي بعض النسخ عبد الله بن معاذ وهو خطأ وصوابه عبيد الله.
(2) معاذ بن معاذ، وثقه ابن معين والنسائي.
(3) شعبة بن الحجاج.
(4) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(5) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
******************
1015 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ (1) أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ (2) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ (3) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- انْصَرَفَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ صَلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ قَالَ «كُلَّ ذَلِكَ لَمْ أَفْعَلْ». فَقَالَ النَّاسُ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِى أَحْمَدَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ.
- ---------------------------------•
صحيح: إلا قول [ثُمَّ انْصَرَفَ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ] فهو شاذ يخالف الثابت عن أبي هريرة.
والحديث: أخرجه ابن الجعد في المسند (2851).
[تراجم الإسناد]
(1) إسماعيل بن أسد بن شاهين؛ وهو أبو إسحاق إسماعيل بن أبي الحارث البغدادي. قال البزار: ثقة مأمون. وقال أبو حاتم: صدوق. وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثقة، صدوق، ورع، فاضل.
(2) شبابة بن سوار ; أبو عمرو الفزاري، مولاهم المدائني. قال أبو حاتم: صدوق، ولا يحتج به.
(3) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب - واسم أبي ذئب هشام بن شعبة - الإمام، شيخ الإسلام، أبو الحارث القرشي، العامري، المدني، الفقيه.
(4) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعيد المدني، وثقه ابن المديني وابن سعد وأبو زرعة والعجلي والنسائي. وقال الامام أحمد ليس به بأس. وقال ابو حاتم صدوق. وقال يعقوب بن شيبة قد كان تغير واختلط قبل موته بأربع سنين.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال اختلط قبل موته بأربع سنين.
****************
1016 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (1) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ (2) حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ (3) عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْهِفَّانِىِّ (4) حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (1330) وفي السنن الكبرى (573) (574) (606) (1254) وابن حبان (2687).
[تراجم الإسناد]
(1) هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَرْوَانَ الحَمَّالُ، أَبُو مُوْسَى البَغْدَادِيُّ، التَّاجِرُ، البَزَّازُ، إمام كبير، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: لَوْ كَانَ الكَذِبُ حَلاَلاً، تَرَكَهُ هَارُوْنُ الحَمَّالُ تَنَزُّهاً.
(2) أبو النضر، هاشم بن القاسم الليثي الخراساني، ثم البغدادي. وثقه يحيى بن معين و ابن المديني وأبو حاتم والعجلي.
(3) عكرمة بن عمار الحافظ، الإمام أبو عمار العجلي، البصري، ثم اليمامي، من حملة الحجة وأوعية الصدق. وثقه ابن معين والعجلي.
(4) ضَمْضمُ بن جوس الهِفَّانيُّ اليماميُّ. وثّقه يحيى بن معين والعجلي.
[شرح الحديث]
قوله "ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ" يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم أتم الصلاة بركعتين ثم سلم ثم كبر وسجد للسهو سجدتين ثم سلم.
وقال بعض العلماء أن من سهى وزاد في صلاته يسجد للسهو سجدتين بعد السلام، ثم يسلم بعد سجدتي السهو.
لأنه النبي صلى الله عليه وسلم سلّم من ركعتين في صلاة رباعية (الظهر أو العصر)، ثم تكلّم ومشى وقام من مكانه، فكان في هذا السلام والكلام "زيادة" في الصلاة.
والقول الأخر أن من سها بالنقصان كمن قام للثالثة ولم يقعد للتشهد الأول. فإنه يسجد قبل السلام.
ومن سهى بالشك بنى على اليقين وهو الأقل ويسجد قبل السلام.
إذا شك المصلي في صلاته وتحرى (أي محص ذهنه ليصل لحقيقة فعله) بنى على غالب ظنه فإنه يسجد بعد السلام وهذا رواية عن الإمام أحمد، وسبقت الرواية الأخرى للمذهب وهي أن الشك عندهم قسم واحد يبني فيه على اليقين وهو الأقل ويسجد قبل السلام.
والخلاصة في الأقول: أسباب سجود السهو الثلاثة على ما يلي:
أولاً: النقص: يكون السجود فيه قبل السلام.
ثانياً: الزيادة: يكون السجود فيه بعد السلام.
ثالثاً: الشك: والشك لا يخلو من حالين:
الأولى: شك يترجح فيه أحد الطرفين فيعمل بالراجح ويبني عليه ويسجد بعد السلام.
الثانية: شك لا يترجح فيه أحد الطرفين فتبني فيه على اليقين وتسجد قبل السلام.
وهذا التفصيل هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية حيث ذكر هذا التفصيل في الاختيارات (صـ 62).
وذهب بعض الناس من الصحابة وغيرهم أن سجود السهو كله قبل السلام، ومنهم من قال بأن سجود السهو كله بعد السلام.
يقول الشوكاني في نيل الأوطار (3/ 132) نقلا عن العراقي في شرح الترمذي: أن سجود السهو كله محله بعد السلام، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة، وَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ..
وقول ثاني: أن سجود السهو كله قبل السلام، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة أبو سعيد الخدري، وروي أيضا عن ابن عباس ... إلى آخر كلامه.
في مذهب الشافعية جميع حالات السجود عندهم تكون قبل السلام.
*****************
1017 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ (1) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (2) ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (3) أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ (4) أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ (5) عَنْ نَافِعٍ (6) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَسَلَّمَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه ابن ماجه (1213) وابن خزيمة (1034) وابن أبي شيبة في المصنف (4514).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتِ بنِ عُثْمَانَ الخُزَاعِيُّ، المَرْوَزِيُّ، الحَافِظُ، ابْنُ شَبُّوْيَةَ؛ وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
(2) أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي مولاهم , الكوفي ,أبو أسامة , مشهور بكنيته , ثقة ثبت ,ربما دلس, مات سنة إحدى ومائتين , وهو ابن ثمانين. (التقريب 1487).
(3) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(4) أبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد، وثقه أحمد بن حنبل وأثنى عليه.
(5) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ابن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين.
(6) نافع المدني مولى ابن عمر أحد الأعلام الثقات.
*************************
1018 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (2) ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ (3) قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ (4) حَدَّثَنَا أَبُو قِلاَبَةَ (5) عَنْ أَبِى الْمُهَلَّبِ (6) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى ثَلاَثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ دَخَلَ - قَالَ عَنْ مَسْلَمَةَ - الْحُجَرَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ كَانَ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَقَالَ «أَصَدَقَ». قَالُوا نَعَمْ. فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْهَا ثُمَّ سَلَّمَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (574) والنسائي (1237) وأحمد (19828) وابن أبي شيبة في المصنف (4416) (4513) (36164) وأبو عوانة في المستخرج (1922) والطبراني في الكبير (4/ 219) رقم (4182) والبيهقي في الكبرى (3912).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ العَيْشِيُّ البَصْرِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ رَيْحَانَةَ البَصْرَةِ، مَا أَتقَنَهُ وَمَا أَحْفَظَهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ. قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: لَمْ يَكُنْ هَا هُنَا أَحَدٌ أَثبتَ مِنْهُ.
(3) مسلمة بن محمد الثقفي: عن خالد الحذاء، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
(4) خالد بن مهران أبو المنازل البصري المشهور بالحذاء، أحد الأعلام. وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وجماعة. وحديثه في الصحاح.
(5) أبو قلابة الجرمي البصري. قال ابن سعد كان ثقة، كثير الحديث. وقال أبو حاتم لا يعرف لأبي قلابة تدليس.
(6) أَبُو المهلب الجرمي البَصْرِيّ، عم أَبِي قلابة. قال العجلي: بصريٌّ تابعيٌّ ثقةٌ. "الثقات" 1828.
[شرح الحديث]
قول عمران رضي الله عنه " سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى ثَلاَثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ" أي سلم سهوا وتقدم الروايات في الصحيحين بأنه سلم بعد ركعتين، قال " ثُمَّ دَخَلَ الْحُجَرَ " أي انصرف إلى إحدى حجرات أمهات المؤمنين وكانت ملاصقة للمسجد.
قال " فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ كَانَ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ" أي قام ذو اليدين وسأل عن ذلك مستفهما أنسيت أم نزل تخفيف من الله تعالى.
قال "فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ" أي خَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَعْنِي لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ بِشَأْنِ الصَّلَاةِ خَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَلَمْ يَتَمَهَّلْ لِيَلْبَسَهُ.
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم «أَصَدَقَ». قَالُوا نَعَمْ. أي أقروا بصدق ما قال، وكان الصحابة يسكتون لأن الزمن زمن نزول الوحي والتشريع، فَصَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْهَا ثُمَّ سَلَّمَ.
ومن فوائد شرح النووي على صحيح مسلم (5/ 71 وما بعدها) في هذا الحديث قوله:
حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ هَذَا فِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ وَقَوَاعِدُ مُهِمَّةٌ مِنْهَا جَوَازُ النِّسْيَانِ فِي الْأَفْعَالِ وَالْعِبَادَاتِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا أَنَّ الْوَاحِدَ إِذَا ادَّعَى شَيْئًا جَرَى بِحَضْرَةِ جَمْعٍ كَثِيرٍ لا يخفى عَلَيْهِمْ سَئَلُوا عَنْهُ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ.
وَمِنْهَا إِثْبَاتُ سُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ سَجْدَتَانِ وَأَنَّهُ يُكَبِّرُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَأَنَّهُمَا عَلَى هَيْئَةِ سُجُودِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ السُّجُودَ فَلَوْ خَالَفَ الْمُعْتَادَ لَبَيَّنَهُ. وَأَنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ لَا تَشَهُّدَ لَهُ وَأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ فِي الزِّيَادَةِ يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ. ويحمله الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ سُجُودِ السَّهْوِ كَانَ نِسْيَانًا لَا عَمْدًا. (وذلك لأن الشافعي سجود السهو قبل السلام).
وَمِنْهَا أَنَّ كَلَامَ النَّاسِي لِلصَّلَاةِ وَالَّذِي يُظَنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لَا يُبْطِلُهَا وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ والخلف وهو قول بن عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَخِيهِ عُرْوَةَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْكَلَامِ نَاسِيًا أو جاهلا.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ وَالْخُطُوَاتِ إِذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا لَا تُبْطِلُهَا كَمَا لَا يُبْطِلُهَا الْكَلَامُ سَهْوًا.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري