الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1006)، (1007)
196 - باب فِي الرَّجُلِ يَتَطَوَّعُ فِي مَكَانِهِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ.
1006 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) وَعَبْدُ الْوَارِثِ (3) عَنْ لَيْثٍ (4) عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ (5) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ (6) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ». قَالَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ «أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ». زَادَ فِى حَدِيثِ حَمَّادٍ «فِى الصَّلاَةِ». يَعْنِى فِى السُّبْحَةِ.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف جدا:
أخرجه ابن ماجه (1427) وأحمد (9496) وابن أبي شيبة (6011) والبيهقي في الكبرى (3044) (3045) من طرق عن عَنْ لَيْثٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ» يَعْنِي السُّبْحَةَ، (النافلة).
وفي بعض الأسانيد إسماعيل بن إبراهيم عن أبي هريرة.
قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَصَحُّ وَاللَّيْثُ يَضْطَرِبُ فِيهِ. والليث هُوَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ يَتَفَرَّدُ به وهو مضطرب الحديث، ضعيف.
والحجاج بن عبيد، قال أبو حاتم وغيره: مجهول.
وقال البخاري: لم يصح إسناده.
وللحديث شاهد عن المغيرة بن شعبة أخرجه أبو داود (616) و ابن ماجه (1428) والبيهقي في الكبرى (3043) ولفظه: «لاَ يُصَلِّى الإِمَامُ فِى الْمَوْضِعِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ». وإسناده ضعيف جدا، وفيه عبد العزيز بن عبد الملك وهو مجهول، وعطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة.
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري، أحد الثقات الأعلام.
(2) حماد بن زيد.
(3) عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيْدِ بنِ ذَكْوَانَ العَنْبَرِيُّ، قال أحمد: كان صالحا في الحديث. وَقَال أبو زُرْعَة: ثقة. وَقَال أَبُو حَاتِم: ثقة صدوق. وَقَال النَّسَائي: ثقة ثبت.
(4) ليث بن أبي سليم، عداده في مرتبة الضعيف المقارب.
(5) الْحَجَّاج بن عُبَيْدٍ، مجهول.
(6) إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل، ويُقال: إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم السلمي، ويُقال: الشيباني حجازي. قال أبو حاتم: مجهول.
[شرح الحديث]
وفي هذا الحديثِ "أيَعجِزُ أحدُكم"، والعَجزُ: عدمُ القُدرةِ على الشَّيءِ، والمعنى: ألَا يَستطيعُ المُصلِّي؟ وهذا مِن الحَثِّ والتَّرغيبِ على الفِعلِ، "أنْ يتقدَّمَ أو يتأخَّرَ، أو عن يَمينِه أو عن شِمالِه في الصَّلاةِ"، والمعنى: أنَّ المُصلِّيَ للنَّافلةِ يُفضَّلُ له أنْ يُغيِّرَ المكانَ الذي صلَّى فيه الفَرْضَ، فيَتقدَّمَ للأمامِ، أو يتأخَّرَ للخلفِ، أو يَذهَبَ إلى جِهةِ اليَمينِ أو جِهةِ الشِّمالِ؛ وذلك لتتَعدَّدَ المواضعُ التي تَشهَدُ له بالصَّلاةِ فيها.
قال البخاري والبغوي لأن مواضع السجود تشهد له، كما في قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ} أَخْبَارَهَا [الزلزلة:4].
أي تخبر بما عمل عليها، وورد في تفسير قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْض} [لدخان:29].
أن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء، وهذه العلة تقتضي أيضاً أن ينتقل إلى الفرض من موضع نفله، وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل، فإن لم ينتقل فينبغي أن يفصل بالكلام، لحديث النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي أو يخرج. [أخرجه مسلم].
وذهبت طائفة من العلماء إلى أنه لا ينتقل لضعف الأحاديث الواردة في ذلك، قال الإمام البخاري في صحيحه: باب مكث الإمام في مصلاة بعد السلام: وقال لنا آدم: حدثنا شعبة عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة وفعله القاسم ويذكر عن أبي هريرة رفعه: لا يتطوع الإمام في مكانه، ولم يصح. انتهى
***********************
1007 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ (1) حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ (2) عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ (3) عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ (4) قَالَ صَلَّى بِنَا إِمَامٌ لَنَا يُكْنَى أَبَا رِمْثَةَ (5) فَقَالَ صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلاَةَ - أَوْ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلاَةِ - مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقُومَانِ فِى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ عَنْ يَمِينِهِ وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ شَهِدَ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنَ الصَّلاَةِ فَصَلَّى نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ خَدَّيْهِ ثُمَّ انْفَتَلَ كَانْفِتَالِ أَبِى رِمْثَةَ - يَعْنِى نَفْسَهُ - فَقَامَ الرَّجُلُ الَّذِى أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنَ الصَّلاَةِ يَشْفَعُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ فَهَزَّهُ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ أَهْلُ الْكِتَابِ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ صَلَوَاتِهِمْ فَصْلٌ. فَرَفَعَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- بَصَرَهُ فَقَالَ «أَصَابَ اللَّهُ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ قِيلَ أَبُو أُمَيَّةَ مَكَانَ أَبِى رِمْثَةَ.
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناده ضعيف.
أخرجه الطبراني في الأوسط (2088) وفي المعجم الكبير (22/ 284) رقم (728) والحاكم في المستدرك (996) والبيهقي في الكبرى (3046)، والمنهال ضعفه ابن معين وأشعث فيه لين.
وللحديث طريق آخر صحيح: أخرجه أحمد (23121) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْرَ فَقَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَرَآهُ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِصَلَاتِهِمْ فَصْلٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَحْسَنَ ابْنُ الْخَطَّابِ " وإسناده لا بأس به.
وأخرجه عبد الرزاق (3973) وأبو يعلى في المسند (7166) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (6793).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، أبو محمد الشامي الجبلي. قَال يعقوب بن شَيْبَة: ثقة. وَقَال أَبُو بَكْر بن أَبي عاصم: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب بن نجدة ثقة ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وقال ابن حجر: صدوق.
(2) أشعث بن شعبة المصيصي، أَبُو أَحْمَد، أصله خراساني. قال أَبُو زُرْعَة: لين. وقال أبو الفتح الموصلي: ضعيف الحديث. ووثقه أبو داود، وذكره أَبُو حاتم بْن حبان فِي كتاب "الثقات".
(3) المنهال بن خليفة العجلى، أبو قدامة الكوفى. ضعفه ابن معين، وقال أبو داود: جائز الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال البخاري: فيه نظر. وقال - مرة: حديثه منكر.
(4) الأزرق بن قيس الحارثى البصرى. قال فيه النَّسَائي: ثقة وقال الدارقطني: ثقة مأمون.
(5) أَبُو رمثة البلوي، ويُقال: التميمي، ويُقال: التَّيْمِيّ، من تيم الرباب، له صحبة. اختلف في اسمه على أقوال كثيرة. [راجع ترجمته في تهذيب الكمال رقم (7367)]
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول الصحابي أبو رمثة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ خَدَّيْهِ، فَقَامَ رَجُلٌ أَدْرَكَ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنَ الصَّلاَةِ يَشْفَعُ، أي يُصَلِّي النافلة بعد السلام مباشرة في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة دون أن يذكر بالأذكار دبر الصلوات.
قال " فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ فَهَزَّهُ" أي زجره وجبذه من منكبه.
ثُمَّ قَالَ له عمر رضي الله عنه: اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ أَهْلُ الْكِتَابِ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ صَلَوَاتِهِمْ فَصْلٌ. وفيه النهي عن وصل النافلة بالفريضة دون فصل بالجلوس والأذكار. وبين أن ذلك من فعل أهل الكتاب وأنه سبب هلاكهم.
فَرَفَعَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- بَصَرَهُ فَقَالَ «أَصَابَ اللَّهُ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ» فأقر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب في قوله، ومعنى " أصاب الله بك" أي أجرى الله الصواب في قولك، وفي رواية أحمد " أَحْسَنَ ابْنُ الْخَطَّابِ ".
وفي الحديث: التفات النبي صلى الله عليه وسلم يميناً ويساراً كان بحيث يُرى بياض خده من الخلف لكلتا الجهتين.
وفيه: استحباب التنفل في غير مكان الفريضة.
وفيه: استحباب الفصل بين المكتوبة والنافلة بجلسة للأذكار.
وفيه: جواز التنفل بعد العصر.
وفيه: حجية السنة التقريرية.
وفيه: جواز تكلم المفضول بالعلم والنصح في وجود الفاضل.
وفيه: فضيلة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفيه: فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري