الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (416)(417)(418)
6 - باب فِى وَقْتِ الْمَغْرِبِ.
416 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ (3) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ نَرْمِى فَيَرَى أَحَدُنَا مَوْضِعَ نَبْلِهِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (12136) (12964) (13059) (13131) وابن الجعد في المسند (3350) وأبو يعلى الموصلي في المسند (3308) وابن أبي شيبة في المصنف (3319) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1266) والبيهقي في "السنن الكبرى " (2101) وابن المنذر في" الأوسط" (1030).
وأخرجه البخاري (559) ومسلم (637) عن رافع بن خديج رضي الله عنه. ولفظ البخاري: "كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا، وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ".
[تراجم الإسناد]
(1) دَاوُد بن شبيب الباهلي، أَبُو سُلَيْمان البَصْرِيّ. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(2) حماد بن سلمة، ثقة، قال ابن سعد: قالوا: ثقة كثير الحديث وربما حدث بالحديث المنكر.
وقال الإمام أحمد: صالح، وجعله أثبت في معمر وحميد الطويل، ووثقه يحيى بن معين.
(3) ثَابِتُ بنُ أَسْلَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ البُنَانِيُّ، قال أحمد بن حنبل: ثَابِتٌ تَثَبَّتَ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
في الحديث يقول أنس رضي الله عنه: كُنَّا نُصَلِّى الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- (وفي بعض الروايات: فيذهب الذاهب إلى بني سلمة) ثُمَّ نَرْمِى (أي بالسهم) فَيَرَى أَحَدُنَا مَوْضِعَ نَبْلِهِ أو سهمه، وذلك لبقاء الضوء.
وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى المغرب أول وقته والضوء منتشر.
****************************
417 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ (1) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى (2) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ (3) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ (4) قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى الْمَغْرِبَ سَاعَةَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ إِذَا غَابَ حَاجِبُهَا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (561) ومسلم (636) والترمذي (164) وابن ماجة (688) و أحمد (16532) والدارمي (1245) وابن حبان في صحيحه (1523).
[تراجم الإسناد]
(1) عمرو بن علي بن بحر الفلاس، قال أبو حاتم: بصري صدوق، وقال النسائي: ثقة حافظ، صاحب حديث.
(2) صفوان بن عيسى، أبو محمد الزهري البصري القسام لقبه عباية. قال محمد بن سعد: كان ثقة صالحا. وقال أحمد بن صالح العجلي: بصري ثقة.
(3) يزيد بن أبي عبيد المدني. وثقه أبو داود. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.
(4) سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ، وَاسْمُ الْأَكْوَعِ: سِنَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، الْأَسْلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ. رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
يقول سلمة بن الأكوع رضي الله عنه كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى الْمَغْرِبَ سَاعَةَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، أي في أول وقت المغرب بعد غروب الشمس وغياب حاجبها.
ولفظ البخاري: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالحِجَابِ».
وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يؤخر المغرب.
وفي الحديث: أن أول وقت المغرب إذا غابت الشمس.
********************************
418 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (3) حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ (4) عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (5) قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ لَهُ مَا هَذِهِ الصَّلاَةُ يَا عُقْبَةُ فَقَالَ شُغِلْنَا. قَالَ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «لاَ تَزَالُ أُمَّتِى بِخَيْرٍ - أَوْ قَالَ عَلَى الْفِطْرَةِ - مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (17329) (23534) (23582) وابن خزيمة (339) والطبراني في الكبير (2/ 183) (4083) والحاكم في المستدرك (685) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
وللحديث شاهد عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه:
أخرجه أحمد (15717).
وله شاهد آخر عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه:
أخرجه ابن ماجه (689) وصححه الألباني وأخرجه الدارمي (1246) وابن خزيمة (340) عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ، مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ».
[تراجم الإسناد]
(1) القَوَارِيْرِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ؛ حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى، وَصَالِحٌ جَزَرَةُ الحَافِظُ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ العَيْشِيُّ البَصْرِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ رَيْحَانَةَ البَصْرَةِ، مَا أَتقَنَهُ وَمَا أَحْفَظَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: لَمْ يَكُنْ هَا هُنَا أَحَدٌ أَثبتَ مِنْهُ.
(3) محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة النبوية، صدوق مشهور بالتدليس.
(4) يزيد بن أبى حبيب، أبو رجاء المصرى. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال العجلي: مصريٌّ تابعيٌّ ثقةٌ.
(5) مرثد بن عبد الله، أبو الخير اليزني المصري، عالم الديار المصرية ومفتيها. وثقه ابن سعد وابن حبان، وقال العجلي: مصري، تابعي ثقة.
[شرح الحديث]
صلاةُ المغرِبِ وقتُها ضَيِّقٌ، والتَّعجيلُ بها أمرٌ قد حثَّ عليهِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وفي الحديث يقول مرثد بن عبد الله اليزني قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ (أي أمير على مصر) لمعاويةَ بنِ أَبي سُفيانَ، فأخَّرَ المغربَ"، أي: لم يُصلِّها في أوَّلِ وقتِها، "فقامَ إليهِ أبو أيُّوبَ فقالَ لهُ: ما هذِهِ الصَّلاةُ يا عُقبةُ؟ " فقالَ عقبةُ رضِيَ اللهُ عنْه: "شُغِلْنا"، أي: هناكَ ما شَغلَنا عن صَلاتِها في أوَّلِ وقتِها، وهذا مِن الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ ونُصحِ الأئمَّةِ؛ لأنَّ أبا أيُّوبَ مِن الصَّحابةِ الكِرامِ وهوَ أعلمُ بوقْتِ الصَّلاةِ.
فقالَ أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ رضِيَ اللهُ عنْه: أمَا سمعتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقولُ: "لا تَزالُ أُمَّتي بخيرٍ- أو قالَ: على الفِطرةِ-"، أي: يستمرُّ أمرُ الأمَّةِ على الخيرِ والسُّنَّةِ أو فِطرة الإسلامِ وفِطرة الحقِّ، "ما لم يُؤخِّروا المغرِبَ إلى أن تشتبِكَ النُّجومُ"، أي: إلى وقتِ ظُهورِها حتى لا يَخفى مِنها شيءٌ.
وفي الحديثِ: الحثُّ عَلى تَعجيلِ صلاةِ المغربِ.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]