الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث(412)(413)(414)(415)
412 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ (1) حَدَّثَنِى ابْنُ الْمُبَارَكِ (2) عَنْ مَعْمَرٍ (3) عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
من طريق ابن عباس عن أبي هريرة رضي الله عنهم:
أخرجه مسلم (608) والنسائي (514) وفي الكبرى (1513) وأبو يعلى في المسند (5893) وابن خزيمة في صحيحه (984) وأبو عوانة في المستخرج (1101) (1102) وابن حبان في الصحيح (1582) (1585).
ومن طرق أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أخرجه البخاري (556) وفيه " من أدرك سجدة"، وأخرجه البخاري أيضا (579) (580) ومسلم (607) (608) وأبو داود (893)، (1121) والترمذي (186) والنسائي (515) (516) (517) وابن ماجه (699) (1121) (1122) وعبد الرزاق (2224) (2228) والحميدي في مسنده (976) وأحمد (7216) (7284) (7458).
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ الرَّبِيْعِ أَبُو عَلِيٍّ البَجَلِيُّ، وثقه أبو حاتم والعجلي.
(2) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التميمي، مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي.
(3) معمر بن راشد الأزدي الحداني، أبو عروة ابن أَبي عَمْرو البَصْرِيّ، قال ابن معين: ثقة، وقَال العجلي: مَعْمَر بْن راشِد بصري سكن اليمن، ثقة، رجل صالح. وَقَال النَّسَائي: مَعْمَر بْن راشِد الثقة المأمون. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
(4) عبد الله بن طاووس بن كيسان اليمانى، قال أَبُو حاتم والنَّسَائي: ثقة.
(5) طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري، الجندي. قال العجلي: من الأبناء، تابعي ثقة.
[شرح الحديث]
يَدُلُّ الحديث عَلَى أَنَّ إدْرَاكَ ركعة فِي الْوَقْتِ مُجْزِئٌ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وقيل: آخِرُهُ الِاصْفِرَارُ، واسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ، وَفِيهِ: «أَنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ عِنْدَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ، وَالْيَوْمُ الثَّانِي عِنْدَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ»
وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: «الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِحَمْلِ حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَى بَيَانِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ، لَا لِاسْتِيعَابِ وَقْتِ الِاضْطِرَارِ وَالْجَوَازِ.
وهذا الحديث دليل صريح في أن مَن صلى ركعةَ من العَصر،
ثم خرج الوقت (أي غربت الشمس) قبل سلامه لا تبطل صلاته؛ بل يُتمّها؛ وهذا بالإجماع.
وأما في الصبح فكذلك عند الشافعي ومالك وأحمد إلا عند أبي حنيفة؛
فإنه قال: تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها. وقالت الشافعية: الحديث حجّة على أبي حنيفة.
**********************************
413 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (3) أَنَّهُ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّى الْعَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلاَةِ أَوْ ذَكَرَهَا فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَىِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لاَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 220) (46) ومسلم (622) والترمذي (160) والنسائي (511) وعبد الرزاق (2080) وأحمد (12509) (12929) وابن خزيمة (333) وابن حبان في الصحيح (259) (261) (262) (263).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، أبو عبد الرحمن المدنى البصرى (نزيل البصرة)، من صغار أتباع التابعين.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) العَلاَءُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَعْقُوْبَ المَدَنِيُّ الحُرَقي قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، لَمْ أَسْمَعْ أَحَداً يَذْكُرُه بِسُوءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا أُنْكِرُ مِنْ حَدِيْثِهِ شَيْئاً. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ حَدِيْثُهُ بِحُجَّةٍ. وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَا أَرَى بِحَدِيْثِهِ بَأْساً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَيْضاً: صَالِحُ الحَدِيْثِ.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: (تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ) ذَكَرَهُ ثَلَاثًا لِمَزِيدِ الِاهْتِمَامِ وَالزَّجْرِ وَالتَّنْفِيرِ عَنْ إِخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا (يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ) غَيْرَ مُبَالٍ بِهَا يَرْقُبُ الشَّمْسَ (حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ) أَيْ جَانِبَيْ رَأْسِهِ، يُقَالُ إِنَّهُ يَنْتَصِبُ فِي مُحَاذَاتِهَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ، فَإِذَا طَلَعَتْ أَوْ غَرَبَتْ كَانَتْ بَيْنَ جَانِبَيْ رَأْسِهِ لِتَقَعَ السَّجْدَةُ لَهُ إِذَا سَجَدَ عَبَدَةُ الشَّمْسِ لَهَا، و لَمَّا كَانَتْ يَسْجُدُ لَهَا وَيُصَلِّي مَنْ يَعْبُدُهَا مِنَ الْكُفَّارِ حِينَئِذٍ نَهَى عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ. (قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا) أَيْ أَسْرَعَ الْحَرَكَةَ فِيهَا كَنَقْرِ الطَّائِرِ (لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) تَصْرِيحٌ بِذَمِّ مَنْ صَلَّى مُسْرِعًا بِحَيْثُ لَا يُكْمِلُ الْخُشُوعَ وَالطُّمَأْنِينَةَ وَالْأَذْكَارَ، وَتَصْرِيحٌ بِذَمِّ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ بِلَا عُذْرٍ.
****************************
414 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ نَافِعٍ (3) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «الَّذِى تَفُوتُهُ صَلاَةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ «أُتِرَ». وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ فِيهِ وَقَالَ الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «وُتِرَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (2/ 11) (21) و البخاري (552) ومسلم (626) والترمذي (175) والنسائي (512) وابن ماجه (685) وعبد الرزاق (2074) (2075) (2191) وأحمد (4545) (4621) والدارمي (1266).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين و ابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) نافعٌ مولى ابن عمر، وثقه أحمد والنسائي والعجلي.
[معانى بعض الكلمات]:
وتر: سلب وأخذ ونقص.
[شرح الحديث]
قوله (الَّذِى تَفُوتُهُ صَلاَةُ الْعَصْرِ) أي تعمد تضييع صلاة العصر ختى غابت الشمس.
(فَكَأَنَّمَا وُتِرَ) ومعنى وتر أي نقص، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 35].
أو وتر بمعنى سلب فبقي وتراً فرداً بلا أهل ولا مال يريد فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهاب أهله وماله.
(أهله وماله) نصب على أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ أَيْ وُتِرَ هُوَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَقِيلَ إنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ وُتِرَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَلَمَّا حُذِفَ الْخَافِضُ انْتَصَبَ.
وفِيهِ التَّغْلِيظُ فِي فَوَاتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ وغَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ.
وفي الحديث: "لا تتركِ الصَّلاةَ مُتعمِّدًا، فإنَّهُ مَن تركَ الصَّلاةَ مُتعمِّدًا فقد برِئتْ منهُ ذِمَّةُ اللهِ ورسولِهِ" [صحيح الترغيب للألباني (573)]
وفي الحديث: «لَيْسَ التَّفْرِيطَ فِي النَّوْمِ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقِظَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى» [أخرجه مسلم (681) مطولاً، وأبو داود (441)، والترمذي (177)، والنسائي (615)، وابن ماجه (698)]
***************************
415 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ (1) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (2) قَالَ قَالَ أَبُو عَمْرٍو يَعْنِى الأَوْزَاعِىَّ (3): وَذَلِكَ أَنْ تَرَى مَا عَلَى الأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ صَفْرَاءَ.
- ---------------------------------•
أثر إسناده صحيح من قول الأوزاعي:
[تراجم الإسناد]
(1) محمود بن خالد بن أَبي خالد، واسمه يزيد السلمي، أَبُو علي الدمشقي. قال أَبُو حاتم: كَانَ ثقة رضى.
وَقَال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) الوليد بن مسلم الدمشقي ثقة إلا أنه يدلس تدليس التسوية.
(3) أبو عمرو الأوزاعي، أحد الأعلام الثقات.
[شرح الأثر]
يفيد قول الأوزاعي "وَذَلِكَ أَنْ تَرَى مَا عَلَى الأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ صَفْرَاءَ." يعني: وقت فوات العصر.
أو وقت صلاة المنافقين الذين يتعمدون تأخير العصر إلى قبيل المغرب بوقت يسير، وقد تقدم برقم (413) قوله صلى الله عليه وسلم: «تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَىِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لاَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً».
أما من أخر الصلاة لعذر فصلى ركعة من العصر قبل المغرب فقد أدرك الصلاة في الوقت لحديث "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ" تقدم برقم (412).
والله الموفق
شرحه/ أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]