شرح سنن أبي داود السحستاني، الأحاديث (71) ، (72) ، (73) ، (74)
37 - باب الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْكَلْبِ.
71 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (1) حَدَّثَنَا زَائِدَةُ (2) - فِى حَدِيثِ هِشَامٍ (3) - عَنْ مُحَمَّدٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مِرَارٍ أُولاَهُنَّ بِتُرَابٍ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَيُّوبُ وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ.
- ---------------------------------•
قوله " سؤر" بقية الشيء، وهو ما يتبقى في الإناء بعد الشراب منه.
صحيح:
أخرجه البخاري (172) ومسلم (279) والترمذي (91) والنسائي (63) (64) (65)، (338) (339) وابن ماجه (363) (364) واحمد (7346) (7347) (7447) (9511) وابن الجارود في المنتقى (50) (51) (52).
وفي رواية لمسلم: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ... ".
وللحديث شاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما:
أخرجه ابن ماجة (366) وابن الأعرابي في المعجم (2230) والطبراني في الكبير (13357) وابن الغطريف في جزئه (17).
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ التَّمِيْمِيُّ اليَرْبُوْعِيُّ الكُوْفِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً.
(2) زائدة بن قدامة الثقفي، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ، مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ، وقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
(3) هِشَامُ بن حسان قال فيه ابْنِ مَعِيْنٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ العِجْلِيُّ: هِشَامٌ: بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، حَسَنُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ صَدُوقاً، وَكَانَ يَتثبَّتُ فِي رَفعِ الأَحَادِيْثِ عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ. وَقَالَ أَيْضاً: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ.
(4) محمد بن سيرين أحد ثقات وأئمة التابعين.
[معاني الكلمات]
ولغ: شرب، وهو إدخال الكلب لسانه في الإناء ليشرب منه.
[شرح الحديث]
في الحديث دليل على نجاسة الكلب نجاسة عينية، وعليه يتنجس ما ولغ فيه من ماء أو طعام مائع أو غيره، ويجب التخلص منه، وَفِيهِ وُجُوبُ غَسْلِ نَجَاسَةِ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أولاهن أو إحداهن بالتراب وَهَذَا مَذْهَبُ الشافعي وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجَمَاهِيرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكْفِي غَسْلُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
واستدل الحنفية بما َأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَأَهْرِقْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وحديث السبع غسلات أقوى وأصح.
وتعيين إحدى الغسلات بالتراب أمر توقيفي تعبدي، وعليه فلا يجزئ بدلا عنه الصابون أو غيره، وهذا مذهب الإمام الشافعي, لأن النبي صلى الله عليه وسلم عيَّنَه وأمر به.
وقال صلى الله عليه وسلم: " وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً " متفق عليه.
ومذهب الإمام أحمد أنه يجوز أن يستعمل غير التراب كالصابون ونحوه.
[انظر: "المجموع" (2/ 600) ، "روضة الطالبين" (ص 16) ، "المغني" (1/ 74) ، "الإنصاف" (2/ 248)].
[الحكمة من استعمال التراب في غسل ما ولغ فيه الكلب]
ذكر العلماء أن لعاب الكلب قوي يستمسك بالإناء، فلا تزول لزوجته إلا بالتراب، وذكر بعضهم أن في لعابه جراثيم سامة، وأنها تلتصق بالإناء فلا تزول إلا بالتراب الذي يقتلها ويزيلها، وقد قام بعضهم بعمل تجربة بأن غسل الإناء بأشنان وصابون، ثم ألقاه في النار لإزالة النجاسة، لكنها لم تَزل، فلما غسله بتراب ماتت الجراثيم وزالت النجاسة ولم يبق لها أثر.
********
72 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ يَعْنِى ابْنَ سُلَيْمَانَ (2) ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (3) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (4) جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ (5) عَنْ مُحَمَّدٍ (6) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَرْفَعَاهُ زَادَ «وَإِذَا وَلَغَ الْهِرُّ غُسِلَ مَرَّةً».
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه الدارقطني في "السنن" (200) والطحاوي في " شرح مشكل الآثار" (2649) (2650) وفي " شرح معاني الآثار" (51)، (52) والحاكم في المستدرك (570). وفي بعض رواياته (مرة أو مرتين).
[تراجم الإسناد]
(1) مُسَدّد بن مسرهد بن مسربل، وهو ثقة حافظ.
(2) المعتمر بن سليمان الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن طرخان التَّيْمِيُّ. ويكنى أبا محمد. وكان ثقة.
(3) محمد بن عبيد: هو محمد بن عبيد بن حساب الكوفي، وهو ثقة، قال أبو حاتم: صدوق. وَقَال أبو عُبَيد الآجري عَن أبي دَاوُد: ابن حساب فوق الزُّهْرِيّ بكثير، ابن حساب عندي حجة. وَقَال النَّسَائي: ثقة.
(4) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(5) أيوب السختياني: أيوب بن أبي تميمة السختياني، إمام أهل البصرة في الحديث.
(6) محمد بن سيرين، ثقة.
[شرح الحديث]
اختلف الفقهاء في حكم سُؤر الهرة على قولين:
الأول: أنه طاهر غير مكروه، وهذا عند عامة الفُقهاء: من المالكيَّة والشافعيَّة، والحنابلة، ووافقهم أبو يوسف من الحنفيَّة، وهو قول أكثر أهل العلم.
والقول الثاني: أنه مكروه كراهة تحريم أو تنزيه، وهذا في مذهب أبي حنيفة.
استدل أصحاب القول الأول على طهارة سُؤر الهرة بما جاء في الحديث: "أنَّ أبا قتادة دخل على كبشةَ بنت كعب بن مالك، فسكبتْ له وَضوءًا، قالت: فجاءت هِرَّةٌ، فأصغى لها الإناء حتى شرِبت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، قال: أتعجبين يا ابنةَ أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "إنَّها ليست بنجس؛ إنَّها من الطوَّافين عليكم والطوَّافات". أخرجه أحمد، وأبو داود؛ والترمذي، وقال: حسن صحيح، والنسائي؛ وابن ماجه.
واستدل أصحاب القول الثاني القائلون بكراهة سُؤر الهرة بحديث " وإذا ولغت فيه الهرَّة غسل مرة".
****
73 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا أَبَانُ (2) حَدَّثَنَا قَتَادَةُ (4) أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِى الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَمَّا أَبُو صَالِحٍ وَأَبُو رَزِينٍ وَالأَعْرَجُ وَثَابِتٌ الأَحْنَفُ وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَأَبُو السُّدِّىِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَوَوْهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا التُّرَابَ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْمنْقري يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي الْبَصْرِيّ. تقدمت ترجمته في الحديث رقم 3.
(2) أبان بن يزيد العطار، أبو يزيد البصري، ثقة حافظ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: كَانَ ثِقَةً.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحَدِيْثِ.
(3) قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره.
قال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ.
*********
74 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (1) عَنْ شُعْبَةَ (2) حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ (3) عَنْ مُطَرِّفٍ (4) عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلاَبِ ثُمَّ قَالَ «مَا لَهُمْ وَلَهَا». فَرَخَّصَ فِى كَلْبِ الصَّيْدِ وَفِى كَلْبِ الْغَنَمِ وَقَالَ «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِى الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مِرَارٍ وَالثَّامِنَةُ عَفِّرُوهُ بِالتُّرَابِ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ مُغَفَّلٍ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (280) قال حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي التياح سمع مطرف بن عبدالله يحدث عن ابن المغفل أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب؟ ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وقال إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب.
وأخرجه النسائي في الصغرى (67)، (336)، (337) وفي الكبرى (70) وابن ماجه (365).
[تراجم الإسناد]
(1) يحيى بن سعيد القطان، قال ابن سعد: كان يحيى ثقة مأمونا رفيعا حجة، وقال أحمد بن حنبل: إلى يحيى القطان المنتهى في التثبت.
(2) شعبة بن الحجاج ثقة ثبت، كان من أوعية العلم، لا يتقدمه أحد في الحديث في زمانه.
(3) يزِيد بن حميد ولقبه أَبُو التياح الضبعِي الْبصْرِيّ ثقة ثبت، مَاتَ سنة 128.
(4) مطرف بن عبد الله ابن الشخير، ذكره ابن سعد فقال: كان ثقة له فضل وورع وعقل وأدب. وقال العجلي: كان ثقة.
(5) عبد الله بن مغفل الصحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
في الحديث بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ثم نسخه، وفيه بيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك".
والملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة، وفي الحديث عن أبي طلحة الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا تدخُلُ الملائِكَةُ بيتًا فيهِ كلبٌ ولا صورَةُ تماثيلَ". أخرجه البخاري (3322)، ومسلم (2106) الترمذي (2804) واللفظ له.
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي المصري