شرح سنن أبي داود السجستاني ، الحديثان (75) ، (76)
38 - باب سُؤْرِ الْهِرَّةِ.
75 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ (3) عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ (4) عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (5) - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِى قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ (6) دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ فَرَآنِى أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِى فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك في "الموطأ" (1/ 22) (13)، و أحمد (22528)، (22580)، (22636)، (22637) والحميدي في "مسنده" (434) وعبد الرزاق في "المصنف" (352) والشافعي في "الأم" (1/ 20) والترمذي (92) والنسائي (68)، (340)، وابن ماجه (367).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبى الحارثى، أبو عبد الرحمن المدنى البصرى (نزيل البصرة)، من صغار أتباع التابعين، توفي 221 هـ بـ مكة، ثقة عابد، كان ابن معين وابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدًا، قال أبو حاتم: ثقة حجة. وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجل فى عينى منه.
(2) الأمام مالك بن أنس، مؤسس المذهب المالكي وصاحب الموطأ، ثقة حجة.
(3) إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بنِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيُّ، قال ابن مَعِين: ثقة حجة.
وَقَال أبو زُرْعَة، وأبو حاتم، والنَّسَائي: ثقة.
(4) حميدة بنت عُبَيد بن رفاعة الأَنْصارِيّة الزرقية، أم يحيى المدنية، زوجة إسحاق بْن عَبد الله بْن أَبي طلحة. ذكرها ابن حبان في «الثقات». وقال ابن حجر: مقبولة
(5) كبشة بنت كعب بن مالك الأنصارية، روت عن أبي قتادة الأَنْصارِيّ وكانت تحت ابنه عَبد الله بْن أَبي قتادة، قيل: إن لها صحبة.
(6) أبو قتادة اسمه الحارث بن ربعى بن رافع الانصاري السلمي رضي الله عنه.
[معاني الكلمات]
الهرة: القط أو السنور.
الطوافين: الداخلين عليكم بكثرة.
[شرح الحديث]
في الحديث بيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بطهارة الماء الذي شربت منه الهرة، وبيان طهارة الهرة إلا بولها وغائطها وكذا سائر السباع والحيوان عدا الكلب والخنزير فإنهما نجسان نجاسة عينية.
قال الشافعي في الأم (1/ 20):
وَلَا نَجَاسَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْيَاءِ مَاسَّتْ مَاءً قَلِيلًا بِأَنْ شَرِبَتْ مِنْهُ أَوْ أَدْخَلَتْ فِيهِ شَيْئًا مِنْ أَعْضَائِهَا إلَّا الْكَلْبُ، وَالْخِنْزِيرُ، وَإِنَّمَا النَّجَاسَةُ فِي الْمَوْتَى، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيَعْرَقُ الْحِمَارُ وَهُوَ عَلَيْهِ، وَيَحِلُّ مَسُّهُ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ؟ قِيلَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ: أَيُتَوَضَّأُ بِمَا أَفَضَلَتْ الْحُمُرُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَبِمَا أَفَضَلَتْ السِّبَاعُ كُلُّهَا" [انتهى]
************
76 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (2) عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ (3) عَنْ أُمِّهِ (4) أَنَّ مَوْلاَتَهَا أَرْسَلَتْهَا بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ رضى الله عنها فَوَجَدْتُهَا تُصَلِّى فَأَشَارَتْ إِلَىَّ أَنْ ضَعِيهَا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتِ الْهِرَّةُ فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِىَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ». وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا.
- ---------------------------------•
الجزء المرفوع صحيح لغيره:
أخرجه الطبراني في «الأوسط» (364) و الطحاوي في «مشكل الآثار» (2654) وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 308) وهذا إسناد ضعيف، قال الطحاوي: "أم داود بن صالح، ليست من أهل الرواية التي يؤخذ مثل هذا عنها، ولا هي معروفة عند أهل العلم".
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" (1/ 567): "قال أحمد في داود: لا أعلم به بأسا. فإذا لا يضر تفرده، لكن أمه مجهولة، لا يُعلم لها حال" اهـ.
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ.
(2) عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سَيِّئُ الحِفْظِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وقال أَحْمَدَ: كَانَ الدَّرَاوَرْدِيُّ إِذَا حَدَّثَ مِنْ حَفِظِهِ يَهِمُ، لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ، وَإِذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَنَعَمْ.
وأما ابن المديني فقال: ثقة ثبت.
(3) داود بن صالح بن دينار التمار، المدني، مولى الأنصار، قال أحمد: لا أعلم بأسًا. وذكره ابن خلفون في كتاب «الثقات». وقال الذهبي وابن حجر: صدوق.
(4) أم داود بن صالح التمار، مجهولة.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي الأثري المصري