الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (771)(772)(773)(774)
771 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ (2) عَنْ طَاوُسٍ (3) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَقُولُ «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1120) (6317) (7385) (7442) (7499) ومسلم (769) والترمذي (3418) والنسائي (1619) وابن ماجه (1355) والحميدي في مسنده (503) وأحمد (2710) (2812) (3368) والدارمي (1527).
[تراجم الاسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين و ابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير القرشي الأسدي المكي. رمي بالتدليس عن الضعفاء، وقال يحيى بن معين، والنسائي، وجماعة: ثقة. وأما أبو زرعة وأبو حاتم، والبخاري، فقالوا: لا يحتج به. وقد أخرج البخاري في " صحيحه " لأبي الزبير مقرونا بغيره.
(3) طاووس بن كيسان اليمني. أحد الثقات.
[شرح الحديث]
قول ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ قال " اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ" كما قال تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الله نور السموات والأرض يدبر الأمر فيهما ويهدي أهلهما، فهو- سبحانه- نور، وحجابه نور، به استنارت السموات والأرض وما فيهما، وكتاب الله وهدايته نور منه سبحانه، فلولا نوره تعالى لتراكمت الظلمات بعضها فوق بعض.
"وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ" تكرار الحمد لله لأنه مقصود العبادة، وفيه الاعتراف لله بفضله ونعمه.
و"قيّام" أو "قيّوم" السموات والأرض: أي القائم بحفظها، وتدبير الخلق، ورزقهم، ومصلحتهم، وتدبير شؤونهم في جميع الأحوال.
"وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ " إقرار بربوبية الله، تعني أنه وحده الخالق والمالك والمدبر لجميع شؤون المخلوقات. "ومن فيهن" تشمل الإنس والجن والملائكة وكل ما يشتمل عليه الكون.
"أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ" فالحقُّ اسمٌ مِن أسمائِه تعالَى، وصِفةٌ مِن صِفاتِه، فهو الحقُّ في ذاتِه وصِفاتِه؛ فهو كامِلُ الصِّفاتِ والنُّعوتِ، وأحكامُه وأفعالُه وأخبارُه كلُّها حقٌّ، ومن قوله الحق: القرآن وما فيه من أخبار وأحكام وتشريع.
"وَوَعْدُكَ الْحَقُّ " يعني: لا تُخلِفُ الميعادَ، وتَجزي الَّذين أساؤُوا بما عَمِلوا، إلَّا ما تَتجاوَزُ عنه، وتَجزي الَّذين أحسَنوا بالحُسْنَى.
"وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ " واقع وآتٍ لا محالة، وهو يقين ثابت.
"وَالْجَنَّةُ حَقٌّ" إقرار بأنها دار النعيم المخلوقة موجودة، وأنها جزاء الطائعين، وأن ما فيها من النعيم ثابت.
" وَالنَّارُ حَقٌّ" إقرار بأنها دار العذاب المخلوقة موجودة، وأنها جزاء الكافرين والعاصين، وأن ما فيها من العذاب والأغلال حق ثابت.
" وَالسَّاعَةُ حَقٌّ" أي يوم القيامة حق واقع، وفيه إقرار بوقوع البعث بعد الموت، والحساب، والجزاء، وأن يوم القيامة حق لا شك فيه.
"اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ " أي خضعت وأذعنت واستسلمت لحكمك وشرعك وقضائك.
" وَبِكَ آمَنْتُ" تعني التصديق بكل ما يجب الإيمان به من أركان الإيمان، وتصديق الله في خلقه وشرعه.
"وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ" تعني اعتماد القلب على الله وحده في جلب المصالح ودفع المضار، والتسليم الكامل لأمره.
" وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ" أي رجعتُ إليك بالتوبة والإنابة، وأقبلتُ على طاعتك وعبادتك، تاركاً ما سواك.
" وَبِكَ خَاصَمْتُ" أي: بعَونِكَ أحتَجُّ وأُدافِعُ وأُقاتِلُ كلَّ مَن يُعادِيكَ.
"وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ" أي جعلتك الحَكَمَ بيني وبين من أبى الحق أو جحده، فلا أتحاكم إلا إلى شرعك وأحكامك، متبرئاً من قوانين الطواغيت وأحكام الجاهلية.
"فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ " أي اغفر لي وامح سيئاتي التي فعلتها في الماضي. (وَأَخَّرْتُ) الذنوب التي قد تقع مستقبلاً، أو ما تأخر من العمل ولم يُؤدَّ. (وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ) أي ما فعلته خفية وما جهرت به.
"أَنْتَ إِلَهِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ" أي أنت معبودي لا أعبد غيرك. ولا معبود بحق إلا أنت.
وهذا دعاء ذي النون: «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»، وهو دعاء استجاب الله به ليونس عليه السلام، وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم إنه لم يدعُ به رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له. [خرجه الترمذي (3505)].
وفي الحديث:
بيان مشروعية هذا الدعاء في استفتاح الصلاة.
وفيه الثناء على الله بأسمائه وصفاته.
وفيه التوسل لله بأسمائه وصفاته ليستجيب الله تعالى لعبده الداعي.
وفيه التوسل بالعمل الصالح حيث توسل الرسول صلى الله عليه وسلم بالإقرار والتصديق بالله وباليوم الآخر وبالجنة والنار.
*******************
772 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ (1) حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ (2) - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ (3) أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ (4) حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنَا طَاوُسٌ (5) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ فِى التَّهَجُّدِ يَقُولُ بَعْدَ مَا يَقُولُ «اللَّهُ أَكْبَرُ». ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الاسناد]
(1) أَبُو كامل فضيل بْن حسين الجحدري، قال أحمد بن حنبل: أبو كامل بصير بالحديث، متقن يشبه الناس.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب (الثقات).
(2) خالد بن الحارث بن عبيد بن سليمان (سليم) بن عبيد بن سفيان. أبو عثمان الهجيمي البصري.
قال أبو زرعة: كان يقال له: خالد الصدوق. وقال أبو حاتم: ثقة إمام. وقال النسائي: ثقة ثبت.
(3) عمران بن مسلم القصير الرباني، العابد أبو بكر البصري الصوفي. وثقه أحمد بن حنبل وغيره.
(4) قيس بْن سعد الْمَكِّيُّ الحبشيُّ، وثقه أحمد، والعجلي.
(5) طاوس بن كيسان.
*************
773 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ (2) نَحْوَهُ قَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ (3) عَنْ عَمِّ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَعَطَسَ رِفَاعَةُ لَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ رِفَاعَةُ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- انْصَرَفَ فَقَالَ «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِى الصَّلاَةِ». ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَأَتَمَّ مِنْهُ.
- ---------------------------------•
صحيح: تقدم برقم (770).
وأخرجه مالك (1/ 211) والبخاري (799) والترمذي (404) والنسائي (931) (1062) وأحمد (18996).
وتقدم برقم (763) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
[تراجم الاسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ؛ وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم الرازي و النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) سعيد بن عبد الجبار بن يزيد القرشى، أبو عثمان الكرابيسى البصرى. وثقه الخطيب البغدادي، وقال ابن قانع: هو صالح. وقال أبو أحمد الحاكم: يكنى أبا عثمان يرمى بالكذب. وذكره ابن الجارود في «جملة الضعفاء».
(3) رِفاعة بْن يَحيى بْن عَبد اللهِ بْن رِفاعة بْن رافع بْن عَفراء، الزُّرَقيّ، الأَنصاريّ، المَدَنِيّ. وهو صدوق.
(4) معاذ بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الأَنْصارِيّ الزرقي المدني، وثقه ابن حبان، وقال ابن حجر: صدوق.
(5) رِفَاعَة بن رَافِعٍ رضي الله عنه.
******************
774 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (2) أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ (3) عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) قَالَ عَطَسَ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِى الصَّلاَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ حَتَّى يَرْضَى رَبُّنَا وَبَعْدَ مَا يَرْضَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ». قَالَ فَسَكَتَ الشَّابُّ ثُمَّ قَالَ «مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا قُلْتُهَا لَمْ أُرِدْ بِهَا إِلاَّ خَيْرًا. قَالَ «مَا تَنَاهَتْ دُونَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى».
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (325) والبزار (3819) وابن السني في عمل اليوم والليلة (263) وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/ 180).
لضعف شريك بن عبد الله القاضي، وكذا ضعف شيخه عاصم بن عبيد الله.
[تراجم الاسناد]
(1) العباس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة. قال النسائي: ثقة مأمون.
(2) يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ زَاذِي السُّلَمِيُّ أبو خالد الواسطي، وثقه ابن معين، وَقَال علي ابن الْمَدِينِيّ: هُوَ من الثقات.
وَقَال فِي موضع آخر: ما رأيت رجلا قط أحفظ من يزيد ابن هارون.
وَقَال العجلي: ثقة، ثبت فِي الحديث، وَقَال أَبُو زُرْعَة: سمعت أبا بكر بْن أَبي شَيْبَة يقول: ما رأيت أتقن حفظا من يزيد بْن هارون. وَقَال أَبُو حاتم: ثقة، إمام صدوق، لا يسأل عن مثله.
(3) شَرِيك بن عَبد اللَّهِ النخعي القَاضِي، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ووثقه ابن معين. وَقَالَ الجُوْزَجَانِيُّ: سَيِّئُ الحِفْظِ، مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ. وقال الذهبي: فيه لين. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة.
(4) عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي، المدني. ضعفه ابن معين، و قال البخارى و غيره: منكر الحديث.
(5) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزى، أبو محمد المدنى. وثقه العجلى، وقيل له صحبه.
(6) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزى، أبو عبد الله العدوى، صحابي رضي الله عنه.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود