الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (777) (778)(779)(780)(781)
125 - باب السَّكْتَةِ عِنْدَ الاِفْتِتَاحِ.
777 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (2) عَنْ يُونُسَ (3) عَنِ الْحَسَنِ (4) قَالَ قَالَ سَمُرَةُ (5) حَفِظْتُ سَكْتَتَيْنِ فِى الصَّلاَةِ سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ حَتَّى يَقْرَأَ وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ عِنْدَ الرُّكُوعِ قَالَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ فَكَتَبُوا فِى ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَىٍّ فَصَدَّقَ سَمُرَةَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَذَا قَالَ حُمَيْدٌ فِى هَذَا الْحَدِيثِ وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف: فسماع الحسن من سمرة مختلف فيه.
أخرجه أحمد (20081) (20127) (20166) (20228) (20243) (20245) (20266) والترمذي (251) وابن ماجه (845) والدارمي (1279) وابن خزيمة (1578) وابن أبي شيبة (2840) والروياني في مسنده (867) وابن حبان (1807) والدارقطني (1275) والبيهقي في الكبرى (3078) وابن عبد البر في "التمهيد" (11/ 41 - 42) وابن ثرثال في جزئه (219) والطبراني في الشاميين (915).
[تراجم الاسناد]
(1) يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي، وثقه النسائي وغيره. وقال الخطيب: كان ثقة حافظا متقنا، صنف " المسند ".
وقال أبو حاتم: صدوق.
(2) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن علية، أحد الثقات.
(3) يونس بن عبيد بن دينار أبو عبد الله العبدي، البصري. قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث. وقال أحمد وابن معين: ثقة.
(4) الحسن البصري أحد الثقات الحفاظ الزهاد، موصوف بالتدليس. مختلف في سماعه من سمرة، وقد ذهب علي بن المديني، والبخاري، ومسلم أن الحسن سمع من سمرة. وقال شعبة، ويحيى القطان، وبهز بن أسد، وابن معين أن الحسن لم يسمع من سمرة شيئا، إنما روايته عنه من كتاب غير مسموع.
وقول الثالث: أن الحسن لم يسمع من سمرة سوى حديث العقيقة (كل غلام مرتهن بعقيقته) فقد صرح فيه الحسن بسماعه اياه من سمرة، أما سائر الأحاديث فمن كتاب غير مسموع.
وهو قول النسائي، والبزار، والدارقطني، وعبد الغني بن سعيد الأزدي.
(5) سمرة بن جندب رضي الله عنه. من علماء الصحابة نزل البصرة. له أحاديث.
[شرح الحديث]
قوله " حَفِظْتُ سَكْتَتَيْنِ فِى الصَّلاَةِ سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ حَتَّى يَقْرَأَ " فالسكتة الأولى عند افتتاح الصلاة (بعد تكبيرة الإحرام) وقبل البدء بالقراءة، ليقرأ فيها الإمام والمنفرد دعاء الاستفتاح والاستعاذة.
"وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ عِنْدَ الرُّكُوعِ" وهي السكتة الثانية عند الفراغ من قراءة الفاتحة وبعض القرآن، وفي رواية (وسكتة إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) ويستحب فيها للإمام أن يسكت ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة، كما ذهب الشافعية وبعض الحنابلة.
قَالَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ فَكَتَبُوا فِى ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَىٍّ (ابن كعب رضي الله عنه) فَصَدَّقَ سَمُرَةَ.
وفي الحديث: جواز كتابة العلم والحديث والبعث به للتذاكر والتدارس.
وفيه: مذاكرة الصحابة للعلم وتذكير الناسي وتأكيد الصواب.
وفيه: أدب الخلاف والإنكار بين الصحابة.
وفيه: حرص الصحابة على حفظ السنة والمنافحة والمدافعة عنها وتأكيد ما ثبت منها.
****************
778 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاَّدٍ (1) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ (2) عَنْ أَشْعَثَ (3) عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ كَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ إِذَا اسْتَفْتَحَ وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا. فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ.
- ---------------------------------•
رجاله ثقات:
[تراجم الاسناد]
(1) مُحَمَّد بن خلاد بن كثير الباهلي، أَبُو بَكْر البَصْرِيّ. قَال أبو بكر الأعين: سمعت مسددا يقول: أبو بكر بن خلاد الباهلي ثقة ولكنه صلف. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) خالد بن الحارث، أبو عثمان الهجيمي البصري. قال أبو زرعة: كان يقال له: خالد الصدوق. وقال أبو حاتم: ثقة إمام. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال أحمد بن حنبل: إليه المنتهى في التثبت.
(3) أَشْعَثُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، أَبُو هَانِئ الحُمْرَانِيُّ، قال يحيى القطان: هو عندي ثقة مأمون، وقال النسائي وغيره: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به.
**********
779 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ (2) حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (3) حَدَّثَنَا قَتَادَةُ (4) عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ تَذَاكَرَا فَحَدَّثَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَكْتَتَيْنِ سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) فَحَفِظَ ذَلِكَ سَمُرَةُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَكَتَبَا فِى ذَلِكَ إِلَى أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ فِى كِتَابِهِ إِلَيْهِمَا أَوْ فِى رَدِّهِ عَلَيْهِمَا أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ.
- ---------------------------------•
رجاله ثقات:
[تراجم الاسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري احد الحفاظ.
(2) يزيد بن زريع، قال أحمد بن حنبل: كان ريحانة البصرة، ما أتقنه، وما أحفظه. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، إمام.
(3) سعيد بن أبي عروبة.
(4) قتادة بن دعامة السدوسي.
***************
780 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى (2) حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (3) بِهَذَا قَالَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ فِيهِ قَالَ سَعِيدٌ قُلْنَا لِقَتَادَةَ مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ قَالَ إِذَا دَخَلَ فِى صَلاَتِهِ وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ وَإِذَا قَالَ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ).
- ---------------------------------•
[تراجم الاسناد]
(1) محمد بن المثنى أبو موسى العنزي، ثقة. تقدمت ترجمته.
(2) عَبْدُ الأَعْلَى بنُ عَبْدِ الأَعْلَى السَّامِيُّ، القُرَشِيُّ، البَصْرِيُّ؛ قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالقَوِيِّ. قال العجلي: بصري، ثِقَةٌ. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة.
(3) سعيد بن أبي عروبة.
**********************
781 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (2) عَنْ عُمَارَةَ (3) ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ (4) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (5) عَنْ عُمَارَةَ - الْمَعْنَى - عَنْ أَبِى زُرْعَةَ (6) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا كَبَّرَ فِى الصَّلاَةِ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ أَخْبِرْنِى مَا تَقُولُ. قَالَ «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ أَنْقِنِى مِنْ خَطَايَاىَ كَالثَّوْبِ الأَبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِى بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (744) ومسلم (598) والنسائي (60)، (895) وابن ماجه (805) وأحمد (7164) (10408) وإسحاق بن راهوية في مسنده (161) والدارمي (1280) وابن أبي شيبة (29208) وابن الجارود في المنتقى (320) والبزار (9799).
[تراجم الاسناد]
(1) أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب مسلم الأموي الحراني، مولى عمر بن عبد العزيز. وثقه أبو حاتم.
(2) محمد بن فضيل ابن غزوان. وثقه يحيى بن معين. وقال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث شيعي.
(3) عمارة بن القعقاع بن شبرمة، الضبي، الكوفي. وثقه ابن معين.
(4) أَبُو كامل فضيل بْن حسين الجحدري، قال أحمد بن حنبل: أبو كامل بصير بالحديث، متقن يشبه الناس.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب (الثقات).
(5) عبد الواحد بن زياد البصري. وثقه أحمد بن حنبل. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. ولينه يحيى القطان، وقال: قلما رأيته يطلب العلم.
(6) أبو زرعة البجلي. وهو أَبُو زُرْعَةَ بنُ عَمْرِو بنِ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ. قال يحيى بن مَعِين: ثقة.
وَقَال ابن خراش: صدوق ثقة.
[معانى بعض الكلمات]:
الدنس: الوسخ.
[شرح الحديث]
قوله " بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى " أي أفديك بأبي وأمي، " أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ " وهي السكتة التي يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعية الاستفتاح.
"اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" فيه طلب السلامة من الذنوب، أي يا رب باعد عني الأسباب والدوافع التي توقعني في الخطايا والمعاصي، واصرفها عني واجعلني لا اقترب منها، وهذا فيما يستقبل.
"اللَّهُمَّ أَنْقِنِى مِنْ خَطَايَاىَ كَالثَّوْبِ الأَبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ" أي طهرني من ذنوبي الماضية واعف عني واغفر لي وامح سيئاتي، ومعناه: اللَّهُمَّ طهِّرْني مِن ذُنوبي كما يُطهَّرُ الثَّوبُ الأبيضُ مِن الأوساخِ، وإنَّما شبَّهَه به؛ لأنَّ الوَسخَ والدَّنسَ يَظهَرُ في الثَّوبِ الأبيضَ أكثرَ مِن غَيرِه مِن الألوانِ، وكذلك يَظهَرُ في الأبيضِ أثرُ الغَسلِ أكثرَ مِن غَيرِه من الألوانِ.
" اللَّهُمَّ اغْسِلْنِى بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ" أي: اللَّهُمَّ طهِّرْني مِن كلِّ ما اقترَفْتُه بكلِّ أنواع المُطهِّراتِ؛ كالماءِ والثَّلجِ والبَرَدِ، وهو الحَبُّ مِن الغَمامِ، وهذه أمثالٌ لم يُرِدْ بها أعيانَ هذه المسمَّياتِ، وإنَّما أراد بها التَّوكيدَ في التَّطهيرِ مِن الخطايا، والمُبالَغةَ في مَحوِها عنه.
والأفضلُ أنْ يتتبَّعَ المرءُ الاستِفتاحاتِ الواردةَ والثابتةَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيأتيَ بهذا مرَّةً، وهذه مرَّةً؛ وذلك ليأتيَ بالسُّنَنِ كلِّها، وفي ذلك إحياءٌ للسُّنَّةِ.
وفي الحديث: استحباب استفتاح الصلاة بهذا الدعاء.
وفيه: تصوير الذنوب بالدنس والوسخ المادي الحسي. وهذا لتقريب المعنى.
وفيه: الإسرار بدعاء الاستفتاح.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري