الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (790)(791)(792)(793)(794)(795)
129 - باب فِي تَخْفِيفِ الصَّلاَةِ.
790 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (1) عَنْ عَمْرٍو (2) سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا - قَالَ مَرَّةً ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّى بِقَوْمِهِ - فَأَخَّرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةً الصَّلاَةَ - وَقَالَ مَرَّةً الْعِشَاءَ - فَصَلَّى مُعَاذٌ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ جَاءَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّى فَقِيلَ نَافَقْتَ يَا فُلاَنُ. فَقَالَ مَا نَافَقْتُ. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّى مَعَكَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ وَنَعْمَلُ بِأَيْدِينَا وَإِنَّهُ جَاءَ يَؤُمُّنَا فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَقَالَ «يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ أَفَتَّانٌ أَنْتَ اقْرَأْ بِكَذَا اقْرَأْ بِكَذَا». قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) فَذَكَرْنَا لِعَمْرٍو فَقَالَ أُرَاهُ قَدْ ذَكَرَهُ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (700) (701) (705) (711) (6106) ومسلم (465) والنسائي (831) (835) (984) (997) (998) وابن ماجه (986) وأحمد (14190) (14307) (14960) والدارمي (1333).
[تراجم الاسناد]
(1) سفيان بن عيينة، أحد الأئمة الحفاظ، قال الإمام الشافعي. لولا مالك وسفيان بن عيينة، لذهب علم الحجاز.
(2) عمرو بن دينار، أحد الأعلام وشيخ الحرم في زمانه.
[معانى بعض الكلمات]:
النواضح: جمع الناضح وهى الناقة التى يجلب عليها الماء لسقي الزرع.
[شرح الحديث]
قول جابر رضي الله عنه: "كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا - قَالَ مَرَّةً ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّى بِقَوْمِهِ " الأولى فريضة والثانية نافلة. وكان ينتظرون معاذا ليؤمهم لأنه حافظ قارئ للقرآن وعالم وفقيه.
وهذا يدل على تعدد المساجد في المدينة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم قال" فَأَخَّرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةً الصَّلاَةَ - وَقَالَ مَرَّةً الْعِشَاءَ - فَصَلَّى مُعَاذٌ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ جَاءَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّى " يعني طول بهم في القراءة، فشق ذلك على رجل من قومه فاعتزل الجماعة وصلى وحده. (فَقِيلَ نَافَقْتَ يَا فُلاَنُ. فَقَالَ مَا نَافَقْتُ) اتهموه بالنفاق لأن ترك الصلاة في جماعة بغير عذر كان من صفات المنافقين، فقال ما نافقت، وفيه جواز الدفاع عن النفس.
قال "فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّى مَعَكَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ وَنَعْمَلُ بِأَيْدِينَا" والنواضح هي الإبل يجلب على ظهرها الماء لسقي الزرع والنخيل.
ثم قال " وَإِنَّهُ جَاءَ يَؤُمُّنَا فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ" يعني أطال القراءة وشق ذلك علينا وكانوا يريدون التخفيف لحاجتهم للنوم والراحة بعد عمل شاق بالنهار.
فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ أَفَتَّانٌ أَنْتَ اقْرَأْ بِكَذَا اقْرَأْ بِكَذَا»
ومعنى فَتَّانٍ: مُنَفِّرٌ عَن الجَماعةِ وصادٌّ عنها؛ لأنَّ التطويلَ سَبَبٌ لخروجِهم من الصَّلاةِ، ثم وَجَّهه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن يقرَأْ إذا كان إمامًا بسورةِ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} وسورةِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، ونَحوِهِم مِن قِصارِ المُفصَّلِ.
**************************
791 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ حَبِيبٍ (2) سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جَابِرٍ (3) يُحَدِّثُ عَنْ حَزْمِ بْنِ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ (4) أَنَّهُ أَتَى مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَهُوَ يُصَلِّى بِقَوْمٍ صَلاَةَ الْمَغْرِبِ فِى هَذَا الْخَبَرِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَا مُعَاذُ لاَ تَكُنْ فَتَّانًا فَإِنَّهُ يُصَلِّى وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ وَالْمُسَافِرُ».
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: دون ذكر المسافر.
وهذا إسناده ضعيف، لأجل طالب بن حبيب، ضعفه البخاري وغيره.
والحديث أخرجه البغوي في معجم الصحابة (2/ 132) والبيهقي في الكبرى (5274).
[تراجم الاسناد]
(1) موسلى بن إسماعيل، أبو سلمة التبوذكي، أحد الثقات الأعلام.
(2) طالب بن حبيب بن سهل. ذكره ابن عدي في كامله، ثم قال: أرجو أنه لا بأس به.
وقال البخاري: فيه نظر. ووهاه الذهبي.
(3) عَبْد الرَّحْمَن بْن جابر بْن عَبد الله الأَنْصارِيّ، السلمي، أَبُو عتيق المدني. قال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العِجْلِيّ، والنَّسَائي: ثقة.
وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وضعفه ابن سعد.
(4) حزم بن أبي كعب الأنصاري السلمي المدني، عداده في الصحابة.
[شرح الحديث]
تقدم في الأحاديث الصحيحة أن الصلاة هي العشاء، وليست المغرب، وقال بعضهم: أن المغرب أريد به العشاء، وصلاتي الليل تعرفان بالعشائين، وفي الحديث الندب إلى تخفيف الصلاة بغير إخلال بأركانها وواجباتها، والكبير والضعيف: يقصد بهما كبار السن ومن لا يقدرون على الإطالة بسبب مرض أو هزال بدني، فالتخفيف رحمة بهم.
وذو الحاجة: الشخص الذي لديه انشغال أو عمل أو ارتباط ضروري، وإطالة الصلاة قد تسبب له حرجاً أو ضياعاً لمصلحته.
المسافر وهو داخل ضمنا في ذوي الحاجة: وغالباً ما يكون المسافر في عجلة من أمره أو مجهداً من عناء الطريق، فالتخفيف يناسب حاله.
******************
792 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ (2) عَنْ زَائِدَةَ (3) عَنْ سُلَيْمَانَ (4) عَنْ أَبِى صَالِحٍ (5) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- لِرَجُلٍ «كَيْفَ تَقُولُ فِى الصَّلاَةِ». قَالَ أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ أَمَا إِنِّى لاَ أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلاَ دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
ابن ماجه (910) (3847) وأحمد (15898) وابن حبان (868) وأبو العباس السراج في مسنده (196).
وفي رواية ابن ماجه وابن حبان عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[تراجم الاسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) الحسين بن علي الجعفي، وثقه ابن معين والعجلي.
(3) زائدة بن قدامة الثقفي، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ، مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ، وقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
(4) سليمان بن مهران الأعمش.
(5) أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ جُوَيْرِيَةَ الغَطَفَانِيَّةِ؛ قَالَ فيه أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ وَأَوْثَقِهِم.
[شرح الحديث]
قول النَّبِىّ -صلى الله عليه وسلم- لِرَجُلٍ «كَيْفَ تَقُولُ فِى الصَّلاَةِ» أي كيف تدعو في صلاتك بعد التشهد الأخير، فقال الرجل: أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، أَمَا إِنِّى لاَ أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلاَ دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ.
والدَّنْدنةُ: الطَّنطنةُ، وهي كلامٌ يُسْمَعُ نَغْمتُه ولا يُفْهَمُ، وقيل: الكلامُ الخفيُّ، ومُرادُه: أنَّه لا يُحْسِنُ الأذكارَ والأدعِيَةَ الَّتي يَدْعو بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صَلاتِه، ولا يَقْدِرُ على نَظْمِ ألفاظِ الدُّعاءِ، وفي الحديث بيان فضل معاذ رضي الله عنه وتقدمه في نظر الصحابة.
فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ» أي ما ندعو به يدور حول سؤال الجنة، والإستعاذه من النار.
والمعنى أنه يكتفى بالاقتصار على جوامع الدعاء وعدم الإطالة التي يحصل بها المشقة إذا صلى بالناس إمامًا.
****************
793 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ (1) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلاَنَ (3) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ (4) عَنْ جَابِرٍ ذَكَرَ قِصَّةَ مُعَاذٍ قَالَ وَقَالَ - يَعْنِى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- لِلْفَتَى - «كَيْفَ تَصْنَعُ يَا ابْنَ أَخِى إِذَا صَلَّيْتَ». قَالَ أَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَإِنِّى لاَ أَدْرِى مَا دَنْدَنَتُكَ وَلاَ دَنْدَنَةُ مُعَاذٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنِّى وَمُعَاذٌ حَوْلَ هَاتَيْنِ». أَوْ نَحْوَ هَذَا.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه ابن خزيمة (1634) والبيهقي في الكبرى (5273) والبغوي في شرح السنة (601).
[تراجم الاسناد]
(1) يحيى بن حبيب بن عربي، قال النسائي: ثقة مأمون، قل شيخ رأيت مثله بالبصرة.
(2) خالد بن الحارث، أبو عثمان الهجيمي البصري، قال فيه أحمد بن حنبل: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال أبو زرعة: كان يقال له: خالد الصدوق. وقال أبو حاتم: ثقة إمام. وقال النسائي: ثقة ثبت.
(3) محمد بن عجلان القرشى، أبو عبد الله المدنى، وثقه أحمد و ابن معين، و قال غيرهما: سيئ الحفظ، قال الحاكم: خرج له مسلم ثلاثة عشر حديثا كلها فى الشواهد، وقيل: كان يدلس.
(4) عُبَيد اللَّه بن مقسم القرشي المدني، قال أَبُو زُرْعَة، وأَبُو حَاتِم، وأَبُو دَاوُد، والنَّسَائي: ثقة. زاد أَبُو حَاتِم: لا بأس به.
*******************
794 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ أَبِى الزِّنَادِ (3) عَنِ الأَعْرَجِ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 134) والبخاري (703) ومسلم (467) والترمذي (236) والنسائي (823) وأحمد (7667) (10099) (10306).
وللحديث شاهد عن أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ رضي الله عنه: أخرجه البخاري (702) وابن ماجه (984) وأحمد (17065) وأبو داود الطيالسي في المسند (641) والنسائي في الكبرى (5860) وابن خزيمة (1605) وابن أبي شيبة في المصنف (4657) وابن حبان (2137).
[تراجم الاسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبى، قال أبو حاتم: ثقة حجة. وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجل فى عينى منه.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) أبو الزناد عبد الله بن ذكوان، قال ابن معين: ثقة حجة. ووثقه العجلي.
(4) عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. أحد الثقات الأعلام.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ" أي من أم الناس فليخفف بما لا يخل بأركان الصلاة ولا بواجباتها وهيئاتها، والحديث ندب إلى التخفيف والوسطية والقصد بلا إفراط ولا تفريط. ولا غلو وتنطع ولا تضييع وتفريط وإخلال.
ثم علل ذلك فقال صلى الله عليه وسلم " فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ " أي فليخفف لأجل الضعيف وهو من به عجز دائم أو طارئ، أو ضعيف الجسد والبنية.
والسقيم: المريض الذي لا يقوى على التطويل بسبب المرض أو من به مرض يجعله لا يحافظ على وضوئه مدة طويلة. والكبير: الطاعن في السن الذي أنهكه الكبر.
"وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ" فلو صلى أحدهم منفردا إن شاء طول وإن شاء خفف.
ولو علم الإمام من المأمومين: أنهم يؤثرون التطويل طول بهم. فلا يكره التطويل إلا إن حصل به مشقة على بعض المصلين.
********************
795 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ (4) عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ (5) وَأَبِى سَلَمَةَ (6) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ».
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الاسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ،، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا".
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَالِماً بِالرِّجَالِ، وَلاَ يَسْتَعمِلُ عِلمَهُ.
(2) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بنِ نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، ثقَةُ إمام، صاحب المصنف والتفسير؛ قال العِجْلِيُّ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثِقَةٌ، كَانَ يَتَشَيَّعُ. وقد أكثر عن معمر بن راشد؛ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَهُوَ ضَعِيْفُ السَّمَاعِ.
(3) مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ أَبُو عُرْوَةَ الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُم الإِمَامُ، الحَافِظُ الثقة، البَصْرِيُّ نَزِيْلُ اليَمَنِ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: لَمَّا دَخَلَ مَعْمَرٌ صَنْعَاءَ، كَرِهُوا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِم، فَقَالَ لَهُم رَجُلٌ: قَيِّدُوْهُ.
قَالَ: فَزَوَّجُوْهُ.
(4) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أحد الاعلام.
(5) سعيد بن المسيب.
(6) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
[شرح الحديث]
في الحديث "وجوب مراعاة العاجزين وأصحاب الحاجات في الصلاة ". وذو الحاجة: الشخص الذي لديه انشغال أو عمل أو ارتباط ضروري، وإطالة الصلاة قد تسبب له حرجاً أو ضياعاً لمصلحته.
ومن فوائد الحديث:
استحباب تخفيف صلاة الجماعة مع الإتمام.
وفيه: أنه ينبغي للإنسان أن يسهل على الناس طريق الخير، ويحببه إليهم، ويرغبهم فيه، لأن هذا من التأليف، ومن بيان محاسن الإسلام.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري