الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (803) (804)
132 - باب تَخْفِيفِ الأُخْرَيَيْنِ.
803 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبِى عَوْنٍ (3) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ قَدْ شَكَاكَ النَّاسُ فِى كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى فِى الصَّلاَةِ. قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِى الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِى الأُخْرَيَيْنِ وَلاَ آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (758)، (770) ومسلم (453) والنسائي (1002) (1003) والحميدي (72) (73) وأحمد (1518) (1548) (1557) وأبو يعلى (692) (693) (741) (743) والطيالسي في المسند (213) (214) والبزار (1062) وابن حبان (1859) (1937) والطبراني في الأوسط (6207) واللالكائي في" شرح أصول اعتقاد أهل السنة " (2360) والبيهقي في الكبرى (2482) (2483).
[تراجم الاسناد]
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الأمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) محمد بن عبيد الله بن سعيد، أبو عون الثقفي، الكوفى الأعور. وثقه ابن مَعِين وأَبُو زُرْعة.
[معانى بعض الكلمات]:
آلو: أقصر.
أحذف: أتخفف.
[شرح الحديث]
حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: " قَالَ: قَالَ عُمَرُ (ابن الخطاب رضي الله عنه) لِسَعْدٍ (ابن أبي وقاص) قَدْ شَكَاكَ النَّاسُ فِى كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى فِى الصَّلاَةِ. وهم نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ جاءوا يشكون سعدا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يُحْسِنُ الصَّلَاةَ. فَدَعَاهُ، فقَالَ سعد: أَمَّا أَنَا فَأُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِى الأُولَيَيْنِ أي أَرْكُدُ وأطول. وَأَحْذِفُ أي أخفف فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَلاَ آلُو (أي لا أقصر) مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-»، قَالَ عُمَرُ: كَذَلِكَ الظَّنُّ يَا أَبَا إِسْحَاقَ. وهي كنية سعد رضي الله عنه، والخطاب بالكنية من التبجيل والتوقير.
وقد عزله عمر - رضي الله عنه - عن إمارة الكوفة مع أنه لم يكن فيه خلل، ولم يثبت ما يقدح في ولايته وأهليته، لأنه خاف من وقوع فتنة أو مفسدة باستمراره في ولايته. وقد ثبت في صحيح البخاري في حديث مقتل عمر والشورى أن عمر - رضي الله عنه - قال: إن أصابت الإمارة سعدا فذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أُمر فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة.
وفي الحديث: إن إطالة الركعة الأولى والثانية ونخفيف الثالثة والرابعة من السنة، فيقتصر في الثالثة والرابعة على قراءة الفاتحة.
وفيه: أن عمر رضي الله عنه اهتم بشكوى الناس وسأل سعدا عما قالوه.
وفيه: جواز الدفاع عن النفس، فإن سعدا رد ما قالوه وبين أن صلاته بهم هي اقتداء بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيه: أن الإنسان لا يسلم من كلام الناس، فهذا سعد رضي الله عنه وهو من فضلاء الصحابة ولم يسلم من كلام الناس فيه.
وفيه: تصديق عمر رضي الله عنه لسعد ودفاعه عنه بقوله " ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ" وفي رواية "ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يا أبا إسحاق".
********************************
804 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - يَعْنِى النُّفَيْلِىَّ (1) - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (2) أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ (3) عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْهُجَيْمِىِّ (4) عَنْ أَبِى الصِّدِّيقِ النَّاجِىِّ (5) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ حَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلاَثِينَ آيَةً، قَدْرَ {الم تَنْزِيلُ} السَّجْدَةِ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (452) والبخاري في " القراءة خلف الإمام" (182) والنسائي (475) (476) وابن ماجة (828) وأحمد (10986) (11802) والدارمي (1325) وابن خزيمة في الصحيح (509) وابن أبي شيبة (3568).
[تراجم الاسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، من كبارالآخذين عن تبع الأتباع، توفي في 234 هـ، وهو: ثقة حافظ. وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ.
قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) هُشَيْمُ بنُ بَشِيْرِ بنِ أَبِي خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ السَّلَمِيُّ، قال الذهبي: كَانَ رَأْساً فِي الحِفْظِ، إِلاَّ أَنَّهُ صَاحِبُ تَدْلِيسٍ كَثِيْرٍ، قَدْ عُرِفَ بِذَلِكَ.
(3) منصور بن زاذان، شيخ واسط. من أقواله: الهم والحزن يزيد في الحسنات، والأشر والبطر يزيد في السيئات. قال ابن سعد: كان ثقة حجة.
(4) الْوَلِيد بْن مسلم بْن شهاب العنبري، أَبُو بِشْر البَصْرِيّ؛ وثقه يحيى بْن مَعِين، وأبو حاتم؛ وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات". وروي له البخاري في " القراءة خلف الإمام"، ومسلم، وأبو داود، والنَّسَائي.
(5) بكر بن عَمْرو، أَبُو الصديق، الناجي البَصْرِيّ. قال يحيى بن مَعِين، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي: ثقة.
[معانى بعض الكلمات]:
حزر: قدر وخمن.
[شرح الحديث]
قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: " حَزَرْنَا (أي قدرنا) قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلاَثِينَ آيَةً، قَدْرَ {الم تَنْزِيلُ} السَّجْدَةِ. يعني كان يقرأ في الظهر قدر ثلاثين آية أو قدر سورة السجدة وذلك في الركعة الواحدة. وهذا في زماننا طويل جدا، ويكاد لا يصبر عليه الناس.
ولكن أكمل الهدي هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويسأل سائل ويقول ترى لو أن المأموم لا يحفظ القرآن وأطال الإمام، أقول: يكرر الفاتحة أو يكرر ما يحفظ من قصار السور. والله أعلم.
قوله "وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الأُخْرَيَيْنِ (الثالثة والرابعة من الظهر) عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ" أي بقدر قراءة خمس عشرة آية.
وفيه جواز الزيادة عن الفاتحة في الركعتين الأخريين.
ثم قال " وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ" يعني بقدر قراءة خمس عشرة آية.
" وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ" أي: قدْرَ قراءةِ سَبعِ أو ثمانِ آياتٍ. قيلَ: الحِكمةُ في الإطالَةِ في صَلاةِ الظُّهرِ أنَّها تَكونُ في وَقتِ نَومِ القائلةِ، فَطُوِّلت لِكي يُدرِكَها الَّذينَ يَتأخَّرونَ.
وفي الحَديثِ: دَليلٌ على تَطويلِ الرَّكعةِ الأُولى والثَّانيةِ.
وفيه: تَخفيفُ الرَّكعةِ الثَّالِثةِ والرَّابِعةِ مِنَ الظُّهرِ والعَصرِ.
وفيه: أن صلاة العصر أخف من صلاة الظهر.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري