الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود، الأحاديث (826)(827)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
826)(827)

139 - باب مَنْ كَرِهَ الْقِرَاءَةَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِذَا جَهَرَ الإِمَامُ.
826 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (3) عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِىِّ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- انْصَرَفَ مِنْ صَلاَةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ «هَلْ قَرَأَ مَعِى أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا». فَقَالَ رَجُلٌ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «إِنِّى أَقُولُ مَا لِى أُنَازَعُ الْقُرْآنَ». قَالَ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ أُكَيْمَةَ هَذَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَلَى مَعْنَى مَالِكٍ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 86) والبخاري في" القراءة خلف الإمام" (67) والترمذي (312) والنسائي (919) وابن ماجه (848) وأحمد (8007) والحميدي في المسند (983).
[تراجم الاسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبى الحارثى، ثقة عابد، قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
(4) عمارة بن أكيمة الليثي ثُمَّ الجندعي، أَبُو الوليد المدني. وَقَال أبو حاتم: صحيح الحديث، حديثه مقبول. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات. وقال البيهقي: هو رجل مجهول، لم يحدث عنه غير الزهري.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم " «هَلْ قَرَأَ مَعِى أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا». فَقَالَ رَجُلٌ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «إِنِّى أَقُولُ مَا لِى أُنَازَعُ الْقُرْآنَ». قاله النبي صلى الله عليه وسلم متعجباً عندما قرأ أحد الصحابة خلفه في صلاة جهرية، والمقصود بها: ما لي أُشارَكُ في قراءةِ القرآنِ؟، أي: "ما لي أُجَاذَبُه، لا يتأتى لي، وكأني أُجَاذِبُه فيعصي ويثقل عليّ لكثرة أصوات المأمومين".
قَالَ (أبو هريرة): فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.
واستدل القائلون بعدم القراءة في الجهرية والإنصات لقراءة الإمام بهذا الحديث وما في معناه.
هو قول أكثر السلف، وهو قول جمهور الأئمة المتبعين من الحنفية والمالكية والحنابلة، والقول القديم للشافعي وقول محمد بن الحسن.
وقد أفرد هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية برسالة ماتعة استقصى فيها أدلة الفريقين وأجاب عن حجج الشافعية القائلة بوجوب القراءة خلف الإمام، فقال رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى" (23/ 269 - 279): " ... فالدليل على الأول - يعني أن المصلي في في حال الجهر يجب عليه الاستماع لقراءة الإمام، وفي حال المخافتة يقرأ - الكتاب والسنة والاعتبار: أما الأول: فإنه تعالى قال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204]، وقد استفاض عن السلف أنها نزلت في القراءة في الصلاة.
واستدلوا أيضا بالحديث المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" [أخرجه ابن ماجه (850)، وأحمد (14643)] وهذا الحديث روي مرسلا ومسندًا، وطرقه لا تخلو من ضعف.
وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا؛ فقال: "أقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا".
وروى مسلم في صحيحه عن عطاء بن يسار أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام؟ فقال: "لا قراءة مع الإمام في شيء"، ونقل كذلك عن ابن عمر وجابر وابن مسعود رضي الله عنهم.
وأجيب عن ذلك بأنه محمولٌ على قِراءةِ السُّورةِ الَّتي بعد الفاتحَةِ في الصَّلاةِ الجَهريَّةِ. وذلك للجمع بين الأدلة.
والمسألة من مسائل الخلاف المعتبر، ومثل هذا الخلاف لا إنكار فيه على المخالف.
وإن كان أدلة القائلين بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم أقوى.
 
******************

827 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِىُّ (2) وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ (3) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِىُّ (4) وَابْنُ السَّرْحِ (5) قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (6) عَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعْتُ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلاَةً نَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ بِمَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ «مَا لِى أُنَازَعُ الْقُرْآنَ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ مُسَدَّدٌ فِى حَدِيثِهِ قَالَ مَعْمَرٌ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ فِى حَدِيثِهِ قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَانْتَهَى النَّاسُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِىُّ مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ سُفْيَانُ وَتَكَلَّمَ الزُّهْرِىُّ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَسْمَعْهَا فَقَالَ مَعْمَرٌ إِنَّهُ قَالَ فَانْتَهَى النَّاسُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَانْتَهَى حَدِيثُهُ إِلَى قَوْلِهِ «مَا لِى أُنَازَعُ الْقُرْآنَ». وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ فِيهِ قَالَ الزُّهْرِىُّ فَاتَّعَظَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ مَعَهُ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ قَالَ قَوْلُهُ فَانْتَهَى النَّاسُ. مِنْ كَلاَمِ الزُّهْرِىِّ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
[تراجم الاسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان، الخزاعي المروزي الحافظ، ابن شبوية. وثقه النسائي.
(3) محمد بن أحمد بن أبي خلف القطيعي، أبو عبد الله. قال أبو حاتم: ثقة صدوق.
(4) عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، قال النسائي: لا بأس به، وقال أَبُو حَاتِم: صدوق.
(5) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح، الأموي مولاهم، الفقيه المصري. قال النسائي: ثقة، وَقَال أَبُو حَاتِم: لا بأس به.
(6) سفيان بن عيينة.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: