الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود، الحديثان (828)(829)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الحديثان (828)(829)

140 - باب مَنْ رَأَى الْقِرَاءَةَ إِذَا لَمْ يَجْهَرْ.
828 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِىُّ (3) أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ - الْمَعْنَى - عَنْ قَتَادَةَ (4) عَنْ زُرَارَةَ (5) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى الظُّهْرَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ خَلْفَهُ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ «أَيُّكُمْ قَرَأَ». قَالُوا رَجُلٌ. قَالَ «قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ فِى حَدِيثِهِ قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ أَلَيْسَ قَوْلُ سَعِيدٍ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ قَالَ ذَاكَ إِذَا جَهَرَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِى حَدِيثِهِ قَالَ قُلْتُ لِقَتَادَةَ كَأَنَّهُ كَرِهَهُ. قَالَ لَوْ كَرِهَهُ نَهَى عَنْهُ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (398) والنسائي (917) (918) (1744) والبخاري في " القراءة خلف الإمام " (61)، (66)، (71) وعبد الرزاق (2799) وأحمد (19815) (19874) (19889) (19961) وأبو داود الطيالسي (891) والروياني في المسند (106) وابن حبان (1845) (1846) (1847).
[تراجم الاسناد]
(1) أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ، قال أبو حاتم: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة ثبتا. وقال أحمد بن حنبل: متقن، ووثقه العجلي.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وقال أحمد بن حنبل: ثقة، لقد مات على سُنة.
(4) قتادة بن دعامة السدوسي.
(5) زرارة بن أوفى قاضي البصرة، أبو حاجب العامري، البصري، أحد الأعلام. وثقه النسائي وغيره. وقال بهز بن حكيم: صلى بنا زرارة في مسجد بني قشير، فقرأ: {فإذا نقر في الناقور} فخر ميتا، فكنت فيمن حمله إلى داره.
[معانى بعض الكلمات]:
خالج: تجاذب وتنازع.
[شرح الحديث]
في الحديث عن عمران بن حصين رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى الظُّهْرَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ خَلْفَهُ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}، وصلاة الظهر سرية، إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر ويسمعهم قراءته أحيانا، أو أن الرجل كان خلفه مباشرة وكان يسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسبلم، فلما سمع رسول الله يقرأ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} قرأها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورَفَع صَوتَه بها، فَلَمَّا فَرَغَ أنكر عليه رفع صوته، وقَالَ «أَيُّكُمْ قَرَأَ». قَالُوا رَجُلٌ. قَالَ «قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا». يعني نازعنيها، أو خلطها عليّ، بسبب جهر المأموم بالقراءة.
وذلك الإنكار لرفع الصوت وليس لأصل القراءة.
الحديث يدل على نهي المأموم عن الجهر بالقراءة خلف الإمام، خاصة إذا كان يرفع صوته بحيث يسمع غيره، ويشير إلى أن القراءة خلف الإمام في الصلاة السرية لا تكون بصوت مرتفع.
وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ سورة الأعلى في الظهر.
وفيه: عدم جواز رفع المأموم صوته بالقراءة، وعليه أن يقرأ في نفسه.
وفيه: النهي عما يذهب الخشوع ويخلط على المصلين صلاتهم.
وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بشرٌ يجري عليه ما يجري على البشر من عوارض إنسانية، كالجوع، والمرض، والنوم، والغم، والغضب، والنسيان، لكنه معصوم في تبليغ الوحي.
وفيه: عدم جواز سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيان عند وقت الحاجة إليه.
 
************************

829 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى (1) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ (2) عَنْ سَعِيدٍ (3) عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَلَمَّا انْفَتَلَ قَالَ «أَيُّكُمْ قَرَأَ بِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}». فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا. فَقَالَ «عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا».
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
[تراجم الاسناد]
(1) محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار، الإمام الحافظ الثبت أبو موسى، العنزي البصري الزمن. أحد الثقات الأعلام.
(2) محمد بن أبي عدي، السلمي البصري. وثقه أبو حاتم الرازي وغيره.
(3) سعيد بن أبي عروبة، ثقة، وثقه ابن معين وابن عدي.
[شرح الحديث]
معنى انفتل: أي انصرف وانتهى من صلاته.
وفي الحديث السؤال عمن قرأ؟ ليجذب الأسماع وينبه الأذهان، وليوجه الكلام إليه بالإنكار ثم له ولغيره بالإرشاد والتعليم.
وفي الحديث: رفق النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه لأصحابه، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لم يبعثني معنِّتاً ولا متعنتاً، ولكن بعثني معلماً ميسراً) رواه مسلم.
ومن أمثلة ذلك ما ورد عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: (بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُكْلَ أُمِّياه (وافَقْد أمي لي)، ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -فبأبي هو وأمي- ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما كهرني (ما نهرني ولا عبس في وجهي)، ولا ضربني ولا شتمني، قال صلى الله عليه وسلم: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) رواه مسلم.
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (5/ 20): " فيه بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظيم الخُلق الذي شهد الله تعالى له به، ورفقه بالجاهل، ورأفته بأمته وشفقته عليهم ... وفيه التخلق بخلقه صلى الله عليه وسلم في الرفق بالجاهل، وحسن تعليمه واللطف به، وتقريب الصواب إلى فهمه".
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: