الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود، الأحاديث (842)(843)(844)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (842)(843)(844)
144 - باب النُّهُوضِ فِى الْفَرْدِ.
842 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ (2) - عَنْ أَيُّوبَ (3) عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ (4) قَالَ جَاءَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ إِلَى مَسْجِدِنَا فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّى لأُصَلِّى بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلاَةَ وَلَكِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى. قَالَ قُلْتُ لأَبِى قِلاَبَةَ: كَيْفَ صَلَّى قَالَ مِثْلَ صَلاَةِ شَيْخِنَا هَذَا يَعْنِى عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ إِمَامَهُمْ وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى قَعَدَ ثُمَّ قَامَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (677) (802) (824) والنسائي (1153) وأحمد (15599)، (20539) وابن الجارود في "المنتقى" (204) وابن خزيمة في الصحيح (687) وابن أبي شيبة في المصنف (4001) والدولابي في الكنى والأسماء (400) وابن حبان في صحيحه (1935) والطبراني في الكبير (19/ 287) رقم (634) والدارقطني في السنن (1309).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) إسماعيل بن علية. قال يحيى بن معين: كان ابن علية ثقة تقيا ورعا. وقال شعبة: إسماعيل ابن علية سيد المحدثين.
(3) أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسَانَ الْبَصْرِيُّ، إمام كبير ثقة.
(4) أبو قلابة الجرمي، عبد الله بن زيد الجرمي أبو قلابة البصري، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَكَانَ دِيْوَانُهُ بِالشَّامِ. قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": ثقة في نفسه، إلا أنه يدلس عمن لحقهم، وعمن لم يلحقهم.
وكان له صحف يحدث منها ويدلس.
[شرح الحديث]
قوله في الباب : النهوض في الفرد أي من الركعات الوتر في الصلاة (الأولى والثالثة) فلا يقوم حتى يجلس جلسة خفيفة تعرف بجلسة الاستراحة.
وحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى قَعَدَ ثُمَّ قَامَ".
معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقوم من السجدة الثانية في الركعة الأولى أو الثالثة مباشرة إلى الركعة الثانية أو الرابعة، بل يكبر ثم يجلس جلسة يسيرة (دون ذكر) ثم ينهض بدون تكبير. وتعرف لدى الفقهاء بجلسة الاستراحة.
وهي من سنن الأفعال في الصلاة، من فعلها اتباعاً للسنة فهو مأجور، ومن تركها فلا حرج في صلاته.
واستحبها كثير من أهل العلم، كالشافعي وأحمد، لفعل النبي ? ذلك، بينما رأى آخرون منهم الإمام مالك وأبو حنيفة أنها ليست بسنة.
قال أبو جعفر الطحاوي المصري في "شرح مشكل الآثار" (15/ 351):
وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُهُ فِيهَا، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَسْتَعْمِلُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ (حديث مالك بن الحويرث)، وَتَأْمُرُ الْمُصَلِّيَ بِهَذِهِ الْجِلْسَةِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ. وَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ، وَمِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ، لَا يَعْرِفُونَ هَذِهِ الْجِلْسَةَ الْبَتَّةَ .. [انتهى]
وقال في شرح معاني الآثار (4/ 354): فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ سُجُودِهِ وَقِيَامِهِ جُلُوسٌ. وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا جُلُوسٌ , لَاحْتَاجَ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُهُ بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ , لِلدُّخُولِ فِي ذَلِكَ الْجُلُوسِ , وَلَاحْتَاجَ إِلَى تَكْبِيرٍ آخَرَ , إِذَا نَهَضَ لِلْقِيَامِ. فَلَمَّا لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ , ثَبَتَ أَنْ لَا قُعُودَ بَيْنَ الرَّفْعِ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ , وَالْقِيَامِ إِلَى الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا , لِيَكُونَ حُكْمُ ذَلِكَ وَحُكْمُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ , مُؤْتَلِفًا غَيْرَ مُخْتَلِفٍ. فَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. [انتهى]
قلت: الصواب والله أعلم أن جلسة الاستراحة سنة من سنن الأفعال في الصلاة لثبوت الحديث بها، ومن علم حجة على من لم يعلم.
 
*******************
843 - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (2) عَنْ أَيُّوبَ (3) عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ (4) قَالَ جَاءَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ إِلَى مَسْجِدِنَا فَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّى لأُصَلِّى وَمَا أُرِيدُ الصَّلاَةَ وَلَكِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى. قَالَ فَقَعَدَ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ زِيَادٍ الطُّوْسِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) إسماعيل بن علية.
(3) أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ.
(4) أبو قلابة الجرمي.
 
**********************
844 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (2) عَنْ خَالِدٍ (3) عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ (4) عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا كَانَ فِى وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِىَ قَاعِدًا.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
أخرجه الترمذي (287) وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (6070) وفي شرح معاني الآثار (7309) والبغوي في شرح السنة (668).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) هُشَيْمُ بنُ بَشِيْرِ بنِ أَبِي خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ السَّلَمِيُّ، قال الذهبي: كَانَ رَأْساً فِي الحِفْظِ، إِلاَّ أَنَّهُ صَاحِبُ تَدْلِيسٍ كَثِيْرٍ، قَدْ عُرِفَ بِذَلِكَ.
(3) خالد بن مهران، الإمام الحافظ الثقة أبو المنازل البصري المشهور بالحذاء، أحد الأعلام. وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وجماعة. وحديثه في الصحاح.
(4) أبو قلابة الجرمي.
[شرح الحديث]
قول مالك بن الحويرث رضي الله عنه إن النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- "إِذَا كَانَ فِى وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِىَ قَاعِدًا". معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع من السجدة الثانية في الركعة الأولى أو الثالثة (الركعات الفردية الوتر) يكبر و لا يقوم مباشرة، بل يجلس جلسة خفيفة مستوية تسمى جلسة الاستراحة قبل أن ينهض للركعة التالية بدون تكبير بعد جلسة الاستراحة.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: