الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود، الأحاديث (845)(846)(847)(848)(849)(850)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (845)(846)(847)(848)(849)(850)

145 - باب الإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
845 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ (1) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ (2) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (3) أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ (4) أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا (5) يَقُولُ قُلْنَا لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِى السُّجُودِ. فَقَالَ هِىَ السُّنَّةُ. قَالَ قُلْنَا إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِىَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ -صلى الله عليه وسلم-.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (536) والترمذي (283) وأحمد (2853) وعبد الرزاق في المصنف (3035) وابن خزيمة (680) والدولابي في الكنى والأسماء (449) وأبو عوانة في المستخرج (1892) والحاكم في المستدرك (1006) والبيهقي في الكبرى (2732).
[تراجم الإسناد]
(1) يحيى بن معين، أبو زكريا، أحد الثقات الأعلام، إمام الجرح والتعديل.
(2) حجاج بن محمد الأعور المصيصي، ثقة اختلط في آخر عمره، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عن ابن جريج وغيره. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال علي ابن المديني، والنسائي: ثقة، وقد وثقه أيضا مسلم والعجلي، وابن قانع، ومسلم بن قاسم.
(3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى، المكى؛ أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل؛ فقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قال الدارقطني: يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح.
(4) محمد بن مسلم بن تدرس الإمام الحافظ الصدوق أبو الزبير القرشي الأسدي المكي. ثقة، و قد يدلس، وثقه يحيى بن معين، والنسائي. وأما أبو زرعة وأبو حاتم، والبخاري، فقالوا: لا يحتج به. وقد أخرج البخاري في " صحيحه " لأبي الزبير مقرونا بغيره.
(5) طاوس بن كيسان، اليمني، ثقة حافظ. قال ابن حبان: كان من عباد أهل اليمن، ومن سادات التابعين، مستجاب الدعوة، حج أربعين حجة. وقال ابن معين وأبو زرعة: طاوس ثقة.
[شرح الحديث]
قول طاوس: قُلْنَا لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِى السُّجُودِ. فَقَالَ هِىَ السُّنَّةُ. قَالَ قُلْنَا إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِىَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ -صلى الله عليه وسلم-.
والإقعاء له معنيان: معنى مشروع، ومعنى منهي عنه.
أحدهما وهو المنهي عنه: أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض. كإقعاء الكلب هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي.
والنوع الثاني: وهو المشروع، وهو أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد ابن عباس بقوله سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم.
الإقعاء: أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض.
 
**************

146 - باب مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ.
846 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ (2) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (3) وَوَكِيعٌ (3) وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (4) كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ (5) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ (6) سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَقُولُ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ عُبَيْدٍ أَبِى الْحَسَنِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ فِيهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ. قَالَ سُفْيَانُ لَقِينَا الشَّيْخَ عُبَيْدًا أَبَا الْحَسَنِ بَعْدُ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِى عِصْمَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُبَيْدٍ قَالَ «بَعْدَ الرُّكُوعِ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (476) والنسائي (402) (403) وابن ماجه (878) وأحمد (19104) (19118) (19119) (19137) (19139) (19401) (19402) وأبو داود الطيالسي (855) (863) وأبو عوانة في المستخرج (1847) وعبد بن حميد في المنتخب (522) والطبراني في الدعاء (561).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو جعفر محمد بن عيسى بن نجيح بن الطباع البغدادي؛ قَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ؛ وذكره أبو داود بالتدليس.
(2) عبد الله بن نمير، الحافظ الثقة الإمام أبو هشام الهمداني الكوفي. كان من أوعية العلم، وثقه يحيى بن معين وغيره.
(3) محمد بن خازم، الإمام الحافظ الحجة أبو معاوية السعدي الكوفي الضرير، أحد الأعلام. وثقه النسائي والعجلي ويعقوب بن شيبة وابن خراش وابن حبان.
(4) وكيع بن الجراح، ثقة كبير القدر. قال يحيى بن معين: وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه.
وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدا أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع.
(5) محمد بن عبيد، الطنافسي الكوفي الأحدب. وثقه أحمد وابن معين وابن سعد والدارقطني.
(6) سليمان بن مهران، الأعمش، أحد الأعلام، موصوف بالتدليس. كان عزيز النفس، قنوعا، وله رزق على بيت المال، في الشهر خمسة دنانير قررت له في أواخر عمره. وكان والد وكيع وهو الجراح بن مليح على بيت المال، فلما أتاه وكيع ليأخذ (ليسمع الحديث) قال له: ائتني من أبيك بعطائي حتى أحدثك بخمسة أحاديث.
(7) عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُزَنِيُّ الْكُوفِيُّ. ثقة.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ"، أي: لك الحمدُ حمدًا كثيرًا بلا إحصاءَ له ولا حَصْرَ.
 
********************

847 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِىُّ (1) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (2) ح وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ (3) حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ (4) ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ (5) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ (6) ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ (7) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ (8) كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (9) عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ (10) عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى (11) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ حِينَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ». قَالَ مُؤَمَّلٌ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ». زَادَ مَحْمُودٌ «وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ». ثُمَّ اتَّفَقُوا - «وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». قَالَ بِشْرٌ «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ». لَمْ يَقُلْ مَحْمُودٌ «اللَّهُمَّ». قَالَ «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (477) والنسائي (1068) وأحمد (11827) (11828) والدارمي (1352) وأبو يعلى الموصلي (1137) وابن خزيمة (613) وابن حبان (1905).
[تراجم الإسناد]
(1) مؤمل بن الفضل، أبو سعيد الْجَزَرَيّ الحَرَّانيُّ. قال أبو حاتم: ثقة رضى. وقال العقيلي: في حديثه وهم، لا يتابع عليه؛ وقال أبو داود: ذكرت لأحمد مؤمل بن الفضل، فقال: هذا، زعموا لا بأس به؛ وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(2) الوليد بن مسلم، ثقة يدلس التسوية، تقدم الكلام عليه مرارا.
(3) محمود بن خالد بن أَبي خالد، واسمه يزيد السلمي، أَبُو علي الدمشقي. قال أَحْمَد بْن أَبي الحواري: حَدَّثَنَا محمود بْن خالد الثقة الأمين. قال أَبُو حاتم: كَانَ ثقة رضى. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(4) عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر، الإمام، شيخ الشام أبو مسهر بن أبي ذرامة الغساني الدمشقي الفقيه. وثقه ابن معين وأبو حاتم.
(5) أبو الطاهر، أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح، الأموي مولاهم، الفقيه المصري. كان من العلماء الجلة.
(6) بشر بن بكر، أبو عبد الله البجلي الدمشقي، ثم التنيسي. وثقه أبو زرعة والدارقطني.
(7) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مصعب الشامي، أَبُو عَبد اللَّهِ الصوري المعروف بوحشي. قال أبو حاتم: وهو صدوق ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(8) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التنيسي. وقال أبو حاتم وغيره: ثقة. وقال ابن عدي: صدوق خير فاضل.
(9) سعيد بن عبد العزيز، التنوخي الدمشقي. وثقه أحمد وابن معين. قال محمد بن المبارك الصوري: كان سعيد إذا فاتته صلاة الجماعة بكى. قال ابن معين: كان سعيد بن عبد العزيز قد اختلط قبل موته، وكان يعرض عليه قبل الموت، وكان يقول: لا أجيزها.
قلت: العرض هو أن يقرأ التلميذ من كتاب شيخه، وشيخه يسمع، وبعضهم يجيزه ويقول العرض كالسماع وبعضهم لا يجيزه.
(10) عطية بن قيس، أبو يحيى الكلبي الدمشقي المذبوح. يذكر أنه كان فيمن غزا القسطنطينية زمن معاوية.
(11) قزعة بن يحيى، أبو الغادية البصري، قال العجلي: بصري، تابعيٌّ، ثقةٌ.
[شرح الحديث]
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بمجموع طرقه ولفظه: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ حِينَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أو رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». "مِلْءَ السَّمَاءِ " أو "مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ.
ومعنى: "أهلَ الثَّناءِ والمَجدِ"، أي: فأنتَ تستحِقُّ الثَّناءَ والذِّكرَ والتمجيدَ والتعظيمَ.
ومعنى "أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ" أي أصدق، وأولى، وأجدر ما ينطق به العبد من كلام في مقام الثناء والحمد. وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ: إقرار واعتراف بأن جميع الخلق عباد لله، خاضعون لقدرته وربوبيته.
ومعنى "لا مانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا مُعطِيَ لِمَا مَنَعْتَ"، أي: إذا أردتَ الإعطاءَ والإنعامَ على أحدٍ فلا يستطيعُ أحدٌ مَنْعَ فضلِك عنه، وإذا أردتَ الإمساكَ ومَنْعَ العَطاءِ عن أحدٍ فلا يستطيعُ أحدٌ أن يَمنَعَك، وهذا كما قال اللهُ: {مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2]
"ولا يَنفَعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ"، والجَدُّ هو الحَظُّ مِن الدُّنيا، مِثل الغِنَى وغيرِه. والمعنَى: أنَّه لا يَنفعُ الغِنى والحظُّ صاحبَه عندَك، وإنَّما تَنفعُه الطاعاتُ والعملُ. وقيل: إنَّ الحظَّ والغِنَى مِنك، فلا يَنفَعُ الحظُّ صاحبَه ولا يُغنِي عنه مِن عذابِ الله شيئًا.
وهذا الدُّعاءُ مِلؤُه الحمدُ والشُّكرُ والتمجيدُ لله، مع التَّسليمِ الكاملِ لله سبحانه وتعالى، والتخلُّصِ مِن الحَوْلِ والقوَّةِ الإنسانيَّةِ إلى حَوْلِ الله وقوَّتِه.
وفي الحَديثِ: بَيانُ دعاءِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَ الرَّفعِ مِن الرُّكوعِ، واشتِمالِه على الحمدِ والتمجيدِ لله، مع التسليمِ والإنابةِ.
 
***************

848 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ سُمَىٍّ (3) عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 88) و البخاري (796)، (3228) ومسلم (409) وأحمد (9923) وأبو عوانة في المستخرج (1855) وابن حبان (1907).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين و ابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) سمي المدني، وثقه أحمد بن حنبل وغيره.
(4) أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ جُوَيْرِيَةَ الغَطَفَانِيَّةِ؛ قَالَ فيه أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ وَأَوْثَقِهِم.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: " إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ " وهذه السنة بعد الرفع من الركوع، ثم قال صلى الله عليه وسلم " فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
وفي هذا دَلالةٌ على أنَّ الملائكةَ يَقولون مع المُصلِّي هذا القولَ، ويَستغفِرون له، ويَحضُرونه بالدُّعاءِ والذِّكرِ؛ وذلك لأنَّ الملائكةَ تَحضُرُ الجَماعاتِ في الصَّلاةِ، وتَستكثِرُ مِن الخيرِ، فيَدْعُونَ اللهَ تعالَى ويَحْمَدونَه مع المُصلِّين، وتُرفَعُ أقوالُهم؛ فمَن قال معهم مِن المصلِّين: «ربَّنا لك الحمدُ»، صَعِد قولُه وحَمْدُه مع أقوالِ الملائكةِ وحَمْدِهم؛ فيُغفَرُ له ذُنوبُه المُتقدِّمةُ، والمقصودُ بالذُّنوبِ هُنا: الصَّغائرُ، وأمَّا الكَبائرُ فإنَّه لا بُدَّ لها مِن تَوبةٍ.
وفي الحديثِ: الإرشادُ إلى مُتابَعةِ الإمامِ في صَلاةِ الجَماعةِ.
وفيه: أنَّ حَمْدَ اللهِ سَببٌ في الغُفرانِ.
 
***************

849 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَمَّارٍ (1) حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ (2) عَنْ مُطَرِّفٍ (3) عَنْ عَامِرٍ (4) قَالَ: لاَ يَقُولُ الْقَوْمُ خَلْفَ الإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَكِنْ يَقُولُونَ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ.
  • ---------------------------------
حسن مقطوع: من قول الشعبي.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2598).
[تراجم الإسناد]
(1) بشر بن عمار القهستاني، ذكره أبو حاتم بْن حبان فِي كتاب "الثقات". وقال ابن حجر: صدوق.
(2) أسباط بن محمد القرشي، الكوفي. وثقه ابن معين.
(3) مطرف بن طريف، الكوفي. وثقه أحمد، وأبو حاتم، وأبو داود، وجماعة.
(4) عامر بن شراحيل الشعبي، أحد الثقات الأعلام.
[شرح الحديث]
قول الشعبي: لا يقول المأموم خلف الإمام سمع الله لمن حمده، ولكن يقولون: سمع الله لمن حمده, وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ... وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ... ".
 
******************

147 - باب الدُّعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
850 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ (1) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ (2) حَدَّثَنَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلاَءِ (3) حَدَّثَنِى حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ (4) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (5) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى وَعَافِنِى وَاهْدِنِى وَارْزُقْنِى».
  • ---------------------------------
إسناده حسن:
أخرجه الترمذي (284) وابن ماجه (898) وأحمد (2895) والبزار في المسند (5128) والطبراني في الكبير (12/ 25) رقم (12363) والحاكم في المستدرك (964) وقال: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وقال الذهبي: صحيح.
وله شاهد عن علي رضي الله عنه:
أخرجه عبد الرزاق (3009) وابن أبي شيبة (8837) والطبراني في الدعاء (615) وابن المنذر في الأوسط (1482) كل بإسناده عن الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَاجْبُرْنِي» وإسناده ضعيف لأجل الحارث الأعور الهمداني.
وأخرج ابن ماجه (897) وأحمد (1363) والدارمي (1363) كل بسنده عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي» وعند ابن ماجه «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي» وإسناده صحيح.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن مسعود بن يوسف، الإمام القدوة الحافظ أبو جعفر بن العجمي الطرسوسي، وثقه أبو بكر الخطيب، وغيره.
(2) زيد بن الحباب بن الريان، الكوفي. وثقه علي بن المديني وغيره. قال علي بن حرب الطائي: أتينا زيد بن الحباب، فلم يكن له ثوب يخرج فيه إلينا، فجعل الباب بيننا وبينه حاجزا، وحدثنا من ورائه - رحمه الله تعالى.
(3) كامل بن العلاء التَّمِيمي السعدي، أبو العلاء الكوفيُّ. وثّقه ابْن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وقال ابن حجر: صدوق يخطيء.
(4) حبيب بن أبى ثابت قيس بن دينار، قال العجلي: كُوْفِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ. قال ابن حبان: كان مدلسا.
(5) سعيد بن جبير الإمام الحافظ المقرئ المفسر، الكوفي، أحد الأعلام الثقات.
[شرح الحديث]
«اللَّهمَّ اغفِرْ لي»، أي: امْحُ عنِّي وأَزِلْ لي ذَنْبي وخَطيئتي، «وارحمْني»، أي: أنزِلْ وأسبِغْ علَيَّ رَحمةً مِن عِندكَ، بإيصالِ المَنافعِ والمَصالِحِ لي، فطلب الرَّحمَةَ بعْدَ المغفِرةِ لِيَتكامَلَ التَّطهيرُ؛ فالمَغفِرةُ سَتْرُ الذُّنوبِ ومَحْوُها، والرَّحمةُ إيصالُ الخَيراتِ؛ ففي الأوَّلِ طَلَبُ الزَّحْزَحةِ عنِ النَّارِ، وفي الثَّاني طَلَبُ إدخالِ الجنَّةِ، وهذا هُو الفَوزُ العَظيمُ، «وعافِني» في الدِّينِ والدُّنيا ونَجِّني مِن البلاءِ والمعاصي والآثامِ، ومِن مَرَضِ الجسدِ، ومَرَضِ القلبِ.
«وَاهْدِنِى» دلني على الحق ووفقني لاتباعه.
«وارزُقْني» فأعطِني رِزقًا حلالًا طيِّبًا، يَعني: الرِّزْقَ الَّذي يَقومُ به البَدَنُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللِّباسِ والمَسكَنِ وغَيرِ ذَلكَ، والرِّزْقَ الَّذي يَقومُ بِه القَلْبُ، وهو العِلمُ النَّافعُ والعَمَلُ الصَّالحُ، فاجعَلْ لي ما يَكْفيني في الدُّنيا، وفي الآخرةِ ارزُقْني وأعطِني الدَّرجاتِ العُلْيا.
وعند ابن ماجه عن ابن عباس: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْزُقْنِي وَارْفَعْنِي". ولا بأس بجمع تلك الأدعية.
ومعنى "واجْبُرني"، أي: أَغْنِني ورُدَّ ما ذهَبَ مِنِّي بالتَّقصيرِ، وهي مِن جَبْرِ المُصيبةِ والتَّعويضِ عنها بأحسنَ ممَّا فُقِدَ بسبَبِها.
ومن الجبر كذلك: النصر على الظلمة والسلامة من كيد الكائدين، والانتقام من الظالمين المعتدين.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: