الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود، الأحاديث (855)(856)(857)(858)(859)(860)(861)(862)(863)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (855)(856)(857)(858)(859)(860)(861)(862)(863)

150 - باب صَلاَةِ مَنْ لاَ يُقِيمُ صُلْبَهُ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
855 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِىُّ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ سُلَيْمَانَ (3) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ (4) عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ (5) عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الْبَدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ تُجْزِئُ صَلاَةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه الترمذي (265) والنسائي (1027)، (1111) وابن ماجه (870) والحميدي (459) وأحمد (17073)، (17103) والدارمي (1366) وابن الجعد في المسند (735) وابن الجارود في المنتقى (195) وأبو داود الطيالسي (646) وابن أبي شيبة (2956) وأبو عوانة في المستخرج (1611).
[تراجم الإسناد]
(1) حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الأزدى النمرى، أبو عمر الحوضى البصرى ثقة ثبت.
(2) شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ بنِ الوَرْدِ الأَزْدِيُّ العَتَكِيُّ أبو بسطام؛ إمام ثبت حجة. كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لاَ يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ فِي الحَدِيْثِ فِي زَمَانِهِ، وَهُوَ مِنْ نُظَرَاءِ الأَوْزَاعِيِّ، وَمَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ.
(3) سليمان بن مهران، الأعمش. ثقة حافظ، موصوف بالتدليس. كان من النساك، وكان محافظا على الصلاة في جماعة، وعلى الصف الأول. وكان عسر التحديث، شديدا على طلاب الحديث، قال عيسى بن يونس: أرسل الأمير عيسى بن موسى إلى الأعمش بألف درهم وصحيفة ليكتب فيها حديثا، فكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم و قل هو الله أحد، ووجه بها إليه. فبعث إليه: يا ابن الفاعلة، ظننت أني لا أحسن كتاب الله؟. فبعث إليه: أظننت أني أبيع الحديث؟.
(4) عمارة بن عُمَير التَّيْمِيّ الكوفي. قال يحيى بْن مَعِين، وأبو حاتم والنَّسَائي: ثقة. وَقَال العجلي: كوفي، ثقة.
(5) أبو مَعْمَر عَبد اللَّهِ بْن سخبرة الأزدي، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، لَهُ أَحَادِيْثُ.
(6) أَبُو مَسْعُوْدٍ البَدْرِيُّ، عُقْبَةُ بنُ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ، رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله "لاَ تُجْزِئُ صَلاَةُ الرَّجُلِ" أي لا تصح صلاة الرجل ولا تبرأ ذمته، " حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ" أي حَتَّى يسوِّيَ ظهرَه، ويجعلَه مُستقيمًا غيرَ مُنْحَنٍ، وساكِنًا غيرَ متحرِّكٍ، ومُطمَئِنًّا عِنْدَ ركوعِه وعندَ سُجودِه فِي الصَّلَاةِ.
وهذا الحديث دليل لمن أوجب الطمأنينة في الركوع, والسجود, وأن تركها مبطل للصلاة، وهو مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، وهو قول أبي يوسف، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وابن وهب، وداود الظاهري.
 
*********************

856 - حَدَّثَنِى الْقَعْنَبِىُّ (1) حَدَّثَنَا أَنَسٌ يَعْنِى ابْنَ عِيَاضٍ (2) ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى (3) حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (4) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (5) - وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْمُثَنَّى - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ (6) عَنْ أَبِيهِ (7) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيْهِ السَّلاَمَ وَقَالَ «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ». ثُمَّ قَالَ «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مِرَارٍ فَقَالَ الرَّجُلُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا فَعَلِّمْنِى. قَالَ «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِى صَلاَتِكَ كُلِّهَا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْقَعْنَبِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَقَالَ فِى آخِرِهِ «فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُكَ وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَإِنَّمَا انْتَقَصْتَهُ مِنْ صَلاَتِكَ». وَقَالَ فِيهِ «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (757)، (793)، (6251)، (6667) ومسلم (397) والترمذي (303) والنسائي (884) وأحمد (9635) وأبو يعلى الموصلي (6577).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى.
(2) أبو ضمرة أنس بن عياض، الليثي المدني. قال أبو زرعة والنسائي: لا بأس به.
(3) محمد بن المثنى، أبو موسى العنزي، ثقة.
(4) يحيى بن سعيد القطان. أحد الثقات الأعلام.
(5) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ابن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب، العمري العدوي، قال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة. وقال النسائي: ثقة ثبت.
(6) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعيد المدني، وثقه ابن المديني وابن سعد وأبو زرعة والعجلي والنسائي. وقال الامام أحمد ليس به بأس. وقال ابو حاتم صدوق وقال يعقوب بن شيبة قد كان تغير واختلط قبل موته بأربع سنين.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال اختلط قبل موته بأربع سنين.
(7) كيسان المقبري المدني، أبو سعيد: تابعي ثقة، كثير الحديث. كان منزله بالقرب من المقابر فاشتهر بالمقبري.
[شرح الحديث]
هذا الحديث يعرف بحديث المسيء صلاته وفيه أن رجلا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيْهِ السَّلاَمَ وَقَالَ «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ».
وقوله صلى الله عليه وسلم للرجل «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» يعني لم تصل صلاة صحيحة، فلم تبرأ ذمتك بعد.
"حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مِرَارٍ" يعني أعاد الصلاة ثلاث مرات، بنفس الصفة الباطلة التي رده رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجلها.
فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا فَعَلِّمْنِى.
قال كما في رواية "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ" أي أحسن الوضوء.
ثم قَالَ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ" أي تكبيرة الإحرام. بقول الله أكبر.
"ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ" وهي سورةُ الفاتِحةُ، وفي روايةٍ لأحمدَ مِن حديثِ رِفاعةَ بنِ رافِعٍ الزُّرَقيِّ: « ... ثمَّ اقرَأْ بأُمِّ القُرآنِ، ثمَّ اقرَأْ بما شِئتَ ... »، فأمَره أن يَقرأَ مع الفاتحةِ ما تَيسَّر له مِن القُرآنِ.
"ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا " فأمره بالاطمئنان والسكون وأن يستقر كل عضو حال الركوع، واستدل به على أن الطمأنينة في الركوع ركن في الصلاة.
"ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا" أي ارفع من الركوع واعتدل قائما واطمئن.
"ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا" وفيه وجوب الطمأنينة في السجود وأنها ركن فيه.
" ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا " أي تطمئن جالسا بين السجدتين.
ثم قال" فإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُكَ (أي صحت وأجزأتك) وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَإِنَّمَا انْتَقَصْتَهُ مِنْ صَلاَتِكَ".
وفي الحديث: بيان أن الطمأنينة في الأركان الفعلية في الصلاة من أركان الصلاة ولا تصح بدونها.
وفيه: وجوب الإعادة على من أخل بركن في صلاته.
وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسكت على باطل.
وفيه: حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ورفقه.
وفيه: الأمر بإسباغ الوضوء.
وفيه: وجوب قراءة الفاتحة في القيام.
وفيه: الصبر على تعليم الجاهل.
وفيه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 
******************

857 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ (3) عَنْ عَلِىِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلاَّدٍ (4) عَنْ عَمِّهِ (5) أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ فِيهِ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّهُ لاَ تَتِمُّ صَلاَةٌ لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَيَضَعَ الْوُضُوءَ». يَعْنِى مَوَاضِعَهُ «ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ وَيُثْنِى عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حَتَّى يَسْتَوِىَ قَائِمًا ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِىَ قَاعِدًا ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُكَبِّرُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُهُ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري " في القراءة خلف الإمام" (79) والترمذي (302) والنسائي (1053) (1136) (1313) (1314) وابن ماجه (460) وأحمد (18995) (18997) والدارمي (1368) وابن الجارود في المنتقى (194) وأبو داود الطيالسي (1469).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة التبوذكي، موسى بن إسماعيل.
(2) حماد بن سلمة.
(3) إسحاق بن عبد الله ابن صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي طلحة زيد بن سهل، الأنصاري، الخزرجي النجاري، المدني، الفقيه، أحد الثقات.
(4) علي بن يحيى بن خلاد بن رافع ابن مالك بن العجلان، الزرقي الأَنْصارِيّ المدني. قال يحيى بْن مَعِين والنسائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(5) رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عَمْرو بن عامر بن زريق الأَنْصارِيّ الزرقي. صحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله " إِنَّهُ لاَ تَتِمُّ صَلاَةٌ لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَيَضَعَ الْوُضُوءَ" أي لا تصح الصلاة إلا بوضوء، وقد تقدم بيانه في " الطهارة" ومعنى فيضع الوضوء " أي (غسل الأعضاء جيداً وإيصال الماء لمواضعه) كما أمر الله تعالى، ثم الشروع في الصلاة.
قوله "ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ وَيُثْنِى عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ" أي يكبر تكبيرة الإحرام، وهي أول ركن في الصلاة، ثم "يَحْمَدُ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ وَيُثْنِى عَلَيْهِ" أي يستفتح بعد تكبيرة الإحلاام بأدعية الاستفتاح والتوجه، وقد تقدم الكلام عليها، وهي من المندوبات في الصلاة.
وقوله "وَيَقْرَأُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ" وهي سورة الفاتحة وذلك جمعا بين الأدلة. وتقدم بيان ركنية الفاتحة في القيام من الركعة.
قوله "ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ (تكبيرة الانتقال) ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ" أي حتى تسكن الأعضاء والمفاصل. وهذا دليل ركنية الاطمئنان في الصلاة. فالصلاة لا تصح إلا بالاطمئنان في الأركان الفعلية كالركوع والرفع منه والسجود والاعتدال منه بالجلوس بين السجدتين.
أما تكبيرات الانتقال وقول سمع الله لمن حمده، وقول ربنا ولك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد، فكل ذلك من واجبات الصلاة. يجبر عند النسيان بسجدتين للسهو.
والفرق بين الركن والواجب: أن الركن لابد من وجود فلو نسيه عاد إليه، ويسجد وجوبا للسهو سجدتين، أما الواجب فلو نسيه فلا يعود إليه. ويسجد وجوبا للسهو سجدتين.
 
*************

858 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ (2) وَالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ (3) قَالاَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ (4) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ (5) عَنْ عَلِىِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلاَّدٍ (6) عَنْ أَبِيهِ (7) عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ بِمَعْنَاهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّهَا لاَ تَتِمُّ صَلاَةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُكَبِّرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَحْمَدُهُ ثُمَّ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَتَيَسَّرَ». فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادٍ قَالَ «ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْجُدُ فَيُمَكِّنُ وَجْهَهُ». قَالَ هَمَّامٌ وَرُبَّمَا قَالَ «جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِىَ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْتَوِى قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدِهِ وَيُقِيمُ صُلْبَهُ». فَوَصَفَ الصَّلاَةَ هَكَذَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى فَرَغَ «لاَ تَتِمُّ صَلاَةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه النسائي في الكبرى (726) والدارقطني في السنن (319).
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ.
(2) هشام بن عبد الملك، أبو الوليد، الطيالسي، البصري. وثقه أبو حاتم والعجلي وغيرهما.
(3) حجاج بن منهال، الأنماطي. قال أبو حاتم: ثقة فاضل. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: ثقة، رجل صالح.
(4) همام بن يحيى، ابن دينار، العوذي، الإمام الحافظ الصدوق الحجة.
(5) ترجمته في الحديث السابق.
(6) انظر ترجمته في الحديث السابق.
(7) يَحْيَى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان بْن عَمْرو بْن عامر بْن زريق الأَنْصارِيّ الزرقي المدني، والد علي بْن يَحْيَى بْن خلاد. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
يفيد الحديث اشتراط الوضوء لصحة الصلاة، كذا التأكيد على الاطمئنان في أركان الصلاة.
وأن يمكن المصلي جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ (في سجوده) حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِىَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْتَوِى قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدِهِ وَيُقِيمُ صُلْبَهُ. وهذا كله تأكيد على الاطمئنان في الصلاة. وسكون الأعضاء في أفعال الصلاة.
 
*******************

859 - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ (1) عَنْ خَالِدٍ (2) عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِى ابْنَ عَمْرٍو (3) - عَنْ عَلِىِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلاَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ «إِذَا قُمْتَ فَتَوَجَّهْتَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَامْدُدْ ظَهْرَكَ». وَقَالَ «إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ لِسُجُودِكَ فَإِذَا رَفَعْتَ فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى».
  • ---------------------------------
إسناده حسن:
أخرجه البيهقي في الكبرى (3949) من طريق أبي داود، وأخرجه أحمد (18995) من طريق محمد بن عمرو به.
[تراجم الإسناد]
(1) وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ بنِ عُثْمَانَ بنِ سَابُوْرَ بنِ عُبَيْدِ بنِ آدَمَ الواسطي، قَالَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وَقَال الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: كان ثقة، قدم بغداد، وحدث بها.
(2) خالد بن عبد الله الطحان. الواسطي. أحد الثقات.
(3) محمد بن عمرو بن علقمة، بن وقاص، الليثي. قال النسائي وغيره: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. و قال الجوزجاني: ليس بالقوي، وهو ممن يشتهى حديثه.
وقال ابن عدي: روى عنه مالك في " الموطأ " وأرجو أنه لا بأس به، وقال يحيى بن معين: ثقة.
[شرح الحديث]
قوله "وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَامْدُدْ ظَهْرَكَ" وهي سنة القبض بالكفين على الركبتين مع تفريج الأصابع، وذلك في الركوع.
وقوله "إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ لِسُجُودِكَ فَإِذَا رَفَعْتَ فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى" فاقْعُدْ على فَخِذِك اليُسْرى"، أي: افْرُشْها على الأرضِ. المقصود به الافتراش بين السجدتين وفي التشهد الأول، وهو أن يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى.
 
******************

860 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (3) حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلاَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ «إِذَا أَنْتَ قُمْتَ فِى صَلاَتِكَ فَكَبِّرِ اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ عَلَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ». وَقَالَ فِيهِ «فَإِذَا جَلَسْتَ فِى وَسَطِ الصَّلاَةِ فَاطْمَئِنَّ وَافْتَرِشْ فَخِذَكَ الْيُسْرَى ثُمَّ تَشَهَّدْ ثُمَّ إِذَا قُمْتَ فَمِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ صَلاَتِكَ».
  • ---------------------------------
إسناده حسن: أخرجه البيهقي في الكبرى (2798) من طريق أبي داود.
[تراجم الإسناد]
(1) مؤمل بن هشام اليشكري، قال أَبُو حَاتِم: صدوق. وَقَال أَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) ابن علية، إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، ثقة حافظ.
(3) محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب السيرة النبوية. صدوق موصوف بالتدليس. وقد صرح بالتحديث.
 
***************

861 - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِىُّ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ (2) - أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ عَلِىِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلاَّدِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىُّ (3) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَصَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ «فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ثُمَّ تَشَهَّدْ فَأَقِمْ ثُمَّ كَبِّرْ فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ وَإِلاَّ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ». وَقَالَ فِيهِ «وَإِنِ انْتَقَصْتَ مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْتَ مِنْ صَلاَتِكَ».
  • ---------------------------------
صحيح لغيره: وهذا إسناد ضعيف، فيحيى بن علي، قال فيه ابن القطان الفاسي: مجهول.
والحديث أخرجه الترمذي (302) و النسائي في الكبرى (1643) وابن خزيمة (545) والبيهقي في الكبرى (3975).
[تراجم الإسناد]
(1) عباد بن موس الختلي، أبو محمد الأبناوي، وثقه ابن معين وأبو زرعة.
(2) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الإمام، الحافظ الثقة، أبو إسحاق الأنصاري، مولاهم المدني. قال يحيى بن معين: ثقة مأمون، قليل الخطأ.
(3) يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، قال ابن حجر مقبول، وقال ابن القطان: مجهول.
 
****************

862 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ (1) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (2) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ (3) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَكَمِ (4) ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (5) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ (6) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ (7) قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِى الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ". هَذَا لَفْظُ قُتَيْبَةَ.
  • ---------------------------------
حسن لغيره: وهذا إسناد ضعيف، لأجل تميم بن محمود، فهو لين الحديث، وقال البخاري: فيه نظر.
أخرجه النسائي (1112) وابن ماجه (1429) وأحمد (15532) (15667) وابن خزيمة (662) (1319) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (6179) وابن حبان (2277).
وله شاهد: أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2201) بسنده إلى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ ".
وعُمَر بن الحكم بن ثوبان الحجازي، أَبُو حفص المدني. وهو ثقة.
قال يحيى بن مَعِين: عُمَر بن الحكم ابن ثوبان هو عم عبد الحميد بْن جعفر، وهو ابْن الحكم بْن سنان صاحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
ولبعض الحديث شاهد: أخرجه البخاري "822"، ومسلم "439"، وأبو داود "897"، والترمذي "276" من حديث أنس مرفوعاً "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب".
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ، قال أبو حاتم: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة ثبتا. وقال أحمد بن حنبل: متقن، ووثقه العجلي.
(2) الليث بن سعد.
(3) يَزِيد بن أَبِى حَبِيبٍ مفتي الديار المصرية، أبو رجاء الأزدي، مجمع على الاحتجاج به.
(4) جعفر بْن الحكم، هو: جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصارى الأوسى المدنى، وهو ثقة.
(5) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(6) تميم بن محمود. قال البخاري: في حديثه نظر.
(7) عبد الرحمن بن شبل بن عمرو بن زيد الأنصارى الأوسى، المدنى، صحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
نقرة الغراب: هو أن يمس بأنفه وجبهته الأرض، ثم يرفعه كنقرة الطائر. وذلك في سجوده. يعني لا يطمئن ولا يستقر.
وفي الحديث عن أبي قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ أسوأَ النَّاسِ سرقةً الَّذي يسرِقُ من صلاتِه: لا يُتمُّ ركوعَها ولا سجودَها" [أخرجه أحمد (22642)، والدارمي (1367)، وابن خزيمة (663)]
وافتراش السبع: أن يمد ذراعيه على الأرض فلا يرفعهما، بحيث يكون مرفقية على الأرض في السجود. وهي هيئة لا تُوحي بالوَقارِ والخشوعِ والتَّذلُّلِ للهِ في الصَّلاةِ
"وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ ": هو أن يألف الرجل مكاناً معلوماً من المسجد لا يصلي إلا فيه، كالبعير لا يأوي من عطنه إلا إلى مبرك قد أوطنه، وحكمته فيما قاله ابن حجر: أن ذلك يؤدي إلى الشهرة والرياء والسمعة، والتقيد بالعادات والحظوظ والشهوات، وكل هذه آفات أي آفات، فتعين البعد عنها بما أدى إليها ما أمكن.
وقيل وجه آخر في معنى إيطان البعير وهو: أَنْ يهوي عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ، كبَرْكَ الْبَعِيرِ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَوْطَنَهُ.
 
*******************

863 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (1) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (2) عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (3) عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ (4) قَالَ أَتَيْنَا عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَنْصَارِىَّ أَبَا مَسْعُودٍ (5) فَقُلْنَا لَهُ حَدِّثْنَا عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِينَا فِى الْمَسْجِدِ فَكَبَّرَ فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ وَجَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَىْءٍ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَىْءٍ مِنْهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ جَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَىْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَجَلَسَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَىْءٍ مِنْهُ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِثْلَ هَذِهِ الرَّكْعَةِ، فَصَلَّى صَلاَتَهُ، ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى.
  • ---------------------------------
صحيح:
وعطاء بن السائب ثقة اختلط في آخر عمره، فمن روى عنه قديما فراويته صحيحه، وجرير الضبي ممن روى عنه بعد الاختلاط.
والحديث أخرجه النسائي (1036) (1037) (1038) أحمد (17076) (17081) والدارمي (1343) وابن خزيمة (598) والحاكم في المستدرك (816) وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن أبي شيبة (2962) والنسائي في الكبرى (628) وفي الصغرى (1036) عن أبي الأحوص (عوف بن مالك بن نضلة) عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ، به.
واختلاط عطاء في آخر عمره، ورواية المتقدمين عنه صحيحة، وأبو الأحوص (ت 81 - 91) قتله الخوارج زمن الحجاج، وهذا يعني أن وفاته قبل وفاة شيخه عطاء (ت 136) بسنوات طويلة، فيرجح أن روايته تكون قبل التغير أو في فترات لم يؤثر فيها الاختلاط.
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ بنِ شَدَّادٍ الحَرَشِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) جرير بن عبد الحميد الضبي، أحد الثقات.
(3) عطاء بن السائب، صدوق تغير بآخرة، قال أبو حاتم: كان محله الصدق قديما قبل أن يختلط.
(4) سالم البرّاد، أبو عبد الله الكوفي. وثقه ابن معين، وأبو داود، وابن حبان.
(5) أبو مسعود البدري رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله "فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ" أي قبض براحتيه على ركبتيه وفرج أصابعه لأسفل.
قوله "جَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَىْءٍ مِنْهُ" أي باعدهما عن جنبيه وهو من الجفاء وهو البعد عن الشيء.
وقوله "ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَىْءٍ مِنْهُ " أي حتى اطمأن وسكن كل عضو منه.
قوله " فَصَلَّى صَلاَتَهُ" أي أتمها وانتهى منها.
ثُمَّ قَالَ" هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى". يعني هي صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله يقول {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} (الحشر: 7). وفي الحديث "صلوا كما رأيتموني أصلي" هو حديث صحيح رواه البخاري عن مالك بن الحويرث، ويعد أصلًا عظيمًا في تشريع الصلاة. يوجب الحديث الاقتداء التام بالنبي صلى الله عليه وسلم في شروط، وأركان، وسنن، وآداب الصلاة، ويمنع إحداث أي مخالفة لصفة صلاته.
وفي الحديث: بيان صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيه: بيان حجية السنة النبوية، لأن الصلاة وهي ركن الدين بيانها في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيه: حرص الصحابة على السنة والتمسك بها، وبيانها وتبليغها.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري


   
اقتباس
شارك: