الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود، الأحاديث (869) (870) (871)(872) (873)( 874)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
869) (870) (871)(872) (873)( 874)

153 - باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ.
869 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ (1) وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (2) - الْمَعْنَى - قَالاَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ (3) عَنْ مُوسَى - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ (4) - عَنْ عَمِّهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ (5) قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اجْعَلُوهَا فِى رُكُوعِكُمْ». فَلَمَّا نَزَلَتْ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) قَالَ «اجْعَلُوهَا فِى سُجُودِكُمْ».
  • ---------------------------------
حديث حسن: لأجل عم موسى بن أيوب الغافقي، وهو إياس بن عامر الغافقي، قال الذهبي: لا يعرف، ووثقه العجلي وابن حبان.
والحديث أخرجه ابن ماجه (887) وأحمد (17414) والدارمي (1344) وأبو يعلى في المسند (1738) وابن خزيمة في الصحيح (600) والروياني في المسند (264) وابن حبان في صحيحه (1898) والآجري في الشريعة (675) والطبراني في الدعاء (532) وفي المعجم الكبير (17/ 322) رقم (890) (891) والحاكم في المستدرك (817) (818) وقال: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو تَوْبَةَ الحَلَبِيُّ الرَّبِيْعُ بنُ نَافِعٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ الفَسَوِيُّ: كَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ.
(2) موسى بن إسماعيل، أبو سلمة التبوذكي.
(3) عبد الله بن المبارك بن واضح، شيخ الإسلام، عالم زمانه،، أبو عبد الرحمن الحنظلي، المروزي.
قال أحمد العجلي: ابن المبارك ثقة ثبت في الحديث، رجل صالح يقول الشعر، وكان جامعا للعلم.
(3) موسى بن أيوب بن عامر الغافقي المصري. وثقة يحيى بن معين وأبو داود وابن المديني.
(4) إياس بن عامر الغافقي المصري. قال أحمد بن صالح العجلي: تابعي لا بأس به.
وذكره يعقوب بن سفيان في "ثقات تابعي أهل مصر"، وقال ابن حِبَّان في "صحيحه": "من ثقات المصريين".
وقال الذهبي: إياس ليس بالمعروف.
(5) عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، قال ابن يونس: شهد فتح مصر، واختط بها. وولي الجند بمصر لمعاوية، ومات بمصر.
[شرح الحديث]
ذهب الجمهور من أهل العلم وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة، ورواية عن أحمد، أن تسبيح الركوع والسجود سنة غير واجب، ومن سهى عنه فلا شيء عليه، ويكره تركه عمدا، وكان صلى الله عليه وسلم يجمع بَيْنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالدُّعَاءِ. والمشهور من مذهب أحمد، وَإِسْحَاقَ ودَاوُد الظاهري وجمهور أهل الحديث وجوب التسبيح في الركوع والسجود للأمر به، واستدلوا بحديث عقبة بن عامر المذكور في الباب.
وروى مسلم (772) عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ثم ذكر الحديث .... وفيه: (ثُمَّ رَكَعَ , فَجَعَلَ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى).
وعليه قالوا من سهى عنه يسجد للسهو سجدتين.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن الواجب هو جنس التسبيح في الركوع والسجود ولا يتعين لفظ بعينه. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُدَاوِمُ عَلَى التَّسْبِيحِ بِأَلْفَاظِ مُتَنَوِّعَةٍ.
وأخرج مسلم (479) عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا وإنِّي نُهيتُ أن أقرَأ القُرآنَ راكِعًا أو ساجِدًا؛ فأمَّا الرُّكوعُ فعَظِّموا فيه الرَّبَّ عَزَّ وجَلَّ، وأمَّا السُّجودُ فاجتَهِدوا في الدُّعاءِ، فقَمِنٌ أن يُستَجابَ لكم.
وأخرج مسلم (487) عن عائشةَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقولُ في ركوعِه وسجودِه: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، ربُّ الملائكةِ والرُّوحِ".
وأخرج البخاري (794)، ومسلم (484) عن عائشَةَ قالت: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ أنْ يقولَ في ركوعِه وسجودِه: " سبحانَك اللهمَّ ربَّنا وبحمدِكَ، اللهمَّ اغفِرْ لي؛ يتأوَّلُ القُرآنَ ".
وأخرج مسلم (771) عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان إذا قام إلى الصَّلاةِ، قال: "وجَّهْتُ وجهيَ للَّذي فطَر السَّمواتِ والأرضَ حنيفًا"، وما أنا مِن المُشرِكين ... وإذا ركَع، قال: ("اللهمَّ لك ركَعْتُ، وبك آمَنْتُ، ولك أسلَمْتُ، خشَع لك سَمْعي، وبصَري، ومُخِّي، وعَظْمي، وعصَبي.
عن عوفِ بنِ مالكٍ، أنَّه قال: قُمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليلةً، فلمَّا ركَع مكَث قدرَ سورةِ البقرةِ يقولُ في ركوعِه: "سُبحانَ ذي الجبَروتِ والملَكوتِ والكِبرياءِ والعظَمةِ ". [أخرجه أبو داود (873)، والنسائي (1049) واللفظ له، وأحمد (23980) وحسنه ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (2/ 74)].
 
******************

870 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (1) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ (2) - عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى - أَوْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ (3) - عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِمَعْنَاهُ زَادَ قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا رَكَعَ قَالَ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ». ثَلاَثًا وَإِذَا سَجَدَ قَالَ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ». ثَلاَثًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ نَخَافُ أَنْ لاَ تَكُونَ مَحْفُوظَةً. قَالَ أَبُو دَاوُدَ انْفَرَدَ أَهْلُ مِصْرَ بِإِسْنَادِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ حَدِيثِ الرَّبِيعِ وَحَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ.
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف:
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (1470)، وله شاهد عن حذيفة رضي الله عنه: أخرجه بن ماجه (888) وصححه الألباني عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا رَكَعَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ التَّمِيْمِيُّ اليَرْبُوْعِيُّ الكُوْفِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً.
(2) الليث بن سعد المصري.
(3) موسى بن أيوب بن عامر الغافقي المصري. وثقة يحيى بن معين وأبو داود وابن المديني.
[شرح الحديث]
في هذا الحَديثِ يُخبِرُ عُقبةُ بنُ عامِرٍ رَضيَ اللهُ عنه "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا رَكَعَ"، في الصَّلاةِ، "قالَ: سُبحانَ رَبِّيَ العَظيمِ وبِحَمدِه -ثَلاثًا-"، يُخصِّصُ الرُّكوعَ بتَكَرُّرِ هذا الثَّناءِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، والمَعنى: نُمَجِّدُ اللهَ عزَّ وجلَّ ونُثني عليه فيه بعَظَمَتِه وبِحَمدِه وشُكرِه، "وإذا سَجَدَ قالَ: سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى وبحَمدِه -ثَلاثًا-"، فيُخَصِّصُ السُّجودَ بهذا الثَّناءِ، ويُكَرَّرُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، والمَعنى: نُمجِّدُ اللهَ عزَّ وجلَّ ونُثني عليه فيه بعُلُوِّه وبحَمدِه وشُكرِه.
وهذا الذِّكرُ واحِدٌ مِن صيَغِ الأذكارِ المأثورةِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التي تَعَدَّدتْ في الرُّكوعِ والسُّجودِ.
وتَكرارُ الذِّكرِ والدُّعاءِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ فيه إظهارٌ لِلخُضوعِ والتَّذلُّلِ للهِ سُبحانَه.
 
****************

871 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) قَالَ قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ (3) أَدْعُو فِى الصَّلاَةِ إِذَا مَرَرْتُ بِآيَةِ تَخَوُّفٍ فَحَدَّثَنِى عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ (4) عَنْ مُسْتَوْرِدٍ (5) عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ (6) عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَكَانَ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ». وَفِى سُجُودِهِ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى». وَمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ وَلاَ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ وَقَفَ عِنْدَهَا فَتَعَوَّذَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (772) والترمذي (262) والنسائي (1008) (1009) (1046) (1133) (1145) (1664) (1665) وابن ماجه (888) وأحمد (23240) (23261) (23300) (23311) (23344) والدارمي (1345).
[تراجم الإسناد]
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الإمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) سليمان بن مهران، الأعمش.
(4) سعد بن عبيدة، الإمام الثقة أبو حمزة السلمي الكوفي، من علماء الكوفة، وكان زوج ابنة أبي عبد الرحمن السلمي. وثقه النسائي وغيره.
(5) المستورد بن الأَحنف الكوفي. قال علي بْن المديني: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(6) صِلَةُ بنُ زُفَرَ العَبْسِيُّ الكُوْفِيُّ. وثقه ابن معين والعجلي وابن خراش.
[شرح الحديث]
عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- (صلاة الليل وهي من النوافل) فَكَانَ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ». وَفِى سُجُودِهِ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى» ويكرر ذلك ثلاثا وأكثر.
قال "وَمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ وَلاَ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ وَقَفَ عِنْدَهَا فَتَعَوَّذَ" وهذا مندوب في النافلة دون الفريضة؛ لأن الحديث فيها، وهو قول ابن قدامة من الحنابلة.
قال: ويستحب للمصلي نافلة إذا مرت به آية رحمة أن يسألها، أو آية عذاب أن يستعيذ منها؛ لما روى حذيفة ... ولا يستحب ذلك في الفريضة؛ لأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فريضة، مع كثرة من وصف قراءته فيها. [المغني: 1/ 394].
وذهب الشافعية إلى جوازه في الفرض والنفل، قال النووي رحمه الله تعالى:
قال الشافعي وأصحابنا: يسن للقارئ في الصلاة وخارجها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى الرحمة ... ويستحب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد ... لأنه دعاء فاستووا فيه كالتأمين. ثم قال: وقال بمذهبنا جمهور العلماء من السلف ممن بعدهم. [المجموع: 4/ 66].
 
******************

872 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا هِشَامٌ (2) حَدَّثَنَا قَتَادَةُ (3) عَنْ مُطَرِّفٍ (4) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (487) والنسائي (1048) (1134) وأحمد (24063) (24630) (24843) (25146) وإسحاق بن راهويه في مسنده (1322) (1324) وابن أبي شيبة في المصنف (2574) وابن منده في التوحيد (283) وابن خزيمة (606) وابن حبان (1899) والسراج في مسنده (319).
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) هشام الدستوائي؛ ثقة حافظ.
(3) قتادة بن دعامة السدوسي البصري، كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره.
قال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ.
(4) مطرف بن عبد الله بن الشخير.
[شرح الحديث]
تُخبِر عائشةُ رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يقولُ في رُكوعِه وسُجودِه: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ"، والسُّبُّوحُ هو المُبَرَّأُ والمُنَزَّهُ عن النَّقائِصِ والشَّرِيكِ وكلِّ ما لا يَلِيقُ بالأُلوهيَّةِ، وفيه إثبات اسم السبوح لله، والقُدُّوسُ: هو المقدَّسُ والمُطهَّرُ والمُنَزَّهُ عن كلِّ ما لا يَلِيقُ بالخالِقِ، وهو رَبُّ الملائكةِ والرُّوحِ، والرُّوحُ قيل هي الرُّوحِ الَّتِي بها قِوَامُ حياةِ الأحياءِ، وقيل الرُّوحُ: تَصدُق على جِبْرِيلَ عليه السَّلامُ، وخُصَّ بالذكر تشريفاً وتكريماً له وهو أفضل الملائكة.
 
****************

873 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ (4) عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ (4) عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ قَالَ قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةً فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ فَسَأَلَ وَلاَ يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ وَقَفَ فَتَعَوَّذَ - قَالَ - ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ «سُبْحَانَ ذِى الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ». ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ فِى سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ - ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه النسائي (1049) (1132) وأحمد (23980) والترمذي في الشمائل (314) والبزار (2750) والفريابي في "فضائل القرآن" (121) والطبراني في الكبير (18/ 61) رقم (113).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: مِصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، وقَالَ البُخَارِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً يَتَكَلَّمُ فِيْهِ بِحُجَّةٍ، وتكلم فيه ابن معين والنسائي، والصواب أنه ثقة، قال أَبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ: قَدِمْتُ العِرَاقَ، فَسَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ خَلَّفْتَ بِمِصْرَ؟ قُلْتُ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ. فَسُرَّ بِذِكْرِهِ، وَذَكَرَ خَيْراً، وَدَعَا اللهَ لَهُ.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ مَوْلاَهُمْ، المِصْرِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ بنِ حُدَيْرِ بنِ سَعِيْدٍ الحَضْرَمِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين.
(4) عمرو بن قيس بن ثور بن مازن، أبو ثور السكوني الكندي، شيخ أهل حمص. قال أبو حاتم وغيره: ثقة. قال ابن سعد: صالح الحديث.
(5) عاصم بن حميد السكوني الحمصي. قال الدارقطني: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
حديث عوف بن مالك قَالَ قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةً فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ فَسَأَلَ وَلاَ يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ وَقَفَ فَتَعَوَّذَ"، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ «سُبْحَانَ ذِى الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» والجبروت: القهر والغلَبة، من الجبار.
والملكوت: الملك العظيم الذي يملك كل شيء.
والكبرياء والعظمة: صفات المجد والعلو، وتنزيه الله عن النقص.
وفي الحديث: التسبيح في الركوع والسجود، بقول «سُبْحَانَ ذِى الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ».
وفيه: إطالة صلاة قيام الليل لمن يطيق ذلك.
وفيه: الوقوف مع كل آية يقرأها في الصلاة، فلاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ فَسَأَلَ وَلاَ يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ وَقَفَ فَتَعَوَّذَ.
وفيه: قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لسورة البقرة في ركعة، وسورة آل عمران وسورتين في ركعة أخرى.
 
*****************

874 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ (1) وَعَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ (4) عَنْ أَبِى حَمْزَةَ مَوْلَى الأَنْصَارِ (5) عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى عَبْسٍ (6) عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ فَكَانَ يَقُولُ «اللَّهُ أَكْبَرُ - ثَلاَثًا - ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ». ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ ثُمَّ رَكَعَ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ وَكَانَ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ». ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَكَانَ قِيَامُهُ نَحْوًا مِنْ رُكُوعِهِ يَقُولُ «لِرَبِّىَ الْحَمْدُ». ثُمَّ سَجَدَ فَكَانَ سُجُودُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ فَكَانَ يَقُولُ فِى سُجُودِهِ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى». ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَكَانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ وَكَانَ يَقُولُ «رَبِّ اغْفِرْ لِى رَبِّ اغْفِرْ لِى». فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقَرَأَ فِيهِنَّ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ وَالْمَائِدَةَ أَوِ الأَنْعَامَ شَكَّ شُعْبَةُ.
  • ---------------------------------
صحيح بطرقه: وهذا إسناد ضعيف.
أخرجه النسائي (1145) وفي السنن الكبرى (735)، (1383) وأحمد (23300) (23375) (23399) وابن الجعد في المسند (87) وأبو داود الطيالسي (416) وابن أبي شيبة (2398) (7697) والبزار (2934).
والحديث أخرجه مسلم (772) بسنده عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ.
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ، قال أبو حاتم: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة ثبتا. وقال أحمد بن حنبل: متقن، ووثقه العجلي.
(2) علي بن الجعد بن عبيد، الإمام الحافظ الحجة مسند بغداد أبو الحسن البغدادي. صاحب مسند ابن الجعد وثقه مسلم وابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق.
(3) شعبة بن الحجاج.
(4) عَمْرُو بنُ مُرَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ المُرَادِيُّ، قال ابْنِ مَعِيْنٍ وأبو حاتم: ثِقَةٌ.
(5)، (6) أبو حمزة مولى الأنصار، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى عَبْسٍ، قال النسائي في الكبرى (1/ 434): أبو حمزة عندنا والله أعلم طلحة بن يزيد، وهذا الرجل يشبه أن يكون صلة بن زفر. وتعقبه ابن كثير في تفسيره بقوله: (3/ 583) والأشبه أن يكون ابن عم حذيفة. انتهى
قلت: طلحة بن يزيد الأنصاري لم يرو عنه غير عمرو بن مرة، ولم يوثقه غير ابن حبان.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ يَحكي حُذَيْفةُ بنُ اليَمانِ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّه صلَّى معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ اللَّيلِ" صلاةَ نافلةٍ من قِيامٍ أو تَهجُّدٍ، "فلمَّا دخَلَ" النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "في الصلاةِ قال: "اللَّهُ أَكْبَرُ - ثَلاَثًا - ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» فكان ذلك في أدعية استفتاح الصلاة.
ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ (أي بعد الفاتحة) ثُمَّ رَكَعَ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، وَكَانَ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ» أي يكرر ذلك كثيرا حتى أنه بقدر قراءة سورة البقرة.
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَكَانَ قِيَامُهُ نَحْوًا مِنْ رُكُوعِهِ يَقُولُ «لِرَبِّىَ الْحَمْدُ» أي بعد قول: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ يقول ويكرر لربي الحمد.
ثُمَّ سَجَدَ فَكَانَ سُجُودُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ فَكَانَ يَقُولُ فِى سُجُودِهِ مكررا «سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى». ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَكَانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ وَكَانَ يَقُولُ «رَبِّ اغْفِرْ لِى رَبِّ اغْفِرْ لِى» ويكرر ذلك. أي: امْحُ عنِّي خَطايايَ وذُنوبي. والتكرار لإظهار الخضوع والاستسلام والتذلل لله سبحانه.
فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقَرَأَ فِيهِنَّ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ وَالْمَائِدَةَ أَوِ الأَنْعَامَ. وهذا يعني إطالة القراءة.
وفي الحديث: استحباب تطويل صلاة النافلة لمن يطيق ذلك.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: