الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (902)( 903)(904)(905)(906)
161 - باب الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ.
902 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (2) عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ (3) عَنْ سُمَىٍّ (4) عَنْ أَبِى صَالِحٍ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ اشْتَكَى أَصْحَابُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا انْفَرَجُوا فَقَالَ «اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ».
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه الترمذي (286) وأحمد (8477) وأبو يعلى في المسند (6664) وفي المعجم (28) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1376) وابن حبان (1918) والحاكم في المستدرك (834) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وقال الذهبي: على شرط مسلم.
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) الليث بن سعد، المصري.
(3) محمد بن عجلان، وثقه أحمد، وابن معين، وابن عيينة، وأبو حاتم.، وقال غيرهم: سيئ الحفظ.
(4) سُمَيٌّ المَدَنِيُّ مولى أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ الفَقِيْهِ، وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ.
(5) أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ جُوَيْرِيَةَ الغَطَفَانِيَّةِ؛ قَالَ فيه أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ وَأَوْثَقِهِم.
[شرح الحديث]
قوله " اشْتَكَى أَصْحَابُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا انْفَرَجُوا " (أي إذا باعَدوا اليَدَيْنِ عنِ الجَنْبَيْنِ، و أَطَالوا في سُجودِهم واعْتَمَدوا على أيْديهِم)، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعينوا بركبهم عند السجود، وذلك أنْ يَضَعَ مِرْفقيْهِ عَلَى رُكبَتيْهِ إِذَا طالَ السُّجودُ، ويَكْفيهِ الاعتمادُ على الرُّكَبِ راحةً له.
*******************
162 - باب فِى التَّخَصُّرِ وَالإِقْعَاءِ.
903 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ (1) عَنْ وَكِيعٍ (2) عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ (3) عَنْ زِيَادِ بْنِ صُبَيْحٍ الْحَنَفِىِّ (4) قَالَ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَوَضَعْتُ يَدَىَّ عَلَى خَاصِرَتَىَّ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ هَذَا الصَّلْبُ فِى الصَّلاَةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْهَى عَنْهُ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (891) وأحمد (5836) وابن أبي شيبة (4590) وأبو يعلى في المسند (5774).
[تراجم الإسناد]
(1) هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصْعَبِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ؛ وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(3) سَعِيد بن زِيَاد الشيباني المكي. قال يحيى بْن مَعِين: صالح. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(4) زياد بن صبيح الحنفي المكي، ويقال البصري. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ والعجلي. وقال الدارقطني: بصري، يعتبر به.
[شرح الحديث]
قول زياد بن صبيح " صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَوَضَعْتُ يَدَىَّ عَلَى خَاصِرَتَىَّ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: هَذَا الصَّلْبُ فِى الصَّلاَةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْهَى عَنْهُ".
وشِبْهَ وضع اليدين على الخاصرتين بالصَّلْبِ لِأَنَّ الْمَصْلُوبَ يَمُدُّ يَدَهُ عَلَى الْجِزْعِ. وَهَيْئَةُ الصَّلْبِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتَيْهِ ويجافي بَين عضديه فِي الْقيام.
والتخصر منهي عنه وهو مكروه كراهة شديدة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، "أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنَّ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا" [متفق عليه].
وذكر الإقعاء في ترجمة الباب رغم عدم الإشارة إليه في الحديث، والإقعاء المنهي عنه في جلوس التشهد وهو إلصاق الأليتين بالأرض ونصب الركبتين، ووضع اليدين على الأرض كإقعاء الكلب.
أما الإقعاء المسنون هو ان يضع إليتيه على عقبيه قاعدا عليها وعلى أطراف أصابع رجليه , وقد استحبه الشافعي في الجلوس بين السجدتين، وفي الحديث عن طاوس قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، قال: هي السنة، فقلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل، قال: بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم في صحيحه.
*****************
163 - باب الْبُكَاءِ فِى الصَّلاَةِ.
904 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَّمٍ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ هَارُونَ (2) - أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ - عَنْ ثَابِتٍ (3) عَنْ مُطَرِّفٍ (4) عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى وَفِى صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ الْبُكَاءِ -صلى الله عليه وسلم-.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (1214) والترمذي في الشمائل (323) و أحمد (16312) وابن خزيمة (900) وابن حبان (753) وعبد بن حميد في المنتخب (514) وأبو يعلى في المسند (1599) وأبو نعيم في الحلية (2/ 211) والحاكم في المستدرك (971) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن سلام بْن ناصح البغدادي، سكن طرسوس. قال أَبُو حاتم: شيخ. وَقَال النَّسَائي: لا بأس به. وَقَال في موضع آخر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) يزيد بن هارون بن زاذي، أبو خالد السلمي مولاهم الواسطي الحافظ. وقال أحمد بن حنبل: كان يزيد حافظا متقنا. وقال زياد بن أيوب: ما رأيت ليزيد كتابا قط، ولا حدثنا إلا حفظا. وقد كان يزيد رأسا في السنة معاديا للجهمية، منكرا تأويلهم في مسألة الاستواء.
(3) ثابت بن أسلم البناني.
(4) مطرف بن عبد الله بن الشخير. وثقه ابن سعد والعجلي وغيرهم.
[معاني الكلمات]
أزيزٌ: صوت غليان وفوران.
الرَّحَى: الطاحونة الحجرية القديمة.
[شرح الحديث]
في الحديث وصف لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول عبد الله بن الشخير رضي الله عنه: " قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى وَفِى صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ الْبُكَاءِ -صلى الله عليه وسلم-".
والرحى هي الطاحونة التي تطحن البر والشعير وغيرها بين حجريها ولها صوت يعرف بالأزيز، وكذا صوت النفس والصدر إذا غلبه البكاء وهو يكتمه ويجاهده، والله تعالى يقول وهو يصف أنبياءه - عليهم جميعاً الصلاة والسلام -: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} (سورة مريم:58)، وقوله تعالى وهو يصف أهل العلم والصلاح والرشد: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (سورة الإسراء:109).
ويقول عليه الصلاة والسلام -: لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم، [أخرجه الترمذي برقم (1633)، وصححه الألباني برقم (7778)] وقال - عليه الصلاة والسلام - أيضاً: عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله. [أخرجه الترمذي برقم (1639)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (4113)].
وفي الحديث: تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم للمقام بين يدي الله.
وفيه: مشروعية البكاء من خشية الله، وأن البكاء لا يبطل الصلاة.
وفيه: كتمان البكاء أدعى للإخلاص والخشوع.
****************
164 - باب كَرَاهِيَةِ الْوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ فِى الصَّلاَةِ.
905 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو (1) حَدَّثَنَا هِشَامٌ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ (2) - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (3) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (4) عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يَسْهُو فِيهِمَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (17054) (21691) والطيالسي (997) (1428) وابن الأعرابي في "المعجم" (1596) وعبد بن حميد في "المنتخب" (280) والحاكم في المستدرك (451) وأبو نعيم في المعرفة (3016) والقاسم بن سلام في الطهور (10) والبزار (8717).
وأخرج البخاري (159) ومسلم (226) عن عثمان بن عفان في وصفه لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
[تراجم الإسناد]
(1) أبو عامر، عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي، البصري. وكان من مشايخ الإسلام، وثقات النقلة. وذكره النسائي، فقال: ثقة مأمون.
(2) هشام بن سعد، أبو عباد القرشي، مولاهم المدني الخشاب، يتيم زيد بن أسلم. قال أبو داود: هو ثقة، أثبت الناس في زيد بن أسلم. وقال ابن معين: فيه ضعف وقال أيضا: ليس بذاك القوي. وقال أحمد: لم يكن بالحافظ.…وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه.
(3) زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَدَوِيُّ العُمَرِيُّ؛ أحد التابعين؛ وثقه أحمد بن حنبل وابن معين، وقال مالك بن أنس وغيره: كانت لزيد بن أسلم حلقة في مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان ثقة كثير الحديث.
(4) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زَوْجِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن يحيى بن معين أنه قال عطاء بن يسار ثقة وسئل أبو زرعة عن عطاء بن يسار فقال مديني ثقة.
[شرح الحديث]
قوله "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ" أي أسبغ الوضوء وأتمّه مستوفياً فرائضه وسننه (مثل غسل الأعضاء ثلاثاً، الدلك، وإطالة الغُرَّة والتحجيل).
قوله " ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يَسْهُو فِيهِمَا": أي لا يغفل قلبه فيهما، ويُقبل عليهما بقلبه ووجهه، تاركاً حديث النفس وهموم الدنيا جانباً.
"غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ": المقصود بها الذنوب الصغائر، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة مستقلة، وحقوق العباد لا تسقط إلا بأدائها.
وفي الحديث: بيان فضل الخشوع في الصلاة.
وفيه: أن الصلاة تحط من ذنوب العبد.
*******************
906 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ (2) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ (3) عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ (4) عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىِّ (5) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِىِّ (6) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (151) وعبد الرزاق (142) وأحمد (17314) (17363) (17393) (17448) (17449) والطيالسي (1101) وابن أبي شيبة (21) والروياني في مسنده (251).
وأخرجه مسلم (234)، وأبو داود (169) والترمذي (55)، والنسائي (148)، وابن ماجه (470)، وأحمد (121) ولفظه «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة، وصنف المسند والتفسير، قال يَحْيَى بْن معين: ابنا أبي شيبة عثمان وعبد الله ثقتان صدوقان، ليس فيهما شك.
(2) زيد بن الحباب الإمام الحافظ الثقة الرباني، أبو الحسين العكلي الخراساني، ثم الكوفي الزاهد. وثقه علي بن المديني وغيره.
(3) معاوية بن صالح بن حدير. وقال أحمد و العجلي والنسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة محدث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث، ولا يحتج به.
(4) ربيعة بن يزيد، أبو شعيب الإيادي الدمشقي القصير. قال يعقوب بن شَيْبَة، ويعقوب بْن سفيان، والنَّسَائي: ثقة. وقال الدارقطني: يعتبر به.
(5) أبو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىِّ، عائذ الله بن عبد الله بن عمرو، و يقال عيذ الله، قاضي دمشق وعالمها وواعظها ولد عام الفتح. أحد الأعلام.
(6) جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرِ بنِ مَالِكِ بنِ عَامِرٍ الحَضْرَمِيُّ. ثقة جليل.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ؛ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ما مِن أحدٍ يتوَضَّأُ فيُحسِنُ الوُضوءَ"، أي: يُسبِغُ الوُضوءَ ويُتقِنُه، ويَأتي بأركانِه كاملةً غيرَ ناقصةٍ، "ويُصلِّي ركعتَيْنِ"، أي: نافلةً غيرَ الفَريضةِ، وبعض الفقهاء يقول: ركعتين سنة الوضوء، "يُقبِلُ بقَلبِه ووَجهِه"، أي: يُحقِّقُ فيهما الخُشوعَ والخضوعَ للهِ عزَّ وجلَّ، فيُقبِلُ بقَلبِه على ربِّه عزَّ وجلَّ، ويَنصِبُ وجهَه لربِّه سبحانه وتعالى، "عليهما"، أي: على الرَّكعتَيْن- "إلَّا وجبَتْ له الجنَّةُ"، أي: إلَّا كتبَ اللهُ له الجنَّةَ ثوابَ تلك الرَّكعتَيْنِ، وأوجَبَ له مغفرتَه ورحمتَه.
وفي الحديثِ: الحثُّ على إسباغِ الوضوءِ.
وفيه: فضلُ الخشوعِ والإقبالِ على الله تعالى في الصَّلاةِ.
وفيه: أن من توضأ يصلي ركعتين استحبابا، عقب الوضوء.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري