الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (907)(908)(909)(910)
165 - باب الْفَتْحِ عَلَى الإِمَامِ فِى الصَّلاَةِ.
907 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (1) وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِىُّ (2) قَالاَ أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (3) عَنْ يَحْيَى الْكَاهِلِىِّ (4) عَنِ الْمُسَوَّرِ بْنِ يَزِيدَ الْمَالِكِىِّ (5) - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ يَحْيَى وَرُبَّمَا قَالَ - شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ فِى الصَّلاَةِ فَتَرَكَ شَيْئًا لَمْ يَقْرَأْهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرَكْتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «هَلاَّ أَذْكَرْتَنِيهَا».
قَالَ سُلَيْمَانُ فِى حَدِيثِهِ قَالَ: كُنْتُ أُرَاهَا نُسِخَتْ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الأَزْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمِسْوَرُ بْنُ يَزِيدَ الأَسَدِىُّ الْمَالِكِىُّ.
- ---------------------------------•
حسن: لأجل يحيى بن كثير الكاهلي.
أخرجه أحمد (16692) وابن خزيمة (1648) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (872) (1059) (2699) وابن حبان (2240) (2241) والطبراني في الكبير (20/ 27) رقم (34) والبيهقي في الكبرى (5782) وابن المنذر في الأوسط (2071) وأبو نعيم في الحلية (6165).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون التميمى، أبو أيوب الدمشقى، (ابن بنت شرحبيل بن مسلم)، وثقه ابن معين، وقَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضاً: سُلَيْمَانُ: ثِقَةٌ، يُخطِئُ كَمَا يُخطِئُ النَّاسُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يُعتَبَرُ حَدِيْثُهُ إِذَا رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ، فَإِذَا رَوَى عَنِ المَجَاهِيْلِ، فَفِيْهَا مَنَاكِيْرُ.
(3) مروان بن معاوية، أبو عبد الله الفزاري الكوفي ثم الدمشقي. قال فيه الإمام أحمد: ثبت حافظ. ووثقه ابن معين والنسائي.
(4) يحيى بن كثير الكاهلى الأسدي. الكوفي. قال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حجر: لين الحديث.
(5) المسور بن يزيد الأسدي الكاهلي المالكي، له صحبة رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
في الحديث يقول الْمُسَوَّرِ بْنِ يَزِيدَ الْمَالِكِىِّ رضي الله عنه: "شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ فِى الصَّلاَةِ فَتَرَكَ شَيْئًا لَمْ يَقْرَأْهُ"، فسكت الصحابة في الصلاة خشية أن تكون الآية نسخت تلاوتها، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرَكْتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «هَلاَّ أَذْكَرْتَنِيهَا» وفيه مشروعية الفتح على الإمام إذا نسي أو أخطأ في القراءة، وفيه جواز نسيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسيانه من رحمة الله وتمام النعمة على الأمة، وذلك لعدة أسباب: منها التشريع العملي وبيان الأحكام، ليقتدي به المسلمون في كيفية تصحيح الأخطاء، كأن يشرع لهم سجود السهو.
ومنها بيان بشريته صلى الله عليه وسلم، حتى لا تغالي فيه الأمة وتنسبه إلى صفات الألوهية.
وقوله " هَلاَّ أَذْكَرْتَنِيهَا" فيه بيان تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه التشريع بجواز الفتح على الإمام في الصلاة.
وقول الصحابي: "كُنْتُ أُرَاهَا نُسِخَتْ" أي نسخت تلاوة. وفيه أدب الصحابة في التلقي لأن الزمن زمان تشريع ونزول الوحي. فلم يسارعوا إلى الفتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سألوا عن ذلك، وردوا الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم.
****************
907 مكرر - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِىُّ (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ (3) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ زَبْرٍ (4) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى صَلاَةً فَقَرَأَ فِيهَا فَلُبِسَ عَلَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لأُبَىٍّ «أَصَلَّيْتَ مَعَنَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَمَا مَنَعَكَ».
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه ابن حبان (2242) والطبراني في الكبير (12/ 313) رقم (13216) وتمام في فوائده (216) والبيهقي في الكبرى (5783).
[تراجم الإسناد]
(1) يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي. قال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة.
(2) هشام بن إسماعيل بن يحيى بن سليم بن عبد الرحمن أبو عبد الملك الخزاعي العطار، قال العجلي: شيخ كيس، ثقة، صاحب سنة، لم يكن بدمشق أفضل منه. وقال النسائي: ثقة.
(3) محمد بن شعيب بن شابور، أبو عبد الله الدمشقي. قال أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسا، كان رجلا عاقلا.
(4) عبد الله بن العلاء بن زبر، الربعي الدمشقي. وثقه يحيى بن معين. وقال دحيم: كان ثقة، من أشراف أهل البلد. وقال أحمد بن حنبل: مقارب الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة -إن شاء الله. وقال أبو داود والدارقطني: ثقة.
(5) سالم بن عبد الله بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. أحد الأعلام الثقات.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ- كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم "صَلَّى صَلَاةً فقَرَأ فِيهَا"، أي: جهَرَ بالقِرَاءَة فِي الصَّلَاةِ، "فلُبِّسَ عَلَيْهِ"، أي: اختَلَط عَلَيْهِ الأمرُ فِي قِرَاءَةِ القُرْآنِ، فَلَمَّا انصَرَف، أي: قضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم صلاتَه، قَالَ لِأُبَيٍّ -وَهُوَ ابنُ كَعْبٍ-: أَصَلَّيْتَ مَعَنا؟ فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم: فمَا مَنَعَكَ؟ أي: ما مَنَعَكَ أن تصوِّبَ لي قراءَتِي حِينَما اختَلَط الأمرُ عَلَيَّ؟ وذلك لأنَّ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ كَانَ يُعَدُّ مِن الصَّحَابَةِ الحافِظِينَ لكتابِ الله عزَّ وجلَّ.
وفي الحديث: مَنقبةٌ ظاهرةٌ لأُبيِّ بنِ كَعبٍ رضِيَ اللهُ عنه، حيثُ خصَّه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالسُّؤالِ لحِفظِه.
وفي الحديث: بيان أن نسيان النبي صلى الله عليه وسلم للتشريع والبيان.
وفيه: جواز الفتح على الإمام إذا نسي والتصويب له إذا أخطأ.
وفيه: التأكيد على بشرية الرسول الله عليه وسلم وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم " إنَّما أنا بَشَرٌ مِثلُكُم، أنسى كما تَنسَونَ، فإذا نَسِيتُ فذَكِّروني" [أخرجه البخاري].
***************
166 - باب النَّهْىِ عَنِ التَّلْقِينِ.
908 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِىُّ (2) عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ (3) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ (4) عَنِ الْحَارِثِ (5) عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَا عَلِىُّ لاَ تَفْتَحْ عَلَى الإِمَامِ فِى الصَّلاَةِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْحَارِثِ إِلاَّ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف: أخرجه البزار في المسند (854) لأجل الحارث الأعور، فهو ضعيف جدا، والحديث ضعفه أبو داود وابن حبان.
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، أبو محمد الشامي الجبلي. قَال يعقوب بن شَيْبَة السدوسي: ثقة. وَقَال أَبُو بَكْر بن أَبي عاصم: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب بن نجدة ثقة ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وقال ابن حجر: صدوق.
(2) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الفريابي، أبو عبد الله الضبي، مولاهم، نزيل قيسارية الساحل من أرض فلسطين. وثقه أبو حاتم والنسائي والعجلي.
(3) يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ووالد الحافظين: إسرائيل وعيسى، قال عبد الرحمن بن مهدي: لم يكن به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق، لا يحتج به. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال يحيى القطان: كانت فيه غفلة. وقال أحمد: حديثه مضطرب.
(4) أبو إسحاق السبيعي.
(5) الحارث الأعور، الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد الهمداني الكوفي، أبو زهير، صاحب علي وابن مسعود، كان فقيها كثير العلم على لين في حديثه. قال الشعبي و علي بن المديني وأبو خيثمة: هو كذاب. وأما يحيى بن معين فقال: هو ثقة. وقال مرة: ليس به بأس. و قال الإمام النسائي: ليس به بأس. وقال أيضا: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال أبو حاتم بن حبان: كان الحارث غاليا في التشيع، واهيا في الحديث، هو الراوي عن علي، قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا تفتحن على الإمام في الصلاة.
[شرح الحديث]
حديث: "يَا عَلِىُّ لاَ تَفْتَحْ عَلَى الإِمَامِ فِى الصَّلاَةِ" منكر المتن وضعيف السند، وقد تقدم بيان مشروعية الفتح على الإمام في الصلاة، وورد كذلك عن علي رضي الله عنه ما يفيد مشروعية الفتح على الإمام، فأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (4794) والبيهقي في الكبرى (5793) عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: إِذَا اسْتَطْعَمَكَ الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ.
****************
167 - باب الاِلْتِفَاتِ فِى الصَّلاَةِ.
909 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ (3) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (4) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ (5) يُحَدِّثُنَا فِى مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ يَزَالُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُقْبِلاً عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِى صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ».
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناده ضعيف لأجل أبي الأحوص مولى بني ليث، فهو مجهول.
والحديث أخرجه النسائي (532) أحمد (21508) والدارمي (1463) وابن المبارك في مسنده (55) وابن خزيمة (482) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1428) والحاكم في المستدرك (862) وصححه ووافقه الذهبي.
ويشهد للحديث حديث عائشة الذي بعده.
وفي الحديث عن الحارث الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بني إسرائيل أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، ... وفيه " وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ " أخرجه الترمذي (2863) وصححه، وأخرجه أحمد (17170) وأبو يعلى (1571) وهذا وإن كان في بني إسرائيل إلا أنه مما اتفقت عليه الشرائع، ونقله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعلم منه المسلمون.
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: مِصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، وقَالَ البُخَارِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً يَتَكَلَّمُ فِيْهِ بِحُجَّةٍ، وتكلم فيه ابن معين والنسائي، والصواب أنه ثقة قال أَبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ: قَدِمْتُ العِرَاقَ، فَسَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ خَلَّفْتَ بِمِصْرَ؟ قُلْتُ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ. فَسُرَّ بِذِكْرِهِ، وَذَكَرَ خَيْراً، وَدَعَا اللهَ لَهُ.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) يونس بن يزيد الأيلي، وثقه أحمد وغيره.
(4) ابن شهاب الزهري.
(5) أَبُو الأحوص، مولى بني ليث، ويُقال: مولى غفار، إمام مسجد بني ليث. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قوله "لاَ يَزَالُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُقْبِلاً عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِى صَلاَتِهِ " أي مقبلا بوجهه سبحانه على عبده، "ما لم يَلتَفِتْ"، أي: يُقبِلُ اللهُ على عبدِه المصلِّي ما دامَ العبدُ خاشِعًا، فإذا الْتفَت أي يمينا أو يسارا زالَ الخُشوعُ، (انْصَرَفَ عَنْهُ) أي أعرَض اللهُ عنه؛ لأنَّ الوقوفَ بينَ يدَيِ الملِكِ يَقتَضي المداومةَ على التَّبجيلِ والتَّقديسِ.
**********************
910 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ (2) عَنِ الأَشْعَثِ - يَعْنِى ابْنَ سُلَيْمٍ (3) - عَنْ أَبِيهِ (4) عَنْ مَسْرُوقٍ (5) عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِى الصَّلاَةِ فَقَالَ «إِنَّمَا هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (751) (3291) والترمذي (590) وأحمد (24412) (24746) والنسائي في الكبرى (531) وفي المجتبى (1196) (1199) وعبد الرزاق في المصنف (3275) وابن أبي شيبة (4531) وإسحاق بن راهويه في المسند (1470) (1471) (1472) وأبو يعلى الموصلي (4913) وابن خزيمة (484) (931) وابن حبان (2287).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) أبو الأحوص، سلام بن سليم الحنفي، الكوفي. وقال أبو زرعة والنسائي ويحيى: ثقة.
(3) أشعث بن أَبي الشعثاء سليم بْن أسود المحاربي، الكوفي. قال فيه يحيى بْن مَعِين، وأبو حاتم، والنَّسَائي: ثقة.
(4) أَبُو الشَّعْثَاءِ سُلَيْمُ بنُ أَسْوَدَ المُحَارِبِيُّ الكُوْفِيُّ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيْقِهِ. وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، فَقَالَ: لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ.
(5) مسروق بن الأجدع، الإمام، القدوة، العلم، أبو عائشة الوادعي، الهمداني، الكوفي. قال العجلي: تابعي ثقة. وكان يصلي حتى ترم قدماه. وقال ابن سعد كان ثقة له أحاديث صالحة.
[معاني الكلمات]
الالتفات أي: بالوجه من غير تحويل للصدر عن القبلة.
اختلاس: الاختلاس هو أخذ الشيء بسرعة، يقال: اختلس الشيءَ إذا استَلَبه.
يختلسه الشيطان؛ أي: يستَلِبُه بسبب وسوستِه به.
[شرح الحديث]
قول أم المؤمنين رضي الله عنها "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِى الصَّلاَةِ " أي عن حكمه جائز أم غير جائز؟ فأجابها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسلوب الحكيم فقال: «إِنَّمَا هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ» فهو منهي عنه ومكروه لغير حاجة، ولكنه صلى الله عليه وسلم زاد فائدة فبين أنه من من وسواس الشيطان للعبد ومن استلاب الشيطان واختلاسه من صلاة العبد حتى يصرفه عن الخشوع فيها والطمأنينة.
ويباح الالتفات في الصلاة للحاجة أو الضرورة، مثلا لتجنب الصائل من حيوان وغيره أو لمنع مار بين يديه. وهكذا.
ما يفيده الحديث:
1 - التنفير من الالتفات في الصلاة؛ لأنه من الشيطان.
2 - الالتفات في الصلاة مكروه وكثرته تبطلها.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري