الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (923)(924)(925)(926)(927)(928)(929)
172 - باب رَدِّ السَّلاَمِ فِى الصَّلاَةِ.
923 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ إِبْرَاهِيمَ (4) عَنْ عَلْقَمَةَ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (6) قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِى الصَّلاَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِىِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ «إِنَّ فِى الصَّلاَةِ لَشُغْلاً».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1199) (1216) (3875) ومسلم (538) والنسائي في الكبرى (545) وابن ماجه (1019) وأحمد (3563) (3884) وأبو يعلى الموصلي (5188) وابن خزيمة (855) وابن أبي شيبة في المصنف (4810).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن عبد الله بن نمير الحافظ الحجة، شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي. من أقران أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني. وكان رأسا في العلم والعمل. قال أحمد بن عبد الله العجلي: كوفي ثقة، يعد من أصحاب الحديث.
وقال أبو حاتم: ثقة، يحتج بحديثه.
(2) محمد بن فضيل بن غزوان. وثقه يحيى بن معين. وقال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث شيعي.
(3) سليمان بن مهران الأعمش.
(4) إبراهيم بن يزيد، النخعي. أحد الثقات. قال الأعمش: كان إبراهيم صيرفي الحديث.
(5) علقمة بن قيس، النخعي، الكوفي. أحد الثقات.
(6) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قول عبد الله بن مسعود " كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِى الصَّلاَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا" وكان هذا باديء الأمر، ثم نسخ بالمنع من رد السلام بالقول خلال الصلاة. وقال " فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِىِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا "
والنجاشي: فهو اسم كل مَن ملك الحَبشة، كما أن كل من ملك الشام مع الجزيرة مع بلاد الروم يُسمى "قيصر"، وكل من ملك الفُرْس سمي "كسْرى"، وكل من ملك مصْر كافرا سمي" فرعون".
وقوله: "إن في الصلاة لشُغْلا " أي: لشغلا للمُصلي، ومعناه: وظيفته أن يشتغل بصلاته فيتدبر ما يقوله ولا يعرج على غيرها فلا يرد سلاما ولا غيره. وقال الشافعي، ومالك: يرد إشارةَ ولا يَرد نطقا. وقال أبو حنيفة وأصحابُه: لا يرد لا نطقا ولا إشارةً بكل حال. أما رده بلسانه؛ فلأنه كلام، وأما بيده؛ فلأنه سلام معنَى حتى لو صًافح بنية التسليم تفسد صلاته. وقال الشافعي، ومالك: يرد إشارةَ ولا يَرد نطقا. وقال أبو حنيفة وأصحابُه: لا يرد لا نطقا ولا إشارةً بكل حال. أما رده بلسانه؛ فلأنه كلام، وأما بيده؛ فلأنه سلام معنَى حتى لو صًافح بنية التسليم تفسد صلاته. [انظر: شرح سنن أبي داود للبدر العيني (4/ 157)]
قلت: ثبت الرد بالإشارة ففي حديث جابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: "إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَثَني لحاجةٍ، ثم أدركتُه وهو يسيرُ، فسلمتُ عليه فأشارَ إليَّ، فلمَّا فرَغَ دعاني فقال: إنَّك سلمتَ عليَّ آنفًا وأنا أُصلِّي" [مسلم (540) وأبو داود (926)].
***********************
924 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا أَبَانُ (2) حَدَّثَنَا عَاصِمٌ (3) عَنْ أَبِى وَائِلٍ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ فِى الصَّلاَةِ وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يُصَلِّى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ السَّلاَمَ فَأَخَذَنِى مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الصَّلاَةَ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لاَ تَكَلَّمُوا فِى الصَّلاَةِ». فَرَدَّ عَلَىَّ السَّلاَمَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري معلقا مجزوما به (9/ 152) والنسائي في الكبرى (564)، (1145) وفي المجتبى (1221) والحميدي في مسنده (94) وأحمد (3575) (4145) (4417) وأبويعلى الموصلي في المسند (4971) وأبو داود الطيالسي (242) وابن أبي شيبة في المصنف (4803) والشاشي في مسنده (605) وابن حبان (2243).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري البصري التبوذكي. أحد الثقات.
(2) أبان بن يزيد العطار، الحافظ، الإمام أبو يزيد البصري، من كبار علماء الحديث. قال أبو حاتم: صالح الحديث.
(3) عاصم بن أبي النجود، الإمام الكبير مقرئ العصر، أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي واسم أبيه بهدلة، وقيل: بهدلة أمه. قال النسائي: عاصم ليس بحافظ. وثقه أبو زرعة وجماعة، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطني: في حفظه شيء يعني: للحديث لا للحروف (القراءات).
(4) شقيق بن سلمة. أبو وائل الأسدي، الكوفي، مخضرم أدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- وما رآه. قال ابن معين: أبو وائل ثقة، لا يسأل عن مثله. وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث.
[شرح الحديث]
قوله: "إن الله أحدث أن لا تكلموا في الصَّلاة" وفي الحديث عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: «كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل صاحبه، وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام» [أخرجه مسلم]
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: إشارة إلى أنه شرع ذلك بعد أن لم يكن شرعه، ومنعه بعد أن لم يكن قد منعه 0 [فتح الباري لابن رجب (9/ 291)]
والله تعالى يقول: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29]، وَقَوْله تَعَالَى: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1]، ولعل الحكمة من نسخ الإباحة إلى الحظر، التدرج في التشريع، وتحقيق الخشوع والاستسلام التام لله تعالى.
وقول ابن مسعود "فَرَدَّ عَلَىَّ السَّلاَمَ" أي بعد التسليم من الصلاة.
**********************
925 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ (1) وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (2) أَنَّ اللَّيْثَ (3) حَدَّثَهُمْ عَنْ بُكَيْرٍ (4) عَنْ نَابِلٍ (5) صَاحِبِ الْعَبَاءِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (6) عَنْ صُهَيْبٍ (7) أَنَّهُ قَالَ مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يُصَلِّى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِشَارَةً. قَالَ وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ إِشَارَةً بِأُصْبُعِهِ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي (367) والنسائي (1186) (1187) وابن ماجه (1017) وأحمد (4568) (18931) والدارمي (1401) (1402) وابن حزم في المحلى (2/ 124) والحميدي (148) وعبد الرزاق (3597) وأبو يعلى الموصلي (5638) (5643) وابن الجارود في المنتقى (216).
[تراجم الإسناد]
(1) يزيد بْن خَالِد بْن يزيد بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهب الهمدانى، أَبُو خَالِد الرمليّ الزاهد. قال يعقوب بن سفيان: ثقةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
(2) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(3) الليث بن سعد المصري. مجمع على ثقته.
(4) بُكَيْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ القُرَشِيُّ، المَدَنِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُوْمٍ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، مَدَنِيٌّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.
(5) نابل صاحب العباء أو صاحب الشمال، المدني، وثقه الدارقطني، قال النسائي: ليس بالمشهور.
وقال مَرَّةً: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات».
(6) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(7) صهيب بن سنان الرومي، رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله "فردّ إشارة" أي ردّ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السلام عليّ بالإشارة لا باللفظ، وهذا لا ينافي ما في الحديث السابق من تأخيره صلى الله عليه وسلم ردّ السلام إلى ما بعد سلامه من الصلاة فإن هذا محمول على بيان الجواز والسابق محمول على الأفضل.
وفي الحديث: دلالة على مشروعية سلام غير المصلى على المصلى من غير كراهة. وفيه أيضًا مشروعية ردّ المصلى السلام بالإشارة.
(وقد اختلف) في كل منهما فقالت الشافعية والمالكية. يجوز ابتداء السلام على المصلى من غير كراهة وهو المعتمد عند المالكية وهو قول ابن عمر ومالك وأحمد.
قال النووي: وهو الذى تقتضيه الأحاديث الصحيحة. ويدلّ لهم حديث صهيب هذا فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقرّ صهيبًا عليه ولم ينكر عليه.
وقالت الحنفية يكره ابتداء السلام على المصلي وهو قول جابر وعطاء والشعبي وأبي مجلز وإسحاق بن راهويه وقول عند المالكية.
ويدلّ لهم ما سيأتي للمصنف لا غرار في صلاة ولا تسليم
وأما ردّ المصلي السلام فقالت المالكية والشافعية والحنابلة يردّ بالإشارة وهو قول ابن عمر وابن عباس وإسحاق وهو المنقول عن أكثر العلماء
واستدلوا بحديث الباب فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أشار بيده. [راجع: المنهل العذب المورود لمحمود خطاب السبكي (6/ 24)]
*********************
926 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (2) حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ (3) عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَرْسَلَنِى نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى بَنِى الْمُصْطَلِقِ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّى عَلَى بَعِيرِهِ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ لِى بِيَدِهِ هَكَذَا ثُمَّ كَلَّمْتُهُ فَقَالَ لِى بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ «مَا فَعَلْتَ فِى الَّذِى أَرْسَلْتُكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِى أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلاَّ أَنِّى كُنْتُ أُصَلِّى».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1217) ومسلم (540) والنسائي (1189) (1190) وابن ماجه (1018) وأحمد (14345) (14642) وابن الجعد في المسند (2642).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، وهو: ثقة حافظ. وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ. قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(3) أَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ تَدْرُسَ المكي؛ وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ. وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالبُخَارِيُّ، فَقَالُوا: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: هُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ، إِلاَّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ، فَيَكُوْنُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الضَّعِيْفِ.
وكان يدلس.
[شرح الحديث]
قول جابر رضي الله عنه: " أَرْسَلَنِى نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى بَنِى الْمُصْطَلِقِ" وبنوا المصطلق هم بنو خزيمة بن سعد بطن من خزاعة.
قوله "فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّى عَلَى بَعِيرِهِ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ لِى بِيَدِهِ هَكَذَا ثُمَّ كَلَّمْتُهُ فَقَالَ لِى بِيَدِهِ هَكَذَا" أي يتنفل بالصلاة على البعير، "فَقَالَ لِى بِيَدِهِ" أي أشار بيده، وفيه جواز رد المصلي باليد أو بالإشارة على سؤال المتكلم.
قوله " وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ " أي يومئ برأسه في الركوع والسجود.
وقوله "فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ «مَا فَعَلْتَ فِى الَّذِى أَرْسَلْتُكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِى أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلاَّ أَنِّى كُنْتُ أُصَلِّى».
فبين له أن الكلام (بغير أذكار الصلاة) منهي عنه ويبطل الصلاة.
وفي الحديث: جواز الرد على السؤال بالإشارة باليد أو بالرأس.
وفيه: جواز رد السلام بالإشارة.
********************
927 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْخُرَاسَانِىُّ الدَّامَغَانِىُّ (1) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ (3) حَدَّثَنَا نَافِعٌ (4) قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى قُبَاءَ يُصَلِّى فِيهِ - قَالَ - فَجَاءَتْهُ الأَنْصَارُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّى. قَالَ فَقُلْتُ لِبِلاَلٍ كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّى قَالَ يَقُولُ هَكَذَا وَبَسَطَ كَفَّهُ. وَبَسَطَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ كَفَّهُ وَجَعَلَ بَطْنَهُ أَسْفَلَ وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى فَوْقٍ.
- ---------------------------------•
صحيح: وهذا إسناده حسن لأجل هشام بن سعد.
أخرجه البزار في المسند (1353) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (5709) (5711) والشاشي في المسند (947) والبيهقي في الكبرى (3402).
[تراجم الإسناد]
(1) الحسين بن عيسى بن حمران الطائى، أبو على الخراسانى القومسى البسطامى الدامغانى، قال أَبُو حاتم: صدوق. وقال أحمد والنسائي: ثقة.
(2) جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قال أبو حاتم: صدوق. وقال أحمد بن حنبل: رجل صالح، ليس به بأس.
(3) هشام بن سعد، يتيم زيد بن أسلم. قال أبو داود: هو ثقة، أثبت الناس في زيد بن أسلم. قال ابن معين: فيه ضعف. وقال أحمد: لم يكن بالحافظ. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه.
(4) نافع المدني، مولى ابن عمر رضي الله عنه. مجمع على ثقته.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى قُبَاءَ يُصَلِّى فِيهِ - قَالَ - فَجَاءَتْهُ الأَنْصَارُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّى. (يعني) ألقوا عليه السلام وهو يصلي. فرد عليهم بأن أشار بكفه الأيمن وَبَسَطَ كَفَّهُ وَجَعَلَ بَطْنَهُ أَسْفَلَ وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى فَوْقٍ.
************************
928 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ (1) عَنْ سُفْيَانَ (2) عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ (3) عَنْ أَبِى حَازِمٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ غِرَارَ فِى صَلاَةٍ وَلاَ تَسْلِيمٍ». قَالَ أَحْمَدُ يَعْنِى فِيمَا أُرَى أَنْ لاَ تُسَلِّمَ وَلاَ يُسَلَّمَ عَلَيْكَ وَيُغَرِّرُ الرَّجُلُ بِصَلاَتِهِ فَيَنْصَرِفُ وَهُوَ فِيهَا شَاكٌّ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البزار (9748) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1597) والحاكم في المستدرك (972) (973) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وقال الذهبي: على شرط مسلم.
وأخرجه البيهقي في الكبرى (3411) (3412).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الرحمن بن مهدي، كان إماما حجة، قدوة في العلم والعمل. قال الخليلي: قال الشافعي: لا أعرف له نظيرا في هذا الشأن.
(2) سفيان بن سعيد الثوري.
(3) أبو مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ، سعد بن طارق، بن أشيم. كوفي صدوق. قال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد ويحيى: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه.
(4) أبو حازم الراوى عن أبي هريرة هو أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ سَلْمَانُ الكُوْفِيُّ، مولى عزة؛ وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِيْنٍ.
[معانى بعض الكلمات]:
الغرار: النقصان.
[شرح الحديث]
قوله " " لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ " والْغِرَارُ: النُّقْصَانُ.
قال البيهقي في الكبرى (2/ 369): قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَعْنِي فِيمَا أَرَى: أَنْ لَا تُسَلِّمَ وَيُسَلَّمَ عَلَيْكَ، وَيُغَرِّرُ الرَّجُلُ بِصَلَاتِهِ فَيَنْصَرِفُ وَهُوَ فِيهَا شَاكٌّ.
وقال أحمد بن حنبل في مسائل عبد الله رقم (1602): لَا غرار فِي صَلَاة أَي لَا تخرج مِنْهَا وانت تظن انها كَامِلَة حَتَّى لَا تكون فِي شكّ حَتَّى تكون على الْكَمَال وَالْيَقِين. انتهى
وغرار الصلاة على وجهين أحدهما: أن لا يتم ركوعه ولا سجوده، والثاني أن يشك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين.
(ولا تسليم) المعنى لا نقص ولا تسليم في الصلاة لأن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز. [راجع: السراج المنير شرح الجامع الصغير، للعزيزي (4/ 426)]
قلت وقد تقدم أن رد السلام في الصلاة يجوز بالإشارة، أما بالكلام فلا يجوز، إلا بعد التسليم من الصلاة.
وفي الحديث النهي عن رد السلام باللفظ في الصلاة.
***********************
929 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (1) أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ (2) عَنْ سُفْيَانَ (3) عَنْ أَبِى مَالِكٍ (4) عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ - أُرَاهُ رَفَعَهُ - قَالَ «لاَ غِرَارَ فِى تَسْلِيمٍ وَلاَ صَلاَةٍ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ عَلَى لَفْظِ ابْنِ مَهْدِىٍّ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) معاوية بن هشام القصار الأزدي أبو الحسن الكوفيُّ. قال العجليُّ: ثقةٌ. وقَالَ أبو حاتم: صدوق. وقال أبو داود: ثقة.
وقال الدَّارَقُطْنِيّ عن معاوية بن هشام: ليس بالقوي. وقال أحمد بن حنبل: هو كثير الخطأ.
(3) سفيان الثوري.
(4) أبو مالك الأشجعي.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري