الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث(917) (918) (919) (920)( 921)( 922)
171 - باب الْعَمَلِ فِى الصَّلاَةِ.
917 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) حَدَّثَنَا مَالِكٌ (2) عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ (4) عَنْ أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُصَلِّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 170) و البخاري (516) ومسلم (543) والنسائي (827) (1204) (1205) وأحمد (22524) (22579) والجميدي في مسنده (426) وعبد الرزاق (2378) (2379) والدارمي (1399) (1400) والشافعي في المسند (346) وأبو العباس السراج في حديثه (1016) (1017) (1018) وأبو عوانة في المستخرج (1734) وابن حبان (1109).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبى الحارثى، ثقة عابد، قال أبو حاتم: ثقة حجة لم أر أخشع منه.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي.
(3) عَامِر بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، مجمع على ثقته. ورد أن عامر سمع المؤذن وهو يجود بنفسه، فقال: خذوا بيدي فقيل: إنك عليل، قال: أسمع داعي الله، فلا أجيبه، فأخذوا بيده، فدخل مع الإمام في المغرب، فركع ركعة، ثم مات.
(4) عَمْرو بن سليم بن خلدة بن مخلد بن عامر ابن زريق الزرقي الأَنْصارِيّ المدني. قال مُحَمَّد بْن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. وَقَال النَّسَائي: ثقة.
[شرح الحديث]
مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ حَمْلَ الطِّفْلَةِ أَوِ الطِّفْلِ عَلَى عُنُقِ الْمُصَلِّي وَوَضْعَهَا وَرَفْعَهَا لَا يُفْسِدُ ذَلِكَ كُلُّهُ صَلَاةَ الْمُصَلِّي وَلَا تَضُرُّ مُلَامَسَتُهُ لَهَا وَضَوْءَهُ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قول الله تعالى: {أو لمستم النِّسَاءَ} [النِّسَاءِ 43] لَمْ يُرِدْ بِهِ الْأَطْفَالَ وَلَا مَنْ يُلْمَسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ كَالْأُمِّ وَسَائِرِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ. [الاستذكار لابن عبد البر (2/ 348)]
وذهب الإمام مالك ومن وافقه أن ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ لا في الفرائض، لأن النوافل قَدْ يُتَرَخَّصُ فِيهَا بِيَسِيرِ الْعَمَلِ وَأَمْرُ الْفَرْضِ آكَدُ فَيَجِبُ أَنْ يَتَفَرَّغَ لَهَا مِنْ جَمِيعِ. [المنتقى شرح الموطأ للباجي (1/ 304)]
وَفِي الحَدِيث: دلَالَة على أَن الْأَطْفَال وأبدانهم طَاهِرَة مَا لم تعلم نجاستها.
وَفِيه: أَن الْعَمَل الْيَسِير لَا يبطل.
وَفِيه: أَن الرجل إِذا صلى وَفِي كمه مَتَاع أَو على رقبته، فَإِن صلَاته مجزيه. [راجع: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي (2/ 145)]
وفيه: جواز دخول الأطغال المسجد إذا علم طهارة أبدانهم.
*********************
918 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ (1) - حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (2) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ بَيْنَا نَحْنُ فِى الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِى الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهِىَ صَبِيَّةٌ يَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهِىَ عَلَى عَاتِقِهِ يَضَعُهَا إِذَا رَكَعَ وَيُعِيدُهَا إِذَا قَامَ حَتَّى قَضَى صَلاَتَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
من طريق الليث عن سعيد المقبري به: أخرجه البخاري (5996) والنسائي في الكبرى (792) وفي المجتبى (711) وأحمد (22584) وابن حبان (1110).
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) الليث بن سعد المصري.
(3) سعيد بن أبي سعيد كيسان الليثي مولاهم المدني المقبري. قال أبو حاتم: صدوق، وقال عبد الرحمن بن حراش: ثقة جليل، وأثبت الناس فيه الليث، وقال ابن سعد: ثقة لكنه اختلط قبل موته بأربع سنين.
****************
919 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) عَنْ مَخْرَمَةَ (3) عَنْ أَبِيهِ (4) عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ الأَنْصَارِىَّ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى لِلنَّاسِ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِى الْعَاصِ عَلَى عُنُقِهِ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَسْمَعْ مَخْرَمَةُ مِنْ أَبِيهِ إِلاَّ حَدِيثًا وَاحِدًا.
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناد ضعيف لأجل مخرمة بن بكير فهو لم يسمع من أبيه.
وحديث مخرمة عن أبيه ... به. أخرجه أبو عوانه في المستخرج (1740) والطبراني في الأوسط (140).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن سلمة بن عبد الله المرادي أبو الحارث المصري. وكان من ثقات المصريين وفضلائهم. قال فيه النَّسَائي: كان ثقة ثقة.
(2) عبد الله بن وهب المصري. وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم الرازي: هو صدوق صالح الحديث.
وقال أبو أحمد بن عدي في " كامله " هو من الثقات، لا أعلم له حديثا منكرا، إذا حدث عنه ثقة.
(3) مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الاشج، ضعفه ابن معين، وقال أحمد: ثقة ولم يسمع من أبيه. و قال النسائى: ليس به بأس، وقال بن المديني سمع من أبيه قليلا وقيل لم يسمع منه شيئا وحدث عنه بالكثير. وقال أبو داود: ولم يسمع منه الا حديث الوتر ووصفه زكريا الساجي بالتدليس.
(4) بكير بن عبد الله بن الأشج، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين والنسائي والعجلي.
*******************
920 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْحَاقَ (3) - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ (4) عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِلصَّلاَةِ فِى الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ وَقَدْ دَعَاهُ بِلاَلٌ لِلصَّلاَةِ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِى الْعَاصِ بِنْتُ ابْنَتِهِ عَلَى عُنُقِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى مُصَلاَّهُ وَقُمْنَا خَلْفَهُ وَهِىَ فِى مَكَانِهَا الَّذِى هِىَ فِيهِ قَالَ فَكَبَّرَ فَكَبَّرْنَا قَالَ حَتَّى إِذَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ ثُمَّ قَامَ أَخَذَهَا فَرَدَّهَا فِى مَكَانِهَا فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن: لأجل محمد بن إسحاق. وأخرجه كذلك الطبراني في المعجم الكبير (22/ 441) رقم (1075).
[تراجم الإسناد]
(1) يَحْيَى بن خلف الباهلي، أبو سَلَمَة البَصْرِيّ المعروف بالجوباري. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" وقال ابن حجر: صدوق.
(2) عَبْدُ الأَعْلَى بنُ عَبْدِ الأَعْلَى السَّامِيُّ، القُرَشِيُّ، البَصْرِيُّ؛ قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالقَوِيِّ. قال العجلي: بصري، ثِقَةٌ. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة.
(3) محمد بن إسحاق بن يسار، صدوق موصوف بالتدليس.
(4) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعيد المدني، وثقه ابن المديني وابن سعد وأبو زرعة والعجلي والنسائي. وقال الامام أحمد ليس به بأس. وقال ابو حاتم صدوق وقال يعقوب بن شيبة قد كان تغير واختلط قبل موته بأربع سنين.
[شرح الحديث]
قوله "خَرَجَ إِلَيْنَا - أي رسول الله صلى الله عليه وسلم- وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِى الْعَاصِ بِنْتُ ابْنَتِهِ (زينب رضي الله عنها) عَلَى عُنُقِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى مُصَلاَّهُ وَقُمْنَا خَلْفَهُ وَهِىَ فِى مَكَانِهَا الَّذِى هِىَ فِيهِ ".
وفي الحديث: بيان رفق النبي صلى الله عليه وسلم بالأطفال ومحبته لهم.
وفيه: جواز إدخال الأطفال المسجد إذا علم طهارة أبدانهم.
وفيه: أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة.
*****************
921 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ (2) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ (3) عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اقْتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ فِى الصَّلاَةِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي (390) والنسائي (1202) (1203) وابن ماجه (1245) وعبد الرزاق (1754) وابن أبي شيبة (4968) وأحمد (7178) (7379) (7469) (7817) (10116) (10154) (10357) والدارمي (1545) وابن الجارود في المنتقى (213) والطيالسي (2661) (2662) وابن خزيمة (869) وابن حبان (2351) (2352) والحاكم في المستدرك (939).
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) على بن المبارك الهنائى البصري الثبت. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين.
(3) يحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ الطائي اليمامي، أحد الثقات.
(4) ضمضم بن جوس. يمامي تابعي. وثّقه يحيى بن معين والعجلي.
[شرح الحديث]
الْأسودان في الحديث (الْحَيَّة وَالْعَقْرَب) الأسود: أخبث الحيات وأعظمها وكذا العقرب، وسماهما أسودين تَغْلِيبًا وَيلْحق بهما كل ضار كزنبور، وَخص الْأسود لعظم ضَرَره فالاهتمام بقتْله أعظم لَا لإِخْرَاج غَيره من الأفاعي .. [راجع: التيسير بشرح الجامع الصغير، للمناوي (1/ 191)]
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وهذا الحديث يشمل جميع الحيات وجميع العقارب.
ففيه إذن فوائد، منها: الأمر بقتل الحية والعقرب في الصلاة، وهل هذا الأمر للإباحة؛ لأن الأصل ألا يتحرك الإنسان في صلاته إلا بما هو من جنسها، أو مصلحتها، وهذا لا علاقة له بالصلاة، فيكون الأمر للإباحة كأنه قال: يباح لكم قتل الأسودين، أو إن الأمر للاستحباب؟
الثاني أولى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن قتلهما حتى يقال: إن قوله: "اقتلوا" للإباحة بل هو للاستحباب؛ ولأن القواعد الشرعية تقتضي ذلك؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خمس يقتلن في الحل والحرم". وذكر منها العقرب.
ومن فوائد هذا الحديث: أن كل ما كان طبيعته الأذى من الحيوان فإن الإنسان مأمور بقتله، أخذنا هذا العموم من العلة في الأمر بقتل الحية والعقرب.
ومن فوائد هذا الحديث: أن ظاهره العموم في الصغار والكبار من الحيات والعقارب، فتقتل جميع الحيات الصغار والكبار.
ومن فوائد هذا الحديث: أن ظاهره أن الحية تقتل في البيوت، لكن هذا الظاهر مخصوص بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن قتل الحيات؛ لأن الحيات اللاتي في البيوت ربما تكون من الجن، كما دل على هذا سبب النهي؛ فإن سببه أن شابا كان حديث عهد بعرس فجاء إلى أهله ووجد امرأته على الباب، فسأل لماذا؟ فأشارت إليه أن انظر، فنظر في الفراش وإذا بحية منطوية، فأخذ الرمح ووكزها حتى ماتت ثم مات هو في الحال، قال الراوي: فما يدري أيهما أسرع موتا الحية أو الرجل، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم على إثر ذلك عن قتل الحيات اللاتي في البيوت؛ لأنه يخشى أن تكون من الجن، والجن إذا قتل منهم الإنس أحدا اقتصوا منه؛ إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى نوعين وهما: الأبتر وذا الطفيتين، "الأبتر": قصير الذنب؛ لأن هذين النوعين يخطفان البصر ويتبعان ما في بطون النساء، تضع الحوامل منها إذا رأتها؛ فلعظم جرمها استثناهما النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا قال قائل: في الحيات التي نهينا عن قتلها ماذا نصنع: أنبقيها معنا في البيت هذا مشكل؛ لأنه سيفزع الأهل والصغار، وسيبقى صاحب البيت في قلق؟
فقلنا له: حرج عليها ثلاث مرات، وقل: "أنا منك في حرج إن بقيت في بيتي"، فإذا حرجت عليها ثلاثا ورجعت فاقتلها؛ لأنك حرجت عليها ثلاثا إن كانت جنية عرفت أنك ستقتلها ولن تأتي، وإن كانت حية من حيات الأرض فإنها لا تدري ولا تعرف، فإذا جاءت فاقتلها فلكل داء دواء. انتهى [انظر: فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (1/ 551 - 552)]
*****************
922 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ (1) - وَهَذَا لَفْظُهُ - قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ (2) - حَدَّثَنَا بُرْدٌ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- - قَالَ أَحْمَدُ - يُصَلِّى وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَجِئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ - قَالَ أَحْمَدُ - فَمَشَى فَفَتَحَ لِى ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلاَّهُ.
وَذَكَرَ أَنَّ الْبَابَ كَانَ فِى الْقِبْلَةِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
الترمذي (601) والنسائي (1206) وأحمد (24027) (25503) (25972) وإسحاق بن راهويه في المسند (620) (1147) وأبو يعلى الموصلي (4406) وابن حبان (2355) والطبراني في المعجم الأوسط (8652) والدارقطني في السنن (1855) وأبو الشيخ في ذكر الأقران (13).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد، ثقة، تقدمت ترجمته.
(2) بشر بن المفضل. قالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
(3) برد بن سنان. أبو العلاء الدمشقي، نزيل البصرة، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وَقَال النَّسَائي فِي موضع آخر: ليس به بأس. وَقَال أبو زُرْعَة: لا بأس به. وَقَال في موضع آخر: كان صدوقا فِي الحديث. وَقَال أَبُو حاتم: كان صدوقا. وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَجِئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ فَمَشَى فَفَتَحَ لِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلَّاهُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَذَكَرَتْ أَنَّ الْبَابَ كَانَ فِي الْقِبْلَةِ.
وهَذَا كَانَ مِنْهُ فِي النَّافِلَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَمَحْمَلَ هَذَا عِنْدَهُمْ أَنَّ الْبَابَ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، وَأَنَّهُ مِنَ الْعَمَلِ الْخَفِيفِ. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ هِيَ أُصُولُ هَذَا الْبَابِ. [التمهيد لابن عبد البر (20/ 98)]
وذكر أن الباب كان في القبلة يعني أنه لن يتحول عن القبلة.
وفي الحديث: جواز المشي القليل في الصلاة.
وفيه: العمل على القضاء على ما يشوش على المصلي.
وفيه: الحرص على عدم التحول عن القبلة.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري