الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (943)(944)(945)(946)(947)
176 - باب الإِشَارَةِ فِى الصَّلاَةِ.
943 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّويَةَ الْمَرْوَزِىُّ (1) وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (3) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (4) عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُشِيرُ فِى الصَّلاَةِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه عبد الرزاق (3276) وأحمد (12407) وأبو يعلى في المسند (3569) (3588) وابن خزيمة (885) وابن حبان (2264) والطبراني في الأوسط (4814) والدارقطني في السنن (1868) والبيهقي في الكبرى (3418).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتِ بنِ عُثْمَانَ الخُزَاعِيُّ، المَرْوَزِيُّ، الحَافِظُ، ابْنُ شَبُّوْيَةَ؛ وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
(2) محمد بن رافع بن أبي زيد سابور. قال مسلم والنسائي: ابن رافع ثقة مأمون.
(3) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بنِ نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، ثقَةُ إمام، صاحب المصنف والتفسير؛ قال العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، كَانَ يَتَشَيَّعُ.
(4) مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ أَبُو عُرْوَةَ الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُم الإِمَامُ، الحَافِظُ الثقة، البَصْرِيُّ نَزِيْلُ اليَمَنِ. قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: لَمَّا دَخَلَ مَعْمَرٌ صَنْعَاءَ، كَرِهُوا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِم، فَقَالَ لَهُم رَجُلٌ: قَيِّدُوْهُ. قَالَ: فَزَوَّجُوْهُ.
[شرح الحديث]
قول أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- "كَانَ يُشِيرُ فِى الصَّلاَةِ" لحاجة أو للتنبيه على شيء أو لرد السلام. وذلك لا يبطل الصلاة، ومما يدل على جواز ذلك ما أخرجه البخاري (86)، ومسلم (905) عن أسماء قالت دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، وَهِىَ تُصَلِّى، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَقَالَتْ: بِرَأْسِهَا، أَىْ نَعَمْ.
وأخرج البخاري (1236)، ومسلم (412) عن عَائِشَةَ، قالت: صَلَّى الرسول (صلى الله عليه وسلم) فِي بَيْتِهِ، وَهُوَ شَاكٍ جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا. . . الحديث.
وفيه: جواز الإشارة باليد أو الرأس وأن ذلك لا يبطل الصلاة.
***************
944 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (3) عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الأَخْنَسِ (4) عَنْ أَبِى غَطَفَانَ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ». يَعْنِى فِى الصَّلاَةِ «وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ مَنْ أَشَارَ فِى صَلاَتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيَعُدْ لَهَا». يَعْنِى الصَّلاَةَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ وَهَمٌ.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه الدارقطني في السنن (1866) والبيهقي في الكبرى (3420) وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (211) وابن إسحاق مدلس ورواه بالعنعنة. والحديث وهاه أبو داود.
وقال الدارقطني (2/ 455):
قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: أَبُوغَطَفَانَ هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ , وَآخِرُ الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ فِي الْحَدِيثِ وَلَعَلَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ , وَالصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ.
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سعيد الأشج، عبد الله بن سعيد بن حصين، الكندي الكوفي المفسر، صاحب التصانيف. قال أبو حاتم الرازي: هو إمام أهل زمانه. وقال النسائي: صدوق.
(2) يونس بن بكير بن واصل. وثقه ابن معين، وقال العجلي: لا بأس به. وقال أبو حاتم: محله الصدق.
(3) محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة النبوية. صدوق. موصوف بالتدليس.
(4) يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي، المدني، أحد العلماء بالسيرة. وثقه ابن معين وغيره.
(5) أَبُو غَطفان بن طريف، المُرّيّ الحجازيّ المدني قيل اسمه سعد. وثقه النسائي، وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قوله «وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ مَنْ أَشَارَ فِى صَلاَتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيَعُدْ لَهَا». يَعْنِى الصَّلاَةَ. وزيادة "مَنْ أَشَارَ فِى صَلاَتِهِ ... " لا تثبت لضعف الإسناد، ولنكارة اللفظ، فهو يخالف ما تقدم من الأحاديث الصحيحة.
واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على عدم جواز الإشارة المفهمة في الصلاة وأنها تبطل الصلاة.
قال البدر العيني في شرح أبي داود (4/ 211): وبهذا الحديث استدل أصحابنا على أن المصلي لا يرد السلام لا نطقا ولا إشارةً، حتى لو صافح بنيَّةِ التسليم تبطل صلاته.
*****************
177 - باب فِى مَسْحِ الْحَصَى فِى الصَّلاَةِ.
945 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (2) عَنِ الزُّهْرِىِّ (3) عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ (4) - شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ (5) يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ فَلاَ يَمْسَحِ الْحَصَى».
- ---------------------------------•
ضعيف: لأجل أبي الأحوص مولى بني ليث فهو ضعيف.
والحديث أخرجه الترمذي (379) وحسنه، والنسائي (1191) وابن ماجه (1027) وعبد الرزاق (2398) (2399) والحميدي في المسند (128) وأحمد (21330) (21332) (21448) والدارمي (1428) وابن الجارود في المنتقى (219).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) سفيان بن عيينة.
(3) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
(4) أبو الأحوص، مولى بني ليث، أو غفار، إمام مسجد بني ليث. قال ابن معين: ليس بشيء.
وقال النَّسائيُّ: أبو الأحوص لم نقف على اسمه، ولا نعرفه، ولا نعلم أن أحداً روى عنه غير الزهري. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن القطان: لا يعرف له حال.
(5) أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري. أحد السابقين الأولين من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. قيل: كان خامس خمسة في الإسلام. ثم إنه رد إلى بلاد قومه، فأقام بها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك، فلما أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، هاجر إليه أبو ذر رضي الله عنه، ولازمه، وجاهد معه.
[شرح الحديث]
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مسح الحصى (أو تسوية التراب وموضع السجود) لأن المُصلي إذا دخل في صلاته أقبلت عليه رحمة الله، فالتفات العبد لمسح الحصى يشغله عن هذه الرحمة ويُضيع عليه حظه من الخشوع.
ورخّص النبي صلى الله عليه وسلم في تسوية الأرض مرة واحدة فقط للضرورة، وذلك لممن كان يؤذيه الحصى في موضع جبهته، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً أَوْ دَعْ" [متفق عليه].
************
946 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا هِشَامٌ (2) عَنْ يَحْيَى (3) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ مُعَيْقِيبٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ تَمْسَحْ وَأَنْتَ تُصَلِّى فَإِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً تَسْوِيَةَ الْحَصَى».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1207) ومسلم (546) والترمذي (380) والنسائي (1192) وابن ماجه (1026) وأحمد (15509) (15511) (23609) (23610) (23612) والدارمي (1427) وابن الجارود في المنتقى (218) وابن خزيمة (895) وابن أبي شيبة في المسند (725) (726) وفي المصنف (7826).
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) هشام الدَّسْتُوَائِيِّ، قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: هُوَ ثَبْتٌ. وقَالَ العِجْلِيُّ: هِشَامٌ: بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ،
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ مَوْلَى بَنِي سَدُوْسٍ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ.
(3) يحيى بن أبي كثير الطائي اليمامي.
(4) معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله " لاَ تَمْسَحْ وَأَنْتَ تُصَلِّى" أي لا تمسح الحصى الذي بالأرض لتسويته، لأن ذلك ينافي الخشوع في الصلاة.
ثم قال "فَإِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً تَسْوِيَةَ الْحَصَى" أي رخص في مرة واحدة يسوي بها حصى الأرض الذي يسجد عليه إذا كان الحصى يؤذيه.
وفي الحديثِ: إزالةُ كلِّ ما يَشغَلُ المُصلِّيَ ويَحولُ بيْنه وبيْن الخُشوعِ في الصَّلاةِ.
وفيه: أنَّ العمَلَ اليَسيرَ لا يُفسِدُ الصَّلاةَ.
********************
178 - باب الرَّجُلِ يُصَلِّى مُخْتَصِرًا.
947 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (2) عَنْ هِشَامٍ (3) عَنْ مُحَمَّدٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ الاِخْتِصَارِ فِى الصَّلاَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِى يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1219)، ومسلم (545)، وأبو داود (947)، والترمذي (383)، والنسائي (890)، وأحمد (7897).
[تراجم الإسناد]
(1) يعقوب بن كعب، أبو يوسف الأنطاكي. وثقه أبو حاتم. قال العجلي: ثقة رجل صالح، صاحب سنة.
(2) محمد بن سلمة، أبو عبد الله الحراني. قال ابن سعد: كان ثقة فاضلا.
(3) هشام بن حسان أبو عبد الله الأزدي، القردوسي، البصري. قال ابن معين: لا بأس به. وقال العجلي: هشام بصري ثقة، حسن الحديث. وقال أبو حاتم: كان صدوقا، وكان يتثبت في رفع الأحاديث عن ابن سيرين.
(4) محمد بن سيرين. أحد الثقات الأعلام. قال ابن عون: كان محمد يأتي بالحديث على حروفه. (يعني كان حافظا يروي الحديث بلفظه).
وقال أشعث: كان ابن سيرين إذا سئل عن الحلال والحرام تغير لونه حتى تقول: كأنه ليس بالذي كان.
[شرح الحديث]
قوله "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ الاِخْتِصَارِ فِى الصَّلاَةِ" والنهي للكراهة.
والتخصر: قَالَ بن سِيرِينَ هُوَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ وَهُوَ يُصَلِّي. [فتح الباري (3/ 89)]
وَهَذَا يُنَافِي الْخُشُوع والتعبد.
قال الترمذي في سننه (1/ 493): وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الاِخْتِصَارَ فِي الصَّلاَةِ. وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا. وَالاِخْتِصَارُ: هُوَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ فِي الصَّلاَةِ, وَيُرْوَى أَنَّ إِبْلِيسَ إِذَا مَشَى مَشَى مُخْتَصِرًا. انتهى
وَقِيلَ لِأَنَّ الْيَهُودَ تُكْثِرُ مِنْ فِعْلِهِ فَنُهِيَ عَنْهُ كَرَاهَةً لِلتَّشَبُّهِ باليهود، وَقِيلَ: " لِأَنَّهُ رَاحَةُ أهل النَّار" ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ» [أخرجه ابن خزيمة (909) وابن حبان (2286) وصححه الألباني].
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري