الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث(1040)( 1041)( 1042)( 1043)( 1044)
205 - باب انْصِرَافِ النِّسَاءِ قَبْلَ الرِّجَالِ مِنَ الصَّلاَةِ.
1040 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (1) وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (3) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (4) عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ (5) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا سَلَّمَ مَكَثَ قَلِيلاً وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ كَيْمَا يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ.
صحيح:
أخرجه البخاري (837)، (849)، (866)، (870) والنسائي (1333) وابن ماجه (932) وأحمد (26541) (26644) (26688) وأبو يعلى (6909)، (6983)، (7010) والطيالسي (1709) وابن خزيمة (1718)، (1719) وابن حبان (2233)، (2234).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذهلي. ثقة إمام في الحديث.
(2) محمد بن رافع بن أبي زيد، واسمه سابور. قال مسلم والنسائي: ابن رافع ثقة مأمون.
(3) عبد الرزاق بن همام الصنعاني. صاحب المصنف والتفسير، ثقة أحد الأئمة.
(4) معمر بن راشد البصري، نزيل اليمن. أحد العلماء الثقات.
(5) هِنْد بنت الحارث الفِراسِيَّة، ذكرها ابن حبان في "الثقات" وقال فيها ابن حجر: "ثقة". "راجع/ لسان الميزان" (9/ 558).
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ تخبِرُ أمُّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا سلَّمَ مِن الصَّلاةِ قام النِّساءُ بمُجرَّدِ انتهائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن التَّسليمِ، فيُسارِعْنَ بمُغادَرةِ المسجِدِ، ولا يُسارِعُ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالقيامِ، بل يَمكُثُ يسيرًا في مكانِه بعْدَ الصَّلاةِ؛ لأجلِ نفَاذِ النِّساءِ وذهابِهنَّ قبْلَ تفرُّقِ الرِّجالِ؛ لئلَّا يُدرِكَهنَّ بعضُ المُتفرِّقينَ مِن الصَّلاةِ، وهذا كلُّه مِن بابِ قطْعِ الذَّرائعِ، والمباعدةِ بيْنَ الرِّجالِ والنِّساءِ خوْفَ الفِتنةِ. وكانت صُفوفُ النِّساءِ في صلاةِ الجَماعةِ آخِرَ الصُّفوفِ، وصفوفُ الرِّجالِ وراءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحديثِ: مُراعاةُ الإمامِ أحوالَ المأمومينَ، والاحتياطُ في اجتنابِ ما قد يُفضي إلى المحذورِ.
وفيه: اجتنابُ مَواقعِ التُّهمِ.
وفيه: عدَمُ مخالَطةِ الرِّجالِ لِلنِّساءِ الأجنبيَّاتِ في الطُّرقاتِ، فضلًا عَنِ البيوتِ.
[راجع/ الموسوعة الحديثية للدرر السنية]
************************
206 - باب كَيْفَ الاِنْصِرَافُ مِنَ الصَّلاَةِ.
1041 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ (3) عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ (4) - رَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ - عَنْ أَبِيهِ (5) أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ.
صحيح لغيره:
أخرجه الترمذي (301) وابن ماجه (929) وعبد الرزاق (3207) وأحمد (21968)، (21973)، (21974)، (21975) (21978) (21979)، (21981)، (21982) والطيالسي (1183) وابن أبي شيبة في مسنده (860) (861) وفي المصنف (3109) وابن حبان (1998) وإسناده ضعيف لأجل سماك فهو سيئ الحفظ، وقبيصة قال فيه ابن المديني: مجهول.
وللحديث شاهد صحيح عن عائشة رضي الله عنها:
أخرجه النسائي (1361) وأحمد (24567) وإسحاق بن راهويه في المسند (1617)، (1618) والطبراني في الأوسط (1213) والبيهقي في الكبرى (4255) ولفظه "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَيُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا، وَيَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ".
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ، قال أبو حاتم: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة ثبتا. وقال أحمد بن حنبل: متقن، ووثقه العجلي.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) سماك بن حرب، قال فيه ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. وكان شعبة يضعفه. وقال ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث. وقال عبد الرحمن بن خراش: في حديثه لين. وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء، وقال أيضا إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة ; لأنه كان يلقن فيتلقن.
(4) قبيصة بن هلب. قال ابن المديني: مجهول، لم يرو عنه غير سماك. وقال العجلي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات مع تصحيح حديثه.
(5) هلب الطائي له صحبة رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله "كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ" يعني ينفتل من صلاته إما عن يمينه أو عن شماله، والكل جائز بلا خلاف.
ولكن في حديث ابن مسعود الآتي بعده وفيه "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَكْثَرَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ" فهذا يوضح جواز وتنوع اتجاه انصراف الإمام بعد الانتهاء من الصلاة وإن كان أكثر فعله الانصراف جهة اليسار.
***********************
1042 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ سُلَيْمَانَ (3) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ (4) عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (6) قَالَ: لاَ يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ نَصِيبًا لِلشَّيْطَانِ مِنْ صَلاَتِهِ أَنْ لاَ يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَكْثَرَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ. قَالَ عُمَارَةُ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدُ فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ يَسَارِهِ.
صحيح:
أخرجه البخاري (852) ومسلم (707) والنسائي (1360) وابن ماجه (930) والحميدي في مسنده (127) وأحمد (3631) (3872) والدارمي (1390).
وفي لفظ أحمد (3872): «كَانَ عَامَّةً مَا يَنْصَرِفُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى يَسَارِهِ إِلَى الْحُجُرَاتِ».
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) شعبة بن الحجاج ثقة حافظ.
(3) سليمان بن مهران، الأعمش.
(4) عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيميُّ، أَبُو سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ. ذكره ابن حبان في كتاب " الثقات ". وقال العجلي: كوفيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ.
(5) الأسود بن يزيد النخعي.
(6) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قول ابن مسعود: " لاَ يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ نَصِيبًا لِلشَّيْطَانِ مِنْ صَلاَتِهِ أَنْ لاَ يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ " ينهى عن الاعتقاد الخاطئ بوجوب الانصراف جهة اليمين حصراً. ويشير ابن مسعود إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينصرف جهة اليسار في كثير من الأحيان.
وقوله "أَكْثَرَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ" يوضح جواز وتنوع اتجاه انصراف الإمام بعد الانتهاء من الصلاة وإن كان أكثر فعله الانصراف جهة اليسار.
وفي لفظ أحمد في المسند برقم (3872): قال «كَانَ عَامَّةً مَا يَنْصَرِفُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى يَسَارِهِ إِلَى الْحُجُرَاتِ» جهة منازله وحجرات أمهات المؤمنين. وهو ما قال عمارة بن عمير: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدُ فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ يَسَارِهِ.
**************************
207 - باب صَلاَةِ الرَّجُلِ التَّطَوُّعَ فِى بَيْتِهِ.
1043 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى (1) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (2) أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اجْعَلُوا فِى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا».
صحيح:
أخرجه البخاري (432) (1187) ومسلم (777) وأبو داود (1448) والترمذي (451) والنسائي (1598) وابن ماجه (1377) وأحمد (4511) (4653) (6045) وابن خزيمة في صحيحه (1205).
[تراجم الإسناد]
(1) يحيى القطان.
(2) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. قال يحيى بن معين: عبيد الله من الثقات.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم " اجْعَلُوا فِى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ" أي من صلاة النافلة والتطوع، " ولا تتخذوها قبورا" لأن القبور منهي عن الصلاة فيها، فقد اتفق الفقهاء على النهي عن الصلاة بين القبور خشية الوقوع في الشرك. ويُستثنى من ذلك صلاة الجنازة، حيث تجوز الصلاة على الميت في المقبرة للمشيعين الذين فاتهم الصلاة عليه قبل الدفن. وفي الحديث عن أبي مرثد الغنوي عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا تصلُّوا إلى القبورِ ولا تجلِسوا عَليها" [أخرجه مسلم (972)]
وكذا حديث أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وسلم "الأرضُ كلُّها مسجدٌ إلا المَقبرَةَ والحمامَ" [أخرجه أبو داود (492)، والترمذي (317)، وابن ماجه (745)، وأحمد (11805)].
ولمزيد الفائدة أقول أن جمهور العلماء (الحنفية، والمالكية، والشافعية): يكرهون الصلاة في المقبرة كراهة تنزيهية إذا كانت طاهرة، وتصح الصلاة مع الكراهة.
أما الحنابلة والظاهرية فيرون بطلان الصلاة وتحريمها، لعموم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ).
***************************
1044 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ (3) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِى النَّضْرِ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ (6) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «صَلاَةُ الْمَرْءِ فِى بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ فِى مَسْجِدِى هَذَا إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ».
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 130) و البخاري (731) (6113) (7290) ومسلم (781) والترمذي (450) والنسائي (1599) و أحمد (21582) والدارمي (1406) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2058) والطبراني في الأوسط (4178) والبغوي في شرح السنة (995).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: مِصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، وقَالَ البُخَارِيُّ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً يَتَكَلَّمُ فِيْهِ بِحُجَّةٍ، وتكلم فيه ابن معين والنسائي، والصواب أنه ثقة قال أَبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ: قَدِمْتُ العِرَاقَ، فَسَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ خَلَّفْتَ بِمِصْرَ؟ قُلْتُ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ. فَسُرَّ بِذِكْرِهِ، وَذَكَرَ خَيْراً، وَدَعَا اللهَ لَهُ.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ، المِصْرِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) سليمان بن بلال، قال أحمد بن حنبل: لا بأس به، ثقة. وقال محمد بن سعد: كان ثقة، كثير الحديث.
(4) إبراهيم بن سالم بن أبي أمية، وشهرته: بردان بن أبي النضر. قال محمد بن سعد: كان ثقة وله أحاديث. وذكره محمد بن حبان البستي في كتاب " الثقات ". وقال ابن حجر: صدوق.
(5) سالم أبو النضر بن أبي أمية المدني. قال أبو حاتم: صالح، ثقة.، ووثقه أحمد بن حنبل.
[شرح الحديث]
قوله "صَلاَةُ الْمَرْءِ فِى بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ فِى مَسْجِدِى هَذَا" أي أن النافلة في البيت أفضل منها في المساجدحتى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولفظ الصحيحين: "فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلاَةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ" وورد كذلك " أفضل الصلاة في بيوتكم إلا المكتوبة".
وهذا واضحٌ الدلالة في أنَّ الأفضلَ في النَّوافلِ أن تُصلَّى في البَيتِ، وهذا عامٌّ في جميعِ النَّوافلِ والسُّنَنِ، إلَّا النَّوافلَ الَّتي هي مِن شِعارِ الإسلامِ؛ كالعيدِ، والكُسوفِ، والاستِسقاءِ، وكذا ما يختصُّ بالمسجِدِ؛ كرَكْعتَيْ تحيَّةِ المسجِدِ.
وتنازع بعض العلماء في أفضلية النافلة في البيت عنها في المسجد النبوي، قال بعض العلماء مَن أتى شادًّا للرحال للصلاة في المسجد النبوي فأداؤه النوافل في المسجد أفضل لهذا الغرض المشروع؛ بخلاف ساكن المدينة فبيته أفضل مطلقًا.
أما المسجد الحرام فيرجح أفضلية أداء النوافل فيه عنها في الفندق؛ لعموم قوله -تعالى-: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج:26].
وفي الحديث: الحث على التنفُّلِ في البَيتِ؛ لكَونِه أخْفى، وأبْعَدَ عن الرِّياءِ، ولِتَحصُلَ البَرَكةُ للبَيتِ بذلك، وتَنزِلَ الرَّحمةُ فيه، ويَنفِرَ الشَّيطانُ.
وفيه: أنَّ صلاةَ النفْلِ في البَيتِ أفضَلُ منها في المسجِدِ.
وفيه: بيانُ شفَقتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه ودلالته على الأفضل لهم.